حوار| د. شوقى علام: يجوز تولى المرأة منصبَى الملك ورئيس الجمهورية.. وأكثر من 50 سيدة حكمن أقطاراً إسلامية

حوار| د. شوقى علام: يجوز تولى المرأة منصبَى الملك ورئيس الجمهورية.. وأكثر من 50 سيدة حكمن أقطاراً إسلامية

حوار| د. شوقى علام: يجوز تولى المرأة منصبَى الملك ورئيس الجمهورية.. وأكثر من 50 سيدة حكمن أقطاراً إسلامية

قال الدكتور شوقى علام، مفتى الديار المصرية، إن الركون إلى فتاوى التراث أمر خاطئ، لأن كثيراً من القضايا تغير الحكم فيها عن زمننا، وإن الالتزام بتجديد الخطاب الدينى وسحب البساط من تيارات الإسلام السياسى وفصل الدين عن السياسة، هو الطريق للاستقرار، وأفتى «علام»، خلال حواره مع «الوطن» بأنه يجوز تولى المرأة منصبى الملك ورئيس الجمهورية، وأن حديث النبى «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» خاص بابنة «كسرى»، وهناك أكثر من 50 امرأة حكمن الأقطار الإسلامية، كما أفتى بأن عمليات التجميل مباحة حال إصلاح عيب خلقى، وأن نقل الأعضاء جائز شريطة ألا يؤدى لهلاك المتبرع، وألا تتحول الأمور إلى التلاعب بالإنسان وتجعله قطع غيار تباع وتشترى.

لماذا اخترتم «التجديد فى الفتوى» عنواناً لمؤتمركم المقرر تنظيمه الشهر الحالى؟

- الإرهاب بتنظيماته المتعددة فى العالم وأفكاره المتطرفة، أدى إلى تعرض مصر والعالم أجمع للكثير من الويلات، لذا جاء مؤتمر هذا العام للتصدى بشجاعة وقوة للآراء والفتاوى المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، ونهدف من خلاله إلى الوفاء بفرض التجديد الإفتائى، ومعرفة المشكلات فى عالم الإفتاء المعاصر، ومن ثم وضع الحلول لها، إلى جانب الكشف عن الأدوار التى يمكن للإفتاء المعاصر الاضطلاع بها فى تصويب الواقع والارتقاء به إلى أعلى المستويات الحضارية، وبحث إسهام الإفتاء المعاصر فى ثقافة الحياة والإحياء على كل مستوياته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودراسة كيفية استخدام المنجزات الحضارية لخدمة مجال الإفتاء، وكذا الوصول إلى أدوار محددة تؤديها عملية الإفتاء فى مجالات التنمية، وسيرد المؤتمر على الكثير من الفتاوى المغايرة تماماً لما صدرت فيه الفتوى من قبل، حيث يعد الموقف الأكثر تحدياً هو موقف من يعيش زمانه دون زمان غيره لاستيعاب المتغيرات الواقعة بالأحكام الشرعية المرعية، وهو موقف يحتاج إلى جهد أكثر.

{long_qoute_1}

هناك من يركنون إلى فتاوى تراثية تبرر لهم سفك الدماء واستباحة الحرمات.. كيف ترى ذلك؟

- الركون إلى الفتاوى التراثية أمر خاطئ، فرغم أن التراث فخر للأمة الإسلامية والمسلمين، لأنه نتاج عقول مختلفة رشيدة ومدركة، إلا أن كثيراً من الأحكام والمسائل التى وجدت فى التراث تختلف فى عهدها عن الوضع الحالى، والتعامل مع التراث يحتاج إلى عقلية كبيرة، فلا نستطيع أن نستجلب كل ما قاله العلماء، لأن كثيراً من القضايا تغير الحكم فيها عن زمنهم، ولا بد للعقل الذى يتعامل معها أن ينظر إلى تطور العصور والمجتمعات والواقع، وأن تنطلق نظرته من النص الشرعى، مع فهم العلماء القدامى، بأصولهم ومناهجهم، دون الوقوف على تفريعاتهم، حتى نصل إلى حل يوافق الواقع الذى نعيشه، كما أن التعامل مع التراث الفقهى يحتم علينا إيجاد ضوابط علمية وإعمال العقل العلمى المجرد المنضبط بالقواعد والأصول التى وضعها العلماء، فالشرع لا يلزمنا بالأخذ برأى بعينه، ما دام هناك خلاف بين العلماء، وكل العلماء لم يلزموا الناس باتباع مذاهبهم وآرائهم فقط دون غيرهم.

حدثنا عن كيفية صناعة المفتى حول العالم؟

- دار الإفتاء تولى اهتماماً كبيراً لتدريب الأئمة من مختلف دول العالم على مهارات الإفتاء وعلومه، من أجل إعداد علماء قادرين على نشر الوسطية وصحيح الدين والإجابة عن المسائل والقضايا التى تطرأ على مجتمعاتهم، كما يوجد لدينا برنامج التكوين العلمى للمتصدرين للفتوى، وهو برنامج تأسيسى للمتصدرين للفتوى يمنحهم المعرفة العلمية والتطبيق العملى من خلال تقديم مقررات تعليمية إلكترونية متخصصة فى العلوم الفقهية والعلوم التى تقوم بوصف الواقع والعلوم اللازمة للربط بين المعرفة الشرعية والواقع، التى تمنحهم القدرة على تنزيل الحكم الشرعى على الوقائع، وذلك من خلال الاعتماد على النظريات التربوية التى تعمل على تنمية المهارات وتعزيز وترسيخ الملكات اللازمة لعملية الإفتاء، وقد اكتسبت دار الإفتاء مصداقية وشهرة عالمية نتيجة للمجهودات التى يقوم بها القائمون على أمر الفتوى بمصر، وبخاصة فى مجال التدريب والتأهيل، ولدى الدار إدارة خاصة للتدريب تمارس دوراً كبيراً فى نشر الوسطية ومواجهة التطرف عبر تدريب المفتين والأئمة من دول مختلفة، ليعودوا إلى بلادهم بفكر وسطى مستنير فيحصنوا الشباب هناك من خطر التطرف.

وماذا عن قانون تنظيم الفتوى وعمل دار الإفتاء؟

- القانون يسهم بشكل كبير فى تنظيم الفتوى بمصر، وعندما يصدر سيتم حل العديد من المشكلات التى تطرأ على الساحة، ومن ضمنها تنظيم الفتوى ومن يتصدر لها، ومشروع القانون يحافظ على استمرارية علاقة دار الإفتاء بوزارة العدل، رغم استقلالها مادياً وإدارياً وفنياً عن الوزارة منذ عام ٢٠٠٨، حيث ينص على أن «دار الإفتاء هيئة ذات طابع دينى، تتمتع بالشخصية الاعتبارية، وتتبع وزارة العدل، ويمثلها مفتى الديار، وتتمتع بالاستقلال المالى والإدارى والفنى، ولها ميزانية مستقلة وموازنة تخطيطية مستقلة، ولها أن تنشئ فروعاً بالمحافظات، وتقوم دار الإفتاء على شئون الإفتاء وفقاً لأحكام الشريعة الإسلامية، وتعمل على تأسيس الفتوى الشرعية تأسيساً علمياً سليماً يتفق مع صحيح الدين، ويعمل على تحقيق المقاصد الشرعية العليا»، كما ينص مشروع القانون على أن يعين المفتى بقرار من رئيس الجمهورية بناء على ترشيح هيئة كبار العلماء، وقريباً سيرى النور. {left_qoute_1}

ما حكم الإسلام فى عمليات التجميل؟

- التدخل الجراحى لتجميل أحد أعضاء الجسد أو إصلاح عيب كان موجوداً أو طرأ عليه بعد ذلك، كمن أصيبت بحروق ونحو ذلك، وإجراء هذه العمليات لإصلاح العيب جائز لا بأس به، فيجوز للمسلم إن كان به عيب منفر فى جسده أن يرغب فى أن يصلح الله له هذا العيب، أما إذا كانت لتغيير الخلقة التى لا عيب بها، لمشابهة آخرين فهذا من التغيير المنهى عنه.

ماذا عن المعايير الشرعية التى يجب توافرها لنقل الأعضاء؟

- نقل وزرع بعض الأعضاء البشرية من الإنسان للإنسان سواء من الحى للحى أو من الميت الذى تحقق موته إلى الحى، من الوسائل الطبية التى ثبت جدواها فى العلاج والدواء والشفاء بإذن الله تعالى للمحافظة على النفس والذات، وهو أمر جائز شرعاً إذا توافرت فيه شروط معينة تبعد هذه العملية عن نطاق التلاعب بالإنسان الذى كرمه الله ولا تحوله إلى قطع غيار تباع وتشترى، بل يكون المقصد منها التعاون على البر والتقوى وتخفيف آلام البشر، وإذا لم توجد وسيلة أخرى للعلاج تمنع هلاك الإنسان وقرر أهل الخبرة من الأطباء العدول أن هذه الوسيلة تحقق النفع المؤكد للآخذ ولا تؤدى إلى ضرر بالمأخوذ منه ولا تؤثر على صحته وحياته وعمله فى الحال أو المآل، وهذا حينئذ يكون من باب إحياء النفس الوارد فى قوله تعالى «مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا».

وما شروط النقل والزرع؟

- يشترط فيه أن يكون بعيداً عن البيع والشراء والتجارة بأى حال ودون مقابل مادى مطلقاً للمعطى صاحب العضو إن كان حياً أو لورثته إن كان ميتاً، ويشترط فى جميع الأحوال وجوب مراعاة الضوابط الشرعية التالية للترخيص بنقل الأعضاء الآدمية، وهى الضرورة القصوى للنقل، بحيث تكون حالة المنقول إليه المرضية فى تدهور صحى مستمر ولا ينقذه من هلاك محقق إلا نقل عضو سليم إليه من إنسان آخر بينهما درجة قرابة حتى الدرجة الثانية، ويجوز النقل حتى الدرجة الرابعة إذا حالت ضرورة دون النقل من الدرجات السابقة، ويقدر ذلك أهل الخبرة الطبية العدول، شريطة أن يكون المأخوذ منه وافق على ذلك حال كونه بالغاً عاقلاً مختاراً، وكذلك أن يكون هذا النقل محققاً لمصلحة مؤكدة للمنقول إليه من الوجهة الطبية ويمنع عنه ضرراً مؤكداً يحل به باستمرار العضو المصاب بالمريض دون تغيير، ولا توجد وسيلة أخرى لإنقاذه من الموت والهلاك الحال المحقق إلا بهذا الفعل، وألا يؤدى نقل العضو إلى ضرر محقق بالمنقول منه يضر به كلياً أو جزئياً أو يمنعه من مزاولة عمله الذى يباشره فى الحياة مادياً أو معنوياً، أو يؤثر عليه سلبياً فى الحال أو المآل بطريق مؤكد من الناحية الطبية؛ لأن مصلحة المنقول إليه ليست بأولى من الناحية الشرعية من مصلحة المنقول منه؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر، ولا ضرر ولا ضرار فى الإسلام، والذى يحدد ذلك هم أهل الخبرة الطبية، كما يجب أن يكون هذا النقل دون أى مقابل مادى أو معنوى مطلقاً، وصدور إقرار كتابى من اللجنة الطبية قبل النقل بالعلم بهذه الضوابط وإعطائه لذوى الشأن من الطرفين، قبل إجراء العملية، على أن تكون هذه اللجنة متخصصة ولا تقل عن ثلاثة أطباء عدول، وليس لأحد منهم مصلحة فى عملية النقل، كما يشترط ألا يكون العضو المنقول مؤدياً إلى اختلاط الأنساب.

{long_qoute_2}

ما ضوابط الإفتاء فى المستجدات الاقتصادية، خاصة التسويق الشبكى؟

- تبين بعد دراسة واقع هذه المعاملة أنها مشتملة على محاذير تمنع حلها، وهذا ما دعا إلى الجزم بتحريمها صراحة، فلا يحل التعامل بها حينئذ لعدم سلامتها من هذه المحاذير المذكورة، حيث لا توجد الحماية القانونية والاقتصادية للمشترى المسوق، وحيث تحققت فيها الصورية فى السلعة محل التسويق التى صارت مجرد وسيلة للاشتراك فى النظام وليست مقصودة لذاتها ولا محتاجاً إليها بالفعل، وأصبح إخلالها بمنظومة العمل التقليدية واقعاً صعباً ملموساً يحتاج إلى علاج حقيقى وحاسم، وننبه إلى أن الفتوى بالتحريم هى تخص فقط نظام التسويق الشبكى أو الهرمى من الدخول فيه وتحصيل عمولات منه على النحو المفصل فى الفتوى، ولا تتناول بيع تلك المنتجات بالصورة التقليدية للبيع فما يتم من مجرد بيع لهذه السلعة إذا توافرت فيها شروط الحل فلا حرمة فى ثمنها.

كيف تواجه ظاهرة العنف الأسرى؟.. وماذا عن زيادة نسب الطلاق؟

- دور الدار لا يقف عند بيان الأحكام الشرعية فقط فلدينا مسئوليات تجاه المجتمع والأسرة المصرية، ومن أجل هذا حرصت الدار على إنشاء وحدة الإرشاد الأسرى بهدف خفض نسب الطلاق فى المجتمع، والمحافظة على ترابط الأسر المصرية، وحمايتها من خطر التفكك، وكذلك تقديم الدعم لمنخفضى التوافق الزواجى، ولعل ظاهرة الطلاق هى أحد أسباب هذا العنف الأسرى فهى لا تعد مشكلة اجتماعية وحسب بل هى بمثابة قضية أمن قومى، لما قد تخلفه ظاهرة الطلاق من ضخ المزيد من المدمنين والمتطرفين والمتحرشين والفاشلين دراسياً إلى جسد المجتمع لينخر فيه، فقد بلغ الأمر معدلات مثيرة للقلق، وتعتمد الدار على مجموعة من الخبرات والكفاءات المختلفة التى تشمل الجانب الشرعى، والنفسى، والاجتماعى، والمهارى، لتستوعب بذلك التنوع كافة جوانب العلاقة الأسرية وما يحيط بها من مشكلات تحتاج إلى تحليل علمى دقيق لفهم الأسباب والدوافع والوصول إلى العلاج المناسب، وتهدف الوحدة إلى خفض نسب الطلاق فى المجتمع، والمحافظة على ترابط الأسر المصرية، وحمايتها من خطر التفكك، وكذلك تقديم الدعم لمنخفضى التوافق الزواجى.

«طفلين وبس» استراتيجية جديدة للحد من الزيادة السكانية.. ما الحكم الشرعى فى هذا الشأن؟

- تنظيم الإنجاب جائز شرعاً، ويجوز للزوجين أن يلتمسا وسيلة من الوسائل المشروعة لتنظيمه بصورة تناسب ظروفهما، ولا ينطبق على هذه الوسائل التحذير من قتل الأولاد خشية الإملاق لأنهم لم يتكونوا بعد، فالدين يدعو للتوازن بين عدد السكان وتحقيق التنمية، حتى لا تؤدى كثرة السكان إلى الفقر، كما استنبط الإمام الشافعى ذلك من قوله تعالى «ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ»، والمنظومة التى نسير عليها متسقة مع منظومة التشريعات المصرية، كما أن الإسلام يدعو للغنى وليس الفقر، ويدعو للارتقاء بالمجتمع والأسرة، وإضاعة المرء لمن يعول ليس فقط بعدم الإنفاق المادى بل يكون أيضاً بالإهمال فى التربية الخلقية والدينية والاجتماعية، فالواجب على الآباء أن يحسنوا تربية أبنائهم دينياً، وجسمياً، وعلمياً، وخلقياً، ويوفروا لهم ما هم فى حاجة إليه من عناية مادية ومعنوية.

لكن هناك تيارات إسلامية ترفض تنظيم النسل لأن الشرع لا يقبله.

- نصوص الشريعة وقواعدها تقبل تنظيم النسل، قياساً على العزل الذى كان معمولاً به فى عهد الرسول، ويجوز للزوجين أن يلتمسا وسيلة للتنظيم إلى أن تتهيأ لهما الظروف المناسبة لاستقبال مولود جديد يتربى فى ظروف ملائمة لإخراج الذرية الطيبة، على أن دار الإفتاء لا تجيز الإجهاض بأى حال من الأحوال بعد نفخ الروح فى الجنين إلا بمبرر مشروع، وهو التقرير الطبى المحذر من خطورة بقاء الجنين على صحة الأم. {left_qoute_2}

هل الإسلام ظلم المرأة فى رفض توليها منصب رئيس الجمهورية؟

- منصب رئيس الدولة فى المجتمع المعاصر، سواء أكان رئيساً أم رئيس وزراء أم ملكاً، منصب مدنى، وهو غير مكلف بإمامة المسلمين فى الصلاة، فيحق للمرأة أن تتولى هذا المنصب فى ظل المجتمعات الإسلامية المعاصرة على غرار تولى بعض النساء المسلمات للحكم فى بعض الأقطار الإسلامية فى أزمنة مختلفة، ولا يقدح فى توليها الحكم ما نُقل فى التراث من إجماع العلماء على منع المرأة من تولى الولاية الكبرى، لأن مطلق الحكم مغاير لمفهوم الخلافة، وكذلك الحال بالنسبة لما نحن فيه، فإن مفهوم منصب الرئاسة فى العالم المعاصر يختلف تماماً عن المفهوم التقليدى الموروث لمنصب رئيس دولة الخلافة كقائد دينى لها، وحكم النساء بعض الأقطار الإسلامية فى أزمنة مختلفة، ويذكر التاريخ الإسلامى أن هناك أكثر من خمسين امرأة حكمن الأقطار الإسلامية على مر التاريخ.

وماذا تقول فى حديث النبى «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»؟

- الحديث الشريف فُهم خطأ، وهو وارد على سبب، ففى صحيح البخارى عن أبى بكرة قال: لما بلغ رسول الله أن أهل فارس قد ملّكوا عليهم بنت كسرى قال: «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة»، وذلك أن كسرى لما مزق كتاب النبى، سلط الله تعالى عليه ابنه فقتله، ثم قتل إخوته، حتى أفضى الأمر بهم إلى تأمير المرأة، فجر ذلك إلى ذهاب ملكهم، فلما علم النبى بتأمير المرأة أخبر أن هذا علامة ذهاب ملكهم وتمزقه، ولم يكن ذلك إخباراً من المصطفى أن كل قوم يولون عليهم امرأة فإنهم لا يفلحون، وهذا الحديث لما كان وارداً على قضية بعينها لا يصح حمله على عمومه.

ساعدت نهاية الإسلام السياسى فى عودة الوسطية والتسامح فى الداخل والخارج، كيف ترى المستقبل القريب للدين الإسلامى؟

- حالة الاستقرار المستقبلية تأتى حتماً مع الالتزام بتجديد الخطاب الدينى، وسحب البساط من تيارات الإسلام السياسى المسيطرة على المسلمين فى الداخل والخارج، ومن الأهمية بمكان أن يتم تدريب الأئمة والدعاة وتأهيلهم للتعامل مع النصوص الشرعية، والتعاطى مع معطيات الواقع، وامتلاك أدوات وأساليب الخطاب الدينى الصحيح والوسطى البعيد عن التفريط والإفراط، ولذا تعمل الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، التابعة لدار الإفتاء المصرية، على إيجاد منظومة علمية وتأهيلية للقيادات المسلمة فى العالم يكون من شأنها تجديد منظومة الفتاوى التى يستعين بها المسلم على العيش فى وطنه وزمانه، كما ترسخ عنده قيم الوسطية والتعايش، وتعمل أيضاً على تأصيل الرباط بين الأئمة والدعاة وبين العلماء الثقات والمؤسسات الإسلامية الكبرى فى العالم الإسلامى وعلى رأسها الأزهر الشريف، ودار الإفتاء المصرية.

محاولات فرض التصورات القديمة فى الحكم ومداعبة شعور المتدين البسيط بالخلافة.. كيف تراها؟

- الخلافة ليست من أصول الأحكام والعقائد بل هى من الفروع، والخلافة مطبقة حالياً بشكل آخر، وهو أن كل دولة مستقلة بذاتها ولها رئيس أو شخص يحكمها، والمروجون لفكرة الخلافة لهم مآرب أخرى فهم يريدون أن يكون هناك خليفة واحد يحكم جميع المسلمين فى العالم كما كان يحدث فى عهد الخلفاء الراشدين، حتى يطلقوا عليه خليفة المسلمين، وبما أن «الميسور لا يسقط بالمعسور» شرعاً، فعند تعسر وجود رجل واحد متمثل فى شخص الخليفة، ووجد حكام أعانوا الناس على إقامة الشعائر وساسوهم بما يحقق مصالحهم، فإنه تجب طاعتهم شرعاً ما لم يأمروا الناس بمعصية، والطبيعى أن نظم الحكم متغيرة وغير ثابتة لكونها منتجاً بشرياً يستند إلى مبادئ وقيم دينية عامة لا يختلف عليها أحد من الناس، وهو نظام يحقق العدالة، والمساواة للناس أجمعين، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، وقد يصيب الحاكم أو يخطئ فى إرساء هذه القيم والمبادئ لكنه على كل حال هو فى النهاية عمل بشرى لا وحى دينى.

{long_qoute_3}

استغلال الدين للوصول إلى الحكم أيضاً أمر قديم.. كيف تكون علاقة الدين بالسياسة؟

- لا يجوز استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية، بل ينبغى أن ننحى الدين عن أمور السياسة، لكن الدين كتشريع لا بد أن يكون ضابطاً لأمور الناس فى الأسرة والتجارة والصناعة وما غيرها من القضايا المعقدة تدرس بصورة فردية وبالتالى الأحكام تأتى مبتورة، وينبغى التفريق بين أمرين، الأول السياسة الشرعية بمعنى أن الدين هو الذى يدير شئون الأمة من خلال المبادئ العامة والكلية التى وضعها ويطبقها المشرع، فالاجتهادات الفقهية فى السياسة الشرعية هدفها مصلحة الأمة، وتشريعاتنا مستمدة من الشريعة، أما الأمر الثانى فهو استغلال الدين لتحقيق أغراض سياسية والدخول فى صراعات حزبية، لأن أخذ الدين إلى هذه المنطقة يؤدى إلى مفاسد، ونحن لسنا مع استغلال الدين لأجل الوصول إلى مآرب سياسية، ولعل جماعة الإخوان أبرز مثال على استخدام الدين للوصول للحكم والدعوة لفكرة الخلافة للوصول لمآربهم من خلال دعوات خبيثة تحمل طموحاً سياسياً، فقد استغلوا حب الناس للدين ودغدغوا مشاعرهم بهذه الدعوات.

كيف نتجاوز الفتن الداخلية التى يتم إشعالها بين الحين والآخر؟

- التجربة المصرية حافظت على وحدة الشعب وسلامة أراضيه، على الرغم من كثرة المخططات والفتن التى حاولت النيل من سلامة مصر عبر التاريخ، وهناك على مر التاريخ الكثير من النماذج لعل أبرزها الفتنة الطائفية وإخماد تلك النيران التى تهدد سلامة الأوطان، وإذا لم يقم علماء الأمة الإسلامية بهذا الجهاد العظيم فمن ذا الذى ينافح عن أمتنا ويذود عنها؟


مواضيع متعلقة