اللعب بـ«الفتوى».. «عاشور»: تعلم الأحكام وحده لا يكفى.. ولا بد من التدريب و«حمروش»: القانون يقصى غير المتخصصين
اللعب بـ«الفتوى».. «عاشور»: تعلم الأحكام وحده لا يكفى.. ولا بد من التدريب و«حمروش»: القانون يقصى غير المتخصصين
- آمنة نصير
- أعضاء هيئة التدريس
- أمين سر
- أنحاء العالم
- أهل العلم
- إبراهيم نجم
- الأحكام الشرعية
- الأمن والاستقرار
- الإدارة العامة
- البحوث الإسلامية
- آمنة نصير
- أعضاء هيئة التدريس
- أمين سر
- أنحاء العالم
- أهل العلم
- إبراهيم نجم
- الأحكام الشرعية
- الأمن والاستقرار
- الإدارة العامة
- البحوث الإسلامية
عٌرفت الفتوى عبر التاريخ الإسلامى بأنها ملجأ الناس، ومحل السكن والطمأنينة، فبها تهدأ النفوس الحائرة، وتسكن القلوب المضطربة، وتخمد براكين النزاعات، أما الآن فقد باتت عكس ذلك، حيث أصبحت مصدراً للقلاقل والاضطرابات والصراعات والحيرة، ما بين إباحة القتل والذبح والحرق باسم الدين، إلى «جواز ترك الزوج زوجته للمغتصبين حفاظاً على النفس»، ما دعا لتجهيز قانون لضبط الفتوى فى مصر.
يقول الدكتور عمر حمروش، أمين سر لجنة الشئون الدينية بمجلس النواب: «ضبط الفتوى أصبح ضرورة ملحة لما يشهده المجتمع من حالة فوضى فى الإفتاء، ونسعى لخروج القانون للنور خلال دور الانعقاد الرابع، فهو يقصى غير المتخصصين عن الفتوى العامة، ويحظر بأى صورة التصدى للفتوى العامة إلا إذا كانت صادرة من هيئة كبار العلماء بالأزهر أو دار الإفتاء أو مجمع البحوث الإسلامية أو الإدارة العامة للفتوى بوزارة الأوقاف، ومن هو مرخص له بذلك من الجهات المذكورة، ووفقاً للإجراءات التى تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون، كذلك للأئمة والوعاظ ومدرسى الأزهر وأعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر أداء مهام الوعظ والإرشاد الدينى العام بما يبين للمصلين وعامة المسلمين أمور دينهم، ولا يعد ذلك من باب التعرض للفتوى العامة، أما الفتوى العامة عبر وسائل الإعلام فللجهات الرسمية فى المؤسسات الثلاث فقط وهناك عقوبات حالة مخالفة هذا الشأن».
{long_qoute_1}
وتعمل دار الإفتاء على التصدى لفوضى الفتاوى بكل السبل، حيث اهتمت الدار بعملية صناعة المفتين الوسطيين فى الداخل والخارج، وتشتمل الدار على 11 إدارة شرعية تجيب عن آلاف الأسئلة يومياً، وتتغير الأسئلة من شخص لآخر، فى العقيدة والشريعة والأخلاق، حسبما يقول الدكتور مجدى عاشور، مستشار مفتى الجمهورية: «الفتوى هى استنباط الفقيه والعالم للحكم الشرعى من النصوص الثابتة بالقرآن والسنة على واقعة بعينها وللإجابة عن سؤال بعينه، مع الاجتهاد وإنزال الحكم على الواقع بقدر الإمكان، وتتغير الفتوى بتغير واختلاف الزمان والمكان والحال، لذا فهى مهمة ربانية سامية لم يكن يتصدى لها سوى أهل العلم المتمكنين وأهل الاختصاص والقدرة والمَلكة، فالمتصدى للفتوى لا بد أن يكون عالماً بالكتاب والسنة واللغة ومواطن الإجماع وفقه الخلاف وغيرها من الأصول العلمية اللازمة، وقد حذر العلماء عبر تاريخ الحضارة الإسلامية من خطورة تصدى غير المؤهلين، لأن ذلك يؤدى لظهور التطرف وظهور الفتاوى الشاذة من أجل الوصول إلى مكاسب سياسية، فالذين يستغلون الفتوى يستحلون بها الدماء والأموال، كما هو حال الدواعش»، وأوضح «عاشور»: «هناك طريق علمى كبير لا بد أن يخوضه طالب العلم ليصير عالماً ومؤهلاً للفتوى، وتعليم الأحكام وحده لا يكفى للتصدى للفتوى، والتدريب والتأهيل على أيدى مختصين، وتعاون المؤسسات الدينية يسهم فى الحد من الفوضى، وعلى الناس اللجوء لمجالس الإفتاء الرسمية لأنها ترفع الخلاف وتزيل حيرة المستفتى». وقال الدكتور عمرو الوردانى، مسئول التدريب بدار الإفتاء: «يتقدم للعمل بالفتوى خريجو كليتين هما كلية الشريعة وكلية الدراسات الإسلامية، ويخوض المتقدمون عدة اختبارات ما بين تحريرية وشفوية إلى أن يتم قبولهم ثم يتلقى المقبولون تدريباً مكثفاً يدرسون خلاله 11 مادة علمية ما بين شرعية وإنسانية تساعدهم فى إنزال النص الشرعى على المسألة محل الفتوى».
ودشنت دار الإفتاء موقع إعداد المفتين عن بعد لمواجهة فوضى الفتاوى بالخارج، وقال الدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية: يهدف الموقع إلى تخريج مفتى كفء متخصص بفهم الشرع الشريف وبفهم الواقع يستطيع تنزيل الأحكام الشرعية على الواقع، ونشر مرجعية دار الإفتاء المصرية فى إصدار الفتاوى، وأضاف: «يهدف الموقع أيضاً للتطوير المستمر للعملية التعليمية عن طريق استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية فى العملية التعليمية، وتأهيل الدارس للتعامل مع التكنولوجيا الحديثة، وإتاحة هذا القدر من التعليم لأكبر عدد ممكن من الراغبين فيه فى مختلف أنحاء العالم عن طريق التعليم عن بعد، وتتحقق رسالة موقع إعداد المفتين عن بُعد عن طريق تعليم الطالب علوم الشريعة بتفاصيلها الدقيقة التى تتيح له فهم مقاصد الشريعة وتقديم أولوياتها وفهم أدلتها بشكل يمكِّنه من توظيف الأدلة فى إطار المقاصد العامة للشريعة لتحقيق الأهداف المنشودة، وتعليم الطالب العلوم التى يفهم من خلالها واقعَهُ، وتعلم علم الاجتماع الذى يُتيح له الاطلاع على تكوين المجتمع وكيفية تطوره وترقيه».
وقالت الدكتورة آمنة نصير، عميد كلية الدراسات الإسلامية الأسبق: «أهم أسباب فوضى الفتاوى هو ضعف العلم بالنصوص ودلالاتها، وبالضوابط والأصول الحاكمة للاستنباط والتفسير والتأويل، وقلة عدد المؤهلين للفَتْوَى الذين تتوافر فيهم شروط المُفْتِى وصفاته وآدابه، والتشدد فى تطبيق التراث ومحاولة نقله بكامله للواقع الحالى، فالبعض يغيب عنهم الفهم الصحيح للشريعة ويسرها ويجهلون فقه الواقع ومآلاته، ولا يراعون المفاسد والأضرار»، وأضافت: «لقد أوصلتنا فوضى الفتاوى إلى أن بتنا نرى تحريم الحلال، وتحليل الحرام، وبروز التكفير وانتشار استحلال الدماء والسعى لنشر الخلافات والشتات فى المجتمعات الإسلامية، وضرب الأمن والاستقرار، فيعمل المستفيدون من فوضى الفتاوى بشكل حثيث على إضعاف جهات الفَتْوَى الرسمية ونشر عدم ثقة الناس بها، وكان قرار الدكتور على جمعة؛ مفتى الديار المصرية السابق، بإنشاء «موقع إعداد المفتين عن بعد» أمراً صائباً وجيداً، لتخريج مفتين ذوى مستوى راقٍ فى فهم الشريعة، وتدريب المبعوثين من مختلف البلاد الإسلامية على الإفتاء».

