شيوخ الكاجوال.. ظاهرهم «التمدن» وباطنهم «التطرف».. و«خالد ومسعود وحسنى» أبرزهم

كتب: سعيد حجازى وعبدالوهاب عيسى

شيوخ الكاجوال.. ظاهرهم «التمدن» وباطنهم «التطرف».. و«خالد ومسعود وحسنى» أبرزهم

شيوخ الكاجوال.. ظاهرهم «التمدن» وباطنهم «التطرف».. و«خالد ومسعود وحسنى» أبرزهم

شغلت ظاهرة الدعاة الجُدد الأذهان خلال العشرين عاماً الماضية، وصعد نجم عدد من هؤلاء الدعاة فى سماء المجتمعات العربية، فغير هؤلاء صورة رجل الدين التقليدية، حيث تخلوا عن العمائم واللحى، وكان أبرز هؤلاء الدعاة عمرو خالد ومعز مسعود ومصطفى حسنى، الذين رأى الناس فيهم شيوخاً بالكاجوال والجينز للمرة الأولى، لكن الظاهرة لم تستمر طويلاً، وسرعان ما تفرق المواطنون من حول هؤلاء الشيوخ المودرن، وظهرت العديد من المؤلفات فى تحليل ظاهرة الدعاة الجدد، فى العالم العربى والغربى، منها كتاب «إسلام السوق» للباحث السويسرى باتريك هاينى، الذى أكد فيه أن ظاهرة الدعاة الجدد: «ظاهرة دعوة عصرية ابتعدت عن السياسة، وكثفت الحديث فى الأخلاق، تحاول نشر المحبة والتسامح، وحديثها موجه لطبقات ليس لديها مشاكل اقتصادية»، وأضاف: «ظهور الدعاة الجُدد هو نتيجة للعولمة التى تشجع على ظهور أشكال جديدة للأسلمة، وتتماشى مع الثقافة الاستهلاكية، حيث يبتعد هؤلاء الدعاة عن اللغة الفصحى ويستخدمون لغة سهلة، ويحضرون حفلات عامة ويلتقطون خلالها الصور مع المعجبات، فضلاً عن حفلات التوقيع، وهو ما جعلهم أقرب إلى نجوم السينما».

وعلى عكس الصورة السابقة الأقرب للإيجابية، تناول الباحث والكاتب الدكتور محمد فتوح ظاهرة الدعاة الجُدد فى كتابه «الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الدينى»، موضحاً خلاله «كيف أن الدين أصبح تجارة مربحة، وستاراً تلتحف به التيارات والجماعات الإسلامية، ذات التوجه الإرهابى للقفز على كرسى الحكم والسيطرة، ومحاولات تلك الجماعات السيطرة على العقول بأفكار تأخذ وجوهاً وأشكالاً مختلفة منها الدعاة الجدد».

من جانبه، قال الدكتور توفيق نور الدين، نائب رئيس جامعة الأزهر: «إن صعود وهبوط الدعاة الجدد كان مرتبطاً بصعود وهبوط الأزهر، فحينما انخفض دور المؤسسة الدينية، ظهر الدعاة الجدد، فكان يتم الاستعانة بشيوخ الكاجوال مقابل الأزهريين، لكن الآن خريجو الأزهر بالأوقاف والمؤسسات الدينية المختلفة أصبح لهم دور ومكان قوى، وانحسر دور الدعاة الجدد، وبدأ الناس يسمعون مشايخ الوسطية والفكر المعتدل»، وأضاف: «تجربة الدُعاة الجدد كان لها سلبيات وإيجابيات، فالإيجابيات هى توجيه بعض الشباب إلى الدين مرة أخرى، من خلال الطريقة السلسة، لكن السلبيات كانت الأكثر، فالحديث عن الدين من أشخاص غير متخصصين يفقد الدين قيمته، ونتج عن ذلك ظهور المفتى غير المتمكن، فبعض الدعاة اتخذ من التاريخ الإسلامى حكايات ليصل للناس، وكانت الغاية لديهم تبرر الوسيلة، والحمد لله على عودة المؤسسات الدينية مرة أخرى لتقوم بدورها اليوم فى تجديد الخطاب الدينى وحماية المنابر».

وأرجع الدكتور سامى الشريف، رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون الأسبق، ظهور ظاهرة الدعاة الجدد لتراجع دور ومستوى المؤسسات الدينية فى السابق، مضيفاً: «لغة الخطاب الدينى الموجهة للشباب من المؤسسات الدينية، كان يشوبها خطأ كبير، حيث كانت تفتقد لغة التواصل الحديثة، وتعتمد فقط على المنابر والدروس والندوات، وهو ما كان سبباً فى انتشار هؤلاء الدعاة الجدد، خاصة أنهم كانوا يعتمدون بشكل بالغ على مواقع التواصل الاجتماعى، والآن تعمل المؤسسات على وسائل التواصل بشكل مكثف ما ساهم فى الحد من ظاهرة الدعاة الجدد، كذلك فإنه بعد سقوط جماعات الإسلام السياسى أصبح الشعب يدرك من يستغل الدين ومن صاحب الدين الحقيقى». وقال خالد الزعفرانى، الباحث فى شئون الحركات الإسلامية: «ظهور الدعاة الجدد كان الهدف منه تقزيم دور الأزهر ورغبة الفضائيات فى إعلاء الدعاة الجدد على حسابهم، وعدم تقديم العلماء الحقيقيين، الذين كانوا لا يعون كيف تدار العملية الإعلامية، والفضائيات تبحث عمن يجذب المشاهدين ولن تصبر على أحد ليتعلم آليات الخطاب الإعلامى وكيفية جذب الجماهير»، وأضاف: «أدى دخول الإسلاميين ودعاتهم فى السياسة إلى فقدان دعاتهم ثقة الناس، حيث اكتشف الجميع أنهم ليسوا دعاة ولا زهاداً، وإنما طلاب دنيا ويستغلون قال الله وقال رسوله لجلب الناس لجماعتهم وتحقيق أهدافها، فقد كنت أرى شخصاً مثل صفوت حجازى وأتعجب، فأنا أعرفه جيداً وأعرف أن علمه قليل جداً، فكيف يتصدر بهذا الشكل ويصبح نجم شباك، فالسياسة كاشفة وقد فضحتهم بشكل كامل».


مواضيع متعلقة