باحثة أمريكية: ملكات مصر استطعن الحفاظ عليها
باحثة أمريكية: ملكات مصر استطعن الحفاظ عليها
- مصر الفرعونية
- باحثة أمريكية
- المرأة المصرية
- الأسرة الثامنة
- علم المصريات
- ناشيونال جيوجرافيك
- المصريين القدماء
- مصر الفرعونية
- باحثة أمريكية
- المرأة المصرية
- الأسرة الثامنة
- علم المصريات
- ناشيونال جيوجرافيك
- المصريين القدماء
أكدت كارا كوني، الباحثة الأمريكية في علم المصريات، إن مصر القديمة في عصور الفراعنة، كانت تحت قيادة نسائية، خلال فترات مختلفة.
وأثبتت "كوني" خلال تقريرها على مجلة "ناشيونال جيوجرافيك" الأمريكية، أن المرأة المصرية عندما تمكنت من الوصول إلى الحكم في مصر الفرعونية استطاعت أن تحميها من الشدائد وأن تمر بها من الأزمات التي كادت أن تحيق بها.
{long_qoute_1}
وقالت "كوني" في تقريرها، إن "المصريين القدماء اعتقدوا قديما في حكمة النساء، واختار المصريون المرأة مرارًا وتكرارًا في أوقات الشدائد والأزمات لملء الفراغ في السلطة، لأنها كانت في الغالب الخيار الأقل خطورة، وبالنسبة للمصريين القدماء، كان وضع النساء في السلطة هو أفضل حماية للبطريركية في أوقات الأزمات".
وأشارت "كوني" إلى أنه بالمقارنة مع الإمبراطوريات الأخرى في ذلك الوقت، كانت مملكة مصر مختلفة تماماً، فالحدود الطبيعية كالصحراء والبحار كانت تحميها من الغزوات المستمرة والصراعات والعدوان الذي أصاب بلاد ما بين النهرين وسوريا وبلاد فارس واليونان وروما.
ولفتت "كوني" إلى أنه في تلك الأراضي، كان أهلها يعتقدون بأنه إذا أخذ طفل صغير العرش، فإنه سيكون دعوة للمنافسة العسكرية للاستيلاء عليها منه، ولكن في مصر، حيث كان المصريون يقدسون الملوك، وإذا كانوا صغاراً كانت النساء تحميهم، وبدلاً من رؤية الطفل كعائق أمام السلطة، فإن الأمهات والخالات والأخوات ستحمي الصغار وتدافع عنهم في مركز السلطة والقيادة، وتم استخدام هذا الاتجاه لتحقيق الاستقرار بشكل متكرر في تاريخ مصر.
واستشهدت "كوني" ببعض الأمثلة من تاريخ مصر القديم، حيث ذكرت أنه في في الأسرة الأولى (حوالي 3000-2890 قبل الميلاد)، عندما توفي الملك دجيت، تدخلت زوجته الملكة "مرنيث" في السلطة نيابة عن ابنها الصغير، بدلاً من السماح لعمه أن يعمل كوصي وأن يتلاعب بابن أخيه، وكانت مرنيث أول ملكة رسمياً وراعية لابنها على العرش وضمنت الاستقرار في مصر.
{long_qoute_2}
وفي الأسرة الثانية عشرة (حوالي 1985-1773 قبل الميلاد)، عندما كان زواج الأقارب، وهو ما كان يعني أنه لم يك هناك وليا للعهد لأخذ العرش على الإطلاق، تقدمت نفروسوبك، زوجة الملك المتوفى إلى الأمام وحكمت مصر، وظهرت سلالة جديدة حتى كان وريثها على استعداد للحكم، وفي عهد الأسرة الـ18 (حوالي 1550-1295 قبل الميلاد)، وقاد رواد جدد مصر خلال حقبة النمو والازدهار، وعندما تُوفي الملك بعد ثلاث سنوات فقط من جلوسه على العرش، أصبح ابنه وهو مجرد طفل فرعون مصر، وصعدت عمة الطفل إلى الحكم، وبدأ عصر حتشبسوت، وقادت مصر لأكثر من عقدين من الزمان، وهي أطول ملكات الإناث جلوساً على عرش مصر، وتركت المملكة في وضع أفضل مما كانت عليه.
وتابعت "كوني": "في وقت لاحق من الأسرة الثامنة عشرة، عندما قام الملك إخناتون بدحض التطرف الديني على شعبه، جعل زوجته نفرتيتي شريكة في الحكم، ولا بد أنها كانت الخيار الأكثر أمانا في الاحتفاظ بالسلطة، وكان من الممكن القول إنها كانت عليها أن تقضي على الفوضى التي حدثت بعد وفاته، في الأسرة الـ19 (1295 - 1186 ق.م)، تم تعيين امرأة أخرى، وهي الملكة تاوسريت، كوصي لصبي (وليس ابنها).
وأضافت الباحثة الامريكية في تقريرها: "يُظهر التاريخ أن المصريين كانوا يعرفون أن النساء يحكمن بشكل مختلف عن الرجال، وهكذا استخدموها لحماية النظام وفرض الأمان، ليعملوا فقط كأنظمة مؤقتة أو نواب، حتى يتمكن الرجل التالي من ملء قمة الهرم الاجتماعي، لكن بغض النظر عن مقدار القوة التي كانوا يمتلكونها، على الرغم من أن العديد منهم لم يكونوا أقل من الملك، فإن هؤلاء النساء الهائلات في مصر القديمة لم يكونوا قادرين على تجاوز الأجندات البطريركية وتغيير النظام نفسه، فعندما انتهت فترة حكمهم، بقيت بنية السلطة المصرية سليمة".
وأوضحت "كوني" أن علماء المعرفة لديهم علم بأن دماغ الأنثى يختلف عن الذكر، وقد وجد علماء الاجتماع أن الرجال هم الأكثر مسؤولية عن جرائم العنف، بما في ذلك الاغتصاب والقتل، على وجه الإجمال، بينما النساء أقل عرضة لارتكاب القتل الجماعي، وأقل ميلاً إلى بدء الحرب، وأكثر عرضة للتواصل والتعبير عن مشاعرهن، وأكثر اهتماما بالفروق الدقيقة، بدلا من الحسم، وربما كانت هذه الصفات هي ما سعت إليه مصر القديمة في أوقات الأزمات.
واختتمت "كوني" تقريرها بالقول: "لقد حان الوقت للنظر إلى التاريخ، وإلى النساء الأقوياء في مصر القديمة اللواتي كن خلاصاً لشعوبهن مراراً وتكراراً، ماذا لو سُمح لهن اليوم أن يحكموا بالقوة الكاملة لمشاعرهم، مستخدمين عواطفهن الكامنة في حزنهن وفرحهن، وفي طبائعهن؟ هل يمكن تسخير هذه السمة للتواصل مع الآخرين، لإيجاد حل وسط، ولإبعاد الأصابع عن الزناد، وللنظر إلى حل دقيق؟ إنه عنصر العاطفة هذا الذي يمكن أن يقود البشرية من خلال التجارب والمحن في القرن الواحد والعشرين، ينبغي أن نسمح للتاريخ القديم أن يكون مرشدنا وأن يُترك للنساء الفرصة، فهن خلاصنا مرة أخرى".