تاريخ عريق.. بدأ بقرار من «عبدالناصر» وازدهر فى السبعينات وتراجع فى التسعينات
تاريخ عريق.. بدأ بقرار من «عبدالناصر» وازدهر فى السبعينات وتراجع فى التسعينات
- أرض الواقع
- ألمانيا الشرقية
- أمير الكويت
- أمينة رزق
- أول دفعة
- إنشاء مدرسة
- الأحياء الشعبية
- الاتحاد السوفيتى
- الحيوانات الأليفة
- الدول الأجنبية
- أرض الواقع
- ألمانيا الشرقية
- أمير الكويت
- أمينة رزق
- أول دفعة
- إنشاء مدرسة
- الأحياء الشعبية
- الاتحاد السوفيتى
- الحيوانات الأليفة
- الدول الأجنبية
منذ ستينات القرن الماضى وُلد الحلم، وبخطوات حثيثة سعت الدولة لتنفيذه على أرض الواقع، فصدر قرار رئاسى أعقبه بسنوات إنشاء أول سيرك قومى مصرى على أرض المحروسة، على حلبته وُلدت أسماء ذهبية، حُفرت فى ذاكرة الفن ومحبى السيرك، عائلات بأكملها احترفت إمتاع الجمهور وانتشاله من همومه بعروض لا تزيد مدة الواحد منها على 10 دقائق، لكنها مختلفة، مميزة، أسعدت الجمهور وخلدت اسم السيرك القومى بين أفضل 10 سيركات على مستوى العالم لسنوات وسنوات.
من داخل خيمة متواضعة الإمكانيات لمعت أسماء عائلات فنية كاملة شكلت ظاهرة فى عالم السيرك، فمن يجهل اسم الحلو الذى ورّث حب السيرك وإتقانه لأولاده، ومثله عاكف، لكن لا شىء يظل على حاله، فبعد عقود من التميز بدأت فى ستينات القرن الماضى واستمرت حتى نهاية الثمانينات، تراجع مستوى السيرك الرسمى للدولة، وبالتحديد من التسعينات وحتى الآن، لأسباب متباينة.
{left_qoute_1}
عبدالله مراد، لاعب الأكروبات، أحد أهم فنانى السيرك القومى فى حقبة الستينيات، يحكى لـ«الوطن» تفاصيل الحقبة الذهبية للسيرك الرسمى التى كان شاهداً عليها، وأسباب تدهور أوضاعه ومحاولات انتشاله من مستنقع الأزمات.
«بدأت الدولة فى رعاية فنون السيرك فى أوائل الستينات، وبالتحديد بعد زيارة الزعيم جمال عبدالناصر مدينة سوتشى الروسية، ودعوته لحضور عروض السيرك هناك»، حسب «مراد»، معتبراً أن الرئيس الأسبق «ابن الصعيد» شاهد على ألوان السيرك فى الموالد المصرية والأحياء الشعبية ويحبه، وقرر الارتقاء بفن السيرك المصرى، فأسند للدكتور ثروت عكاشة المهمة بجانب رعايته باقى الفنون والارتقاء بها.
ويوضح: تلا ذلك توقيع اتفاقية بين مصر وروسيا 1960، أثمرت عن إرسال المدرب الروسى العالمى ومخرج عروض السيرك بيتر مايسترينكو، إلى القاهرة، وبدأ العمل فى الحال، إذ تجول بالشوارع وشاهد اللاعبين بالسيركات الأهلية والنوادى الليلية والأندية لاختيار أفضل العناصر من الشباب الرياضيين، ثم أخضعهم لاختبارات مضاعفة لإنشاء برنامج عالمى للسيرك، وشرفت بأن أكون ضمن منتخب مصر للجمباز وقتها، فضمنى للفريق الذى اختار لاعبيه بعناية، وكان من ضمنهم مجموعة متميزة من عائلة عاكف على رأسهم فاروق عاكف، وحسين عاكف، ومن الرياضيين ضم الرجل البرونزى زكريا محمد الذى كان مصارعاً ولاعب كمال أجسام، ومن عائلة الحلو، محمد محمد على الحلو الذى لقى مصرعه عام 1972 بعد أن «عضه» الأسد، كما استعان بفنانين مشاهير فى ذلك الوقت من عائلات الرباعى الإندونيسى، وأسرة أبوقورة، فضلاً عن مجموعة أخرى ليست من الوجوه المعروفة، وأيضاً ضم عضوة فرقة الفنون الشعبية لويزا الحكيم، التى أطلق عليها الجمهور آنذاك «أمينة رزق السيرك»، وأخرج البرنامج الجديد تحت مسمى «السيرك القومى».
{long_qoute_1}
ويسرد «مراد»: بدأت التدريبات فى قصر عابدين الذى جهز فى فترة الستينات، وبالتحديد 10 أبريل 1962، وكانت الصالة المعدة لذلك مثالية كونها تضم حلبة كبيرة، فضلاً عن 3 مواقع أخرى خارجية، إحداها غرفة تبديل الملابس، وأنشأ مجموعة من شباب المهندسين خيمة العرض على أرض السيرك القومى بالعجوزة، وبالتزامن مع التجهيزات الخارجية كانت تجرى التدريبات يومياً، تقريباً 3 ساعات، واستغرق الاستعداد لتقديم أول عروض السيرك 3 سنوات تقريباً، وتحديداً حتى نهاية 1965، إذ افتتح البرنامج 13 يناير 1966 وكان مفاجأة لكل المصريين، وصنع انتفاضة فنية فى البلاد، لدرجة ظهور مطالبات عديدة لإدارة السيرك بتقديم عروض فى المحافظات، وبالفعل قدمنا أول عرض خارج القاهرة فى صيف 1966 بالإسكندرية.
ويحكى ابن السيرك القومى عن فترة ازدهاره: الستينات من القرن الماضى شهدت انتعاشة لفنانيه على المستويين المادى والمعنوى، وبدأ صيت السيرك القومى يَذيع عالمياً، إذ وقع اتفاقيات مع سيركات فى الغرب والشرق، وزار لاعبو السيرك القومى الاتحاد السوفيتى أكثر من مرة، وشاركوا فى تقديم عروض بدول كثيرة لسنوات عديدة، مثل: المجر وهولندا وكرواتيا وروسيا والدنمارك والسويد والنرويج وفرنسا وإنجلترا، ثم انطلق الفريق عبر المحيط الأطلنطى ووصل إلى كندا، وشارك فى أكبر المهرجانات العالمية خاصة فى «عاصمة النور» باريس، وحصل أعضاؤه على جوائز عالمية، كما شارك فى مهرجانات بالصين وكوريا الشمالية، واستمرت فترة التألق ذلك حتى بداية الثمانينات.
وعن مميزات الانتفاح على السيركات العالمية، يقول «مراد»: الاحتكاك الدولى يصقل رؤيتنا الفنية من خلال مشاهدة اللاعبين عروضاً أخرى، تساعدهم على التطوير فى فقراتهم وتحسين أدائهم، وممارستها هناك خلال فترة الزيارة التى تصل إلى 8 أشهر، فضلاً عن الحصول على أموال من العروض هناك «ولما بيرجع بيكون السيرك محتفظ براتبه خلال تلك الفترة»، فيجد أن لديه رصيداً مالياً جيداً، وتعد هذه التجربة ثراء للاعب ومن حوله.
ويرى «مراد» أن إنشاء عبدالفتاح شفشق، الذى تولى إدارة السيرك القومى بعد عام من الافتتاح، مدرسة لتخريج جيل جديد يتمتع بالمهارة والاختلاف، أحد أهم أسباب تميز السيرك فى ذلك الوقت، ويحكى: أُعلن عن قبول طلبة متدربين لفن السيرك، وأُجريت الاختبارات فى عام 1967، بحضور أحد الفنانين الروسيين العالميين، واختيرت مجموعة جيدة من طلبة المدارس، وجرى تقسيمهم على حسب مواعيد دراستهم، وبدأت التدريبات التى اهتمت بمستواهم الثقافى والعلمى، وبعد تخريج أول دفعة اشتركوا فى تقديم فقرات بالسيرك مقابل 3 جنيهات شهرياً، واستمرت المدرسة وخرجت أجيالاً، وبشكل عام كانت تجربة جيدة جداً، إذ إن السيرك هو فن التحويل من رياضة عامة إلى رياضة فنية احترافية، تحتاج إلى مدرسة لإتقان ذلك، وبالتزامن مع تراجع دور المدرسة انهارت اهتمامات فنان السيرك خاصة ما يتعلق بالارتقاء بمستواه، وأصبح تركيزه منصباً على التكسب المادى من خلال مشروع خاص.
ويسرد لاعب الأكروبات محاولاته إعادة دعم فن السيرك على خشبة المسرح القومى من خلال تقديمه مسرحية «البغبغان» عام 1984، مع المخرج جلال الشرقاوى، والفنان الكبير محمد صبحى، و«البهلوان» مع الفنان الكبير يحيى الفخرانى 1988، معتبراً أن العملين صنعا «صحوة لجمهور السيرك»، مشيراً إلى محاولاته إثراء فن السيرك بعد تعيينه مديراً عاماً للسيرك القومى عام 1993، إذ شارك فريق السيرك فى مهرجان متخصص يقام فى الصين، تبعته مشاركته بمهرجانات دولية عدة لمدة 3 سنوات: «وحاولت بذل أقصى جهدى حتى 1997، ومن بعدها غلبت العشوائية على الاختيار فى السيرك القومى».
ويوضح «مراد» أن السيرك يستطيع استعادة رونقه عن طريق إنشاء مدرسة فنون السيرك القومى، والاعتماد على مجموعة من المدربين المتميزين، فضلاً عن الاستعانة بمن جرى إيفادهم للدراسة فى الدول الأجنبية مثل روسيا والصين: «فرغم تقدمهم فى السن فإنهم لا يزالون يتمتعون بكفاءة عالية، يمكن توظيفها فى تدريب الأجيال الصاعدة»، كل هذا بجانب ضرورة الاستفادة من التطورات التى طرأت على عالم السيرك، والاستعانة بخبراء عالميين لتعليم النشء الجديد لكن لفترات محددة، فضلاً عن صيانة الأجهزة، والاهتمام بمقررات مدرسة السيرك، بحيث تقدم جرعة ثقافية متكاملة ترتقى بذوق الطالب وتساعد فى تطوير المهنة، وأود أن أشير إلى أن قديماً كانت هناك مدرسة لتعليم الحيوانات الأليفة، يمكن إعادة إحيائها، لتحسين المنتج المقدم وزيادة إقبال الجمهور على أحد أعرق السيركات فى العالم.
سنوات التأسيس والازدهار
1966
افتتاح السيرك القومى بالعجوزة وبدء عرض أولى الفقرات فى شوارع القاهرة.
1967
أصبح هناك شعبتان للسيرك القومى، الأولى فى القاهرة بميدان العباسية، والثانية بالجيزة فى السيرك القومى.
1971
سافرت بعثة تدريب إلى ألمانيا الشرقية ومن أبرز لاعبيها مجدى صالح ومحسن حامد التلبانى.
1972
لقى لاعب السيرك محمد محمد على الحلو مصرعه بعد أن «عضه» الأسد.
1973
إرسال البعثة الثانية إلى ألمانيا الشرقية و1974 توجهت بعثة أخرى إلى الصين.
1975
سافرت بعثة مخصصة من السيرك إلى روسيا.

المدرب الروسى بيتر مايسترينكو مع لاعبى السيرك فى الستينات

«عبدالناصر» مع أمير الكويت يشاهدان أحد العروض

«مراد» و«لويزا» فى نوفمبر 1956

عبدالله