أزهريون ومثقفون يطالبون بخطة عمل لتجديد الخطاب الدينى

كتب: سعيد حجازى

أزهريون ومثقفون يطالبون بخطة عمل لتجديد الخطاب الدينى

أزهريون ومثقفون يطالبون بخطة عمل لتجديد الخطاب الدينى

لا يترك الرئيس عبدالفتاح السيسى مناسبة دينية إلا ودعا فيها المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر، إلى تجديد الخطاب الدينى ومواجهة الانحراف فى فهم أصول الدين، كان آخرها أمس الأول، خلال احتفالية المولد النبوى، التى أكد خلالها أنه دعا أكثر من 5 مرات إلى التجديد، وأن الإشكالية الموجودة فى العالم الإسلامى اليوم هى «القراءة الخاطئة لأصول الدين، وليس اتباع السنة»، مشدداً على ضرورة التصدّى لمحاولات تشويه سمعة الدين الإسلامى، فيما أكد أزهريون ومثقفون، أن التجديد «يبدأ بجلوس المؤسسات الدينية معاً للحوار، والخروج بخطة عمل موحّدة».

{left_qoute_1}

ودعا الدكتور أسامة العبد، رئيس لجنة الشئون الدينية والأوقاف بمجلس النواب، العلماء والمؤسسات الدينية للجلوس معاً لتصحيح الفهم الخاطئ لأصول الدين، والخروج بخطة واستراتيجية لنشر الإسلام الوسطى المعتدل الذى لا يعرف التطرف ولا التعصب، مضيفاً لـ«الوطن»: «الله دعانا إلى التعارف والمحبة، ويجب أن نجلس معاً لتصحيح الأخطاء وأن نوصل للعالم أن الدين برىء من كل تطرف، وأنه يعترف بالآخر كما يعترف بنفسه».

وتابع «العبد»: «أشارك فى مؤتمر بألمانيا من أجل السلام العالمى نقوم فيه بتصحيح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام، وهذا تطبيق عملى لما يطلبه الرئيس السيسى، وذكرت ذلك فى كلمتى خلال المؤتمر، بأن الإرهاب بعيد عن الدين، وأن الأديان السماوية بريئة من العنف والقتل باسمها»، مطالباً بإقصاء أى أصوات متطرفة داخل المؤسسات الدينية فى مصر.

وقال الدكتور محيى الدين عفيفى، أمين مجمع البحوث الإسلامية، إن الرئيس أراد التأكيد على تصحيح المفاهيم المغلوطة، وأهمية فهم الواقع بدقة، وتكييف المستجدات فى ضوء النصوص الشرعية، وهو ما يحتاج إلى قراءة النص الشرعى مع فهم حقيقى للواقع الذى نعيشه. وحول تصحيح صورة الإسلام، قال «عفيفى»: «نحن بحاجة إلى التديّن السلوكى، وليس الشكلى، فالتدين السلوكى يعبّر عن المعانى الحقيقية للإسلام من خلال الصدق وقبول واحترام الآخر والتعايش السلمى، وحق الآخرين فى العيش المشترك».

ونفى الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، أن تكون هناك فجوة بين خطاب ودعوات الرئيس السيسى لتصحيح المفاهيم والتجديد فى الخطاب الدينى، وبين تحركات المؤسسات الدينية لتحقيقه على أرض الواقع، فالرئيس يؤكد إقصاء أى قراءة خاطئة للدين، وعلينا أن نعمل بحديث الرسول «إن الله يبعث على رأس الأمة من يجدد لها دينها».

واعتبرت الدكتورة آمنة نصير، عميد كلية الشريعة الأسبق بالأزهر، ما تقوم به المؤسسات الدينية فى عملية التجديد ليس نهاية الأمر، فالرئيس طالب أكثر من مرة بهذا، لكن لم يتحقق ما يرجوه، فللأسف بعض أتباع الأديان لم يكونوا أمناء فى توصيل مكارم الأخلاق. وأضافت: «دعوت منذ سنوات إلى تجديد الخطاب الدينى فى جامعة الأزهر بشكل يواكب العصر الذى نعيشه».

بدوره، قال الدكتور جابر عصفور، وزير الثقافة الأسبق: «هناك تعارض وتضارب بين المؤسسة الدينية الأزهرية وخطاب الدولة الرسمى، فبعض المؤسسات لا ترغب فى تجديد حقيقى، وتوجد فتاوى (تودى فى داهية)، وكل البلاوى التى نراها الآن سببها الأحاديث الضعيفة والموضوعة، فالرئيس تحدّث فى المبادئ الدينية الصحيحة التى نحتاج منها إلى خطاب دينى لا يميز بين المسلم والمسيحى، فلا بد من اللجوء إلى التأويلات العقلية، فهناك تعارض رئيسى بين سلطة الأزهر والدولة، ونحتاج إلى رؤية المثقفين لتحقيق التجديد».

وقال الأديب يوسف القعيد: «نحن فى أمس الحاجة إلى فهم جديد للدين، فالمشكلة ليست فى الدين، بل فى فهمنا نحن له وتعاملنا معه، لذا نحتاج إلى فهم لفكرة الدين وتطويره، ولا أعتقد أنه قد يحدث من قبل الأجهزة المعنية الحالية، فمنظومة العقل المصرى تحتاج إلى هزة شديدة، سواء كانت الثقافة، الإعلام، التعليم أو غيرها».


مواضيع متعلقة