أربعون يوماً مرت على حادث مزلقان دهشور، الواحدة صباحاً وسيارة مينى باص قادمة من حى المعادى بالقاهرة فى طريقها إلى الفيوم، على متنها عائلة كاملة كانت قبل وقت قليل تحتفل بزواج واحد منها، السيارة تمضى فى طريقها لتعبر مزلقان دهشور، فى طريقه يسير قطار البضائع القادم من الواحات البحرية إلى التبين، قدر الأسرة أن يدهم قطار البضائع سيارتهم عند المزلقان، فيودى بحياة 27 فرداً منهم، ويلقى بالباقى على أسرَّة المستشفيات المختلفة، تنطفئ الأنوار المطفأة أصلاً فلا يعود القطار قطاراً ولا السيارة سيارة، ولا الفرح فرحاً، تتبادل الأطراف الاتهامات، يُدفن الضحايا، ويُنقل المصابون للمستشفيات، ويلقى القبض على العمال، ويحالون للنيابة، تعد الحكومة بالتعويضات، تصور الفضائيات، وتهاجم الصحف وزير النقل، ثم تمر الأيام فإذا بالمزلقان لا يزال على حاله بعد أربعين يوماً كاملة، وكأن حادثاً لم يقع. «الوطن» زارت «مزلقان الموت»، كما يطلق عليه الأهالى الآن، استمعت لعامله وعامل التحويلة وغيرهما من المسئولين، رصدت الأوضاع القائمة، صوّرت متعلقات الضحايا التى لا تزال متناثرة على الرمال، وحطام المينى باص الملقى على الطريق، طرقت أبواب أهالى الضحايا الذين لم تجف دموعهم حتى الآن، لتكتشف أنه لا أحد من المسئولين الذين تزاحموا على منازلهم وقت الحادث عاد إليهم مرة أخرى، الجميع فض يديه من كل ما حدث، لا تعويضات، ولا اهتمام، ولا حتى كلمة مواساة، يتجرع الأهالى الحسرة على من راح، والألم على من أصيب.. والنتيجة: لا شىء يتغير فى مصر.