دون الذهاب لطبيب نفسي.. العلاج بالتليفون بدأ بأوروبا وتحول لـدليفري
دون الذهاب لطبيب نفسي.. العلاج بالتليفون بدأ بأوروبا وتحول لـدليفري
- الأمراض النفسية
- مريض نفسي
- العلاج النفسي بالتليفون
- أوروبا
- الإسعاف النفسي
- الأمراض النفسية
- مريض نفسي
- العلاج النفسي بالتليفون
- أوروبا
- الإسعاف النفسي
يعانون في الظلمات، تائهين في غيابات أوهامهم وهواجسهم، يصارعون آلامهم، التي يسعون إلى التخلص منها بشتى الطرق، منهم من يحاول اللجوء إلى أطباء نفسيين لزيارتهم، ولكنهم يجدون في ذلك مشقة عليهم وحرج أيضا، سببه لهم مجتمعهم من طبيعة نظرتهم لـ"المرض النفسي وأصحابه" ورفضهم له حيث يجهلون طبيعة المرض وكيفية التعامل معه.

وفي طريق البحث والتدوير، وجدت طريقة لعلاج المرضي النفسيين، دون مشقة الذهاب إلى الطبيب النفسي في عيادته، بل مجرد الاتصال تليفونيا بقسم الإسعاف النفسي بالتليفون بالجمعية المصرية للصحة النفسية.
قسم "الإسعاف النفسي"، يعمل على إعطاء النصيحة اللازمة لحالات الطوارئ النفسية والعمل كاستعلامات لتوجيه الجماهير المحتاجة للخدمات النفسية المختلفة، ووقاية حالات الميل للانتحار حتى يتحولوا إلى العيادات النفسية، فضلًا عن رعاية الحالات التي تتعرض لأزمات مفاجئة بعد العلاج.
وبخصوص هذا الموضوع، قال الدكتور جمال ماضي أبو العزايم أستاذ الطب النفسي والمشرف على القسم، بحسب تقرير من أرشيف الصحافة نشر بجريدة الوفد عام 1995، بعنوان "العلاج النفسي بالتليفون"، إنها ليست فكرة جديدة على ميدان الطب النفسي، وقد عرفتها كثير من الدول الأجنبية وخصوصا في زمن الحرب، قبل تطبيقها في مصر.
ويعتمد التشخيص في الطب النفسي، اعتمادًا كبيرًا على المحادثة وفي ظل المحادثة، ومن خلال نبرات الصوت وطريقة التعبير والانفعال أثناء الكلام يستطيع الطبيب أن يكتشف بسهولة المشكلات النفسية ويعطي الإسعافات الأولى لحين مقابلة المريض إذا كانت حالته تستدعي المزيد من العلاج في العيادة أو المستشفى.
ولوحظ أن العلاج يؤتي بثماره سريعا فقد دلت الإحصائيات، أن نسبة 50% من المرضى يتحسنون سريعا.
ويلجأ العديد من المرضى النفسيين، إلى التليفون، لأنه خير وسيلة لإجراء هذه المحادثة بين الطبيب والمريض النفسي لسببين الأول أن المريض النفسي تنتباه بعض المخاوف ويخشون مقابلة الأطباء وهنا تصبح المحادثة في التليفون بعيدة عن مجال الخوف الذي يتولد نتيجة مواجهة المريض بالطبيب، وخصوصا بالنسبة للذين يعانون من اضطرابات في الكلام، فهؤلاء يجدون أحسن الفرص للتحدث عن حالاتهم بالتليفون بعيدًا عن المواجهة التي تزيد من حالة اللعثمة عندهم.
أما السبب الثاني، فيتعلق بطبيعة المرضي النفسيين، لأنهم جميعًا يحبون الاستماع إليهم وتتحسن أحوالهم بقدر مايجدون من أشخاص يستمعون إليهم، وفي هذا الاستماع عبر التليفون يمكن أن يكسب الطبيب ثقة المريض، ومتى تولدت الثقة بالطبيب استطاع أن ياخذ بيد مريضه نحو أسرع الطرق للشفاء خصوصا في الطب النفسي حيث تعني الثقة بالطبيب أكثر من 50% في نجاح العلاج.
ويأتي المرضى النفسيين الذين يحتاجون العلاج في مصر متأخرين عن بدء العلاج بأكثر من سنة كاملة، وفي بعض الأحيان بعد 3 سنوات من بدء المرض، وهذا يجعل المرض مزمنا مما يزيد النفقات واهدار الطاقات العاملة سنوات طويلة.
وفي هذا الصدد، ينادي أبو العزايم بتشجيع الدولة لمثل هذا الأسلوب العلاجي الجديد وتخطط له، وقيام الجمعيات النفسية غير الحكومية بالعمل في هذا المجال، وإعطائها كل اهتمامها حتى نستطيع وقف زحف الأمراض النفسية الخطيرة في الأيام الأولى من الإصابة بها.
البداية في أوروبا، وعندما هدمت مستشفيات الأمراض النفسية والعقلية في هولندا نتيجة الحرب العالمية الثانية وقف أحد علماء النفسي يفكر أيهما نبدأ ببناء المستشفى أم نذهب إلى المريض في بيته، ووضع خطة وافقت عليها الدولة بتقسيم مدينة أمستردام إلى 5 أقسام، وخصصت شقة لهذه الأقسام يعمل بها عامل تليفون عليه أن يتلقى النداءات التليفونية المستعجلة، ثم يتم تحويله إلى الطبيب المختص، وإذا لم يتمكن من ذلك تذهب إليه عربة إسعاف فيها الطبيب والأخصائي النفسي والأخصائي الاجتماعي والممرضون، ويقومون بالكشف ثم يضعون خطة العلاج سويا.