صور| داخل صندوق.. يعيش عبده الصعيدي منذ 36 سنة: نفسي آكل لقمة نظيفة
صور| داخل صندوق.. يعيش عبده الصعيدي منذ 36 سنة: نفسي آكل لقمة نظيفة
- محافظة الدقهلية
- محافظة سوهاج
- عبده الصعيدي
- حالة إنسانية
- صندوق خشبي
- محافظة الدقهلية
- محافظة سوهاج
- عبده الصعيدي
- حالة إنسانية
- صندوق خشبي
داخل صندوق خشب لا يتجاوز ارتفاعه متر واحد وعرضه 60 سم، أما طوله فحوالي 120 سم، يعيش بداخله "عبده الصعيدي، 74 سنة" على ناصية إحدى شوارع ميدان الشيخ حسانين بالمنصورة محافظة الدقهلية، منذ ما يقرب من 36 سنة.
يدخل من الباب الصغير برأسه أولا وهو جالس على مدخل الصندوق، ثم يدخل برجليه، وعندما ينام فلا يستطيع أن يتمدد، فيثني جذعه تحت كمية من ملابسه حتى يأخذ وضع يرتاح به جسمه، وفوق رأسه رف يضع علبة بها مناديل يخرج كل يوم لبيعها.
"لا يمكن أن يصدق أحد أن داخل هذا الصندوق الصغير يعيش إنسان، منذ 36 عام، ولكننا نحبه، ونعتبره والد لنا وجد لأطفالنا"، هكذا يحتضن أهالي المنطقة "عم عبده" ويلفون حوله ويقضون له احتياجاته، وهو يبادلهم نفس المشاعر، ويتأثر كثيرا لعطفهم عليه.
"اسمي عبده علي محمد الصعيدي، من طهطا محافظة سوهاج، تركت بلدي، ولما ماتت أمي حلفت ما أعيش في البلد تحرم عليا بعد وفاة أمي، وأخذت ميراثي وكان 150 جنيه، ومشيت في البلاد علشان أعيش، حتى فقدت البصر في إحدى عيناي، وكنت أروح الموالد علشان أنام معاهم، ولم أتزوج، ولما وصلت المنصورة وجدت أهلها ناس محترمين، فقررت أن أستقر هنا، وعملوا لي هذا الصندوق من وقتها، أنا حياتي كلها فيه".
ترتعد أطراف "عم عبده" وهو يتذكر ماضيه ويقول: "أهلي لم يسألوا عني، ولي 3 شقيقات وأخ، عايشين في بلدنا، ونفسي أرتاح، وأعيش مثل الناس اللي عايشه، ونفسي أزور سيدنا محمد، وأحج، نفسي حيطة تداريني، وأكل لقمة نظيفة".
ويضيف: "أنا أقبض كل شهر مبلغ 327 جنيه، وأعمل في بيع المناديل، في الشوارع، وأخرج كل يوم الساعة 8 صباحا، وأعود بعد الظهر، وما أحوشه كل سنة أعمل صوان في مولد الشيخ حسانين وأصرف أي مبالغ معي عليهم، أجعلهم يطبخوا أكل لكل الموجودين، وأعطي للأطفال في الشارع مصروفهم جنيه أو اثنين.
وأشار إلى: "عندما مرضت وأصبحت لا أرى بعيني اليمين ذهبت إلى مستشفى الرمد في المنصورة، فطلبوا مني مبلغ 4 آلاف جنيه لكي يجروا لي عملية، ووعدت ومن بعدها وأنا لا أرى بعيني، وعيني الأخرى ضعيفة".
وتابع: "لما الأمطار تنزل، الصندوق بيغرق بالمياه، وأنتظر بعيدا عنه حتى يجف، فأنا حاولت أغطي السقف بمشمع وكراتين، لكن لم يمنعوا المياه، وعشت كل هذا العمر دون أن أتزوج، حتى لا أخدع من أتزوجها لأني ليس لي سكن، ولا أريد أن أخدع بنات الناس، حتى كبرت ولا يرعاني إلا أهل المنطقة، وعندما أريد الاستحمام يأخذوني إلى الجامع، ونفسي لما أموت أدفن في المنصورة اللي شالتني هأعيش هنا وأموت هنا".
ويؤكد أهالي المنطقة أنه يحبون "عم عبده" ويتمنون له أن يقضي باقي حياته أفضل من الوضع الذي عاشه طوال الفترة الماضية، وأنهم حالوا التواصل مع رجال الأعمال لجدوا له مكان يعيش فيه لكن دون استجابة حتى الآن.








