حكومة «فيليب» تحاول تجاوز الأزمة بلقاء «رؤساء الأحزاب والمتظاهرين»
حكومة «فيليب» تحاول تجاوز الأزمة بلقاء «رؤساء الأحزاب والمتظاهرين»
- أعمال الشغب
- أعمال العنف
- أعمال تخريب
- استثمارات جديدة
- الأسبوع الماضى
- الجندى المجهول
- السكك الحديدية
- الطاقة المتجددة
- آثار
- أجزاء
- أعمال الشغب
- أعمال العنف
- أعمال تخريب
- استثمارات جديدة
- الأسبوع الماضى
- الجندى المجهول
- السكك الحديدية
- الطاقة المتجددة
- آثار
- أجزاء
سادت حالة من الهدوء العاصمة الفرنسية «باريس»، أمس، فى وقت تحاول فيه الحكومة تجاوز الأزمة الناجمة عن أعمال العنف غير المسبوقة والفوضى التى شهدتها «باريس» السبت الماضى، فى إطار تحرُّك مجموعة «السترات الصفراء»، وعادت الحركة مجدداً إلى محيط قوس النصر، وشوهد كثير من السياح وهم يتجولون فى منطقة الشانزليزيه الشهيرة ويلتقطون الصور. وأعلن قصر الإليزيه أن «ماكرون» لن يدلى بأى تصريحات صحفية بعد اجتماع أزمة عقده مع وزراء حول هذا الموضوع، موضحاً أنه طلب من رئيس الوزراء إدوار فيليب أن يستقبل قادة الأحزاب الممثلة فى البرلمان وممثلين عن المتظاهرين، تحت عنوان «الحرص الدائم على الحوار».
واتخذ «ماكرون» خطوة رمزية للتأكيد على موقفه، حيث زار معلم قوس النصر الذى تعرض لأعمال تخريب فى اليوم الثالث من تحرُّك «السترات الصفراء» الذين ينددون بسياسة الرئيس الاقتصادية والاجتماعية. وخلال تفقده المكان، أطلق العديد من أصحاب السترات الصفراء صيحات استنكار وتنديد.
وطالت الخسائر بسبب أعمال الشغب قوس النصر الذى يعد أحد أبرز المعالم السياحية العالمية، حيث أعلن رئيس مركز الآثار الوطنية الفرنسية فيليب بيلافال أن تكلفة الأضرار الجسيمة التى لحقت بقوس النصر خلال أعمال العنف التى رافقت تظاهرات «السترات الصفراء» قد تصل إلى مليون يورو.
وقال «بيلافال» لصحيفة «لوفيجارو»: «أقدر تكلفة الأضرار بمئات الآف من اليورو، بل حتى بمليون يورو.. النصب سيظل مغلقاً أمام الجمهور لعدة أيام»، موضحاً أن «المعلم الأثرى والسياحى والوطنى حيث يوجد ضريح الجندى المجهول تعرض لنهب منظَّم شمل قاعات العرض وتماثيل والمتجر والمراحيض، فهناك تمثال من الجبس يعود تاريخه لثلاثينات القرن الماضى ومعروض فى إحدى القاعات تم تدميره بالكامل، كما تم أيضاً قطع رأس التمثال النصفى الرخامى لنابليون». ونشر رئيس المركز على حسابه فى موقع «تويتر» صوراً للأضرار التى لحقت بقوس النصر، وأضاف: «نحن عازمون على أن نفتحه مجدداً فى أقرب وقت ممكن، نظراً لما حدث». وتابع «بيلافال» أن قوات الأمن الفرنسية تواصل تحقيقاتها للعثور على المخرِّبين الذين اقتحموا النصب التذكارى ونهبوه.
واهتمت الصحف بتطورات الأزمة الفرنسية، حيث قالت صحيفة «تايمز» البريطانية، إن «ماكرون يواجه أكبر تحد خلال رئاسته، ومنذ انتخاب (ماكرون) توقع الكثيرون أن تنهار طموحاته لإصلاح فرنسا كما حدث مع سابقيه على مدى 30 عاماً». وبحسب الصحيفة، فإنه على الرغم من أن الاحتجاجات العنيفة ليست غريبة على السياسة الفرنسية، إلا أن سياسات «ماكرون» لإصلاح قانون العمل أو السكك الحديدية أو نظام الضرائب على مدى 18 شهراً الماضية لم تواجه سوى بمقاومة لا تذكَر، لكنها انتهت باحتجاجات أصحاب السترات الصفراء التى حوَّلت أجزاء من فرنسا إلى ساحة حرب حقيقية. وضربت الصحيفة مثالاً بقرار خفض الضرائب على أرباح الأسهم والمدفوعات الاجتماعية للشركات والتى نظر له من الناحية الاقتصادية كخطوة لتحفيز الاستثمار وتشجيع التوظيف، ولكن عدم مصاحبة ذلك لتخفيضات مماثلة على الضرائب المفروضة على العمال والفقراء روَّج لفكرة كونه «رئيساً للأغنياء».
{long_qoute_1}
وعلقت الصحيفة على خطاب «ماكرون» الأسبوع الماضى الذى كان من المفترض أن يناقش فيه أسباب الاحتجاجات وسبل التهدئة، حيث قال إنه فى الوقت الذى ينشغل فيه البعض بما فى حسابهم البنكى «أنشغل أنا بنهاية العالم»، فى إشارة إلى استثمارات جديدة فى مجال الطاقة المتجددة، وهو ما لمحت الصحيفة إلى أن ذلك يعكس انفصالاً عن واقع الشارع الفرنسى. وحذرت الصحيفة فى نهاية مقال الرأى من أن تعامل «ماكرون» مع الاحتجاجات سينعكس بشكل كبير على فرنسا بشكل خاص وأوروبا بشكل عام، مشيرة إلى أن المستفيد الأكبر من فشل «ماكرون» فى تلك المهمة سيكون اليمين المتطرف أو أقصى اليسار. وقالت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن فرنسا لا تزال تحت تأثير الصدمة وتمر بأزمة. وأشارت إلى أن «ماكرون» بات مهدداً فى الوقت نفسه من قِبل مثيرى أعمال الشغب ومن قِبل معارضيه من اليسار واليمين الذين يرون فى حالة الغضب فرصة ثمينة لتحقيق مكاسب، بينما رأت صحيفة «لوبينيون» الفرنسية أن صعوبة حل الأزمة تكمن فى عدم وجود أى قيادة لحركة الاحتجاجات.
من جانبها، وصفت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية حالة الاحتقان بالحريق الذى قد يأتى على الأخضر واليابس إذا لم يغيِّر الرئيس إيمانويل ماكرون طريقة تعامله مع الأحداث. وتابعت أن «ماكرون» قال إنه سمع احتجاجات الفرنسيين لكنه لم يصغِ حقاً ولم يستجِب لتطلعاتهم، وإذا ما واصل التصرف بنفس الأسلوب، فهو كمن يصب الزيت على النار، فى وقت توجد فيه ولايته فى منعطف قد يؤثر على كل المجتمع الفرنسى. وانتقدت الصحيفة الإصلاحات التى يجريها «ماكرون» منذ ثمانية عشر شهراً وهى إصلاحات تعطى مزيداً من الامتيازات لمن يمتلكونها بالفعل، وأوضحت أن تلك الإصلاحات تحدث بشكل مباشر، دون إشراك مؤسسات وسيطة، ودعت إلى الخروج من هذا المأزق بسرعة عبر تشكيل لجنة تمثل أصحاب السترات الصفراء قادرة على التفاوض والخروج بتفاهمات مع الحكومة قبل أن تنتهى الأمور إلى الأسوأ.
وقالت صحيفة «لوباريزيان» إنه يجب على «ماكرون» الإسراع فى إيجاد حلول للخروج من الأزمة، وأشارت فى افتتاحيتها إلى أنه يتعين عليه التحدث بكلمات مناسبة والرد بأفعال ملموسة لتهدئة البلاد، وأضافت أن ذلك لن يكون تنازلاً بل إجراء ضرورياً حتى لا تصبح ولاية ماكرون الرئاسية موضع رهان وحتى تتمكن الحكومة من تنفيذ باقى الإصلاحات وأهمها قانونا التقاعد والبطالة. أما صحيفة «لوفيجارو» فقد رأت أنه بعد حدوث أعمال العنف الأسوأ فى العاصمة الفرنسية ومدن أخرى سوف يتعين على «ماكرون» إيجاد حل لهذا الصراع الذى يدوم منذ أسابيع، ووصفت الصحيفة فى افتتاحيتها ما حدث السبت الماضى بالجرح الجماعى الذى سيبقى فى ذاكرة الفرنسيين.