"يوميات ست بيت قهرا".. أبي العزيز والفراخ

كتب: إسراء عبدالله

"يوميات ست بيت قهرا".. أبي العزيز والفراخ

"يوميات ست بيت قهرا".. أبي العزيز والفراخ

بعد أن سافرت أمي الحبيبة إلى إحدى بلاد الخليج باحثة عن الاستجمام والشوبنج لي طبعًا، تاركة إياي بمفردي تمامًا مع أبي العزيز وأخويا الأعز منه، مودعين إياها بالدموع والوليل نظرًا لما سيحدث لي من كوارث منزلية، ونظرًا لما سيحدث لهم من مغص وتسمم. وبما إنني ست البيت الشاطرة واللهلوبة (المفروض يعني)، اللي مامتي سايباني أراعي البيت السعيد من بعدها، فكان من المنطقي والطبيعي إني سأتولى شؤون المنزل خلفًا لأمي العزيزة التي تتميز بأكلها اللي محصلش ولا هيحصل. فطبعًا، كان ولا بد إني أثبت، وبالتجربة العملية المطبخية، إني قادرة على ملئ هذا الفراغ الرهيب الذي تركته أمي مطبخيا وغسيليا ومواعينيا، وإني (قدها وقدود)، فقررت البدء بأهم المهام التي تتميز بها هذه الأم العظيمة ألا وهي الطبخ. دخلت المطبخ، وأنا يا قاتل يا مقتول، وجلست ساعاتٍ عديدة أخترع وأخترع وأخترع لكي أبتكر أكلة جديدة لم تصنعها أمي من قبل، لأبهرهم بها، ومن حينٍ لآخر يدخل أبي ليتفقدني، فما كان منه إلا أن قال (ربنا يستر.. أنا هاكلم المستشفى أطّمن إن فيه سراير ليا ولأخوكي)، مش عارفة!! هو ليه مضطهدني!! وبعد رقع وخبط ورزع، متنكرة في هيئة أبلة نظيرة، خرجت أخيرًا وأنا فرحه بما صنعته يداي من ابتكارات وافتكاسات مبهرة، وسألني والدي العزيز: يا ترى بقى هتتحفينا بإيه النهارده؟ جاوبت بكل فخر: صينية فراخ بالبصل الأخصر والطماطم والليمون إن شاء الله، رد: بعد كل ده وفي الآخر صينية فراخ؟؟ أستر ياللي بتستر! متهيألي إني سمعته بيقرأ الفاتحة وبيتشاهد هو وأخويا، إنما ليه مش عارفة الحقيقي!!. معلش، مش عارفين أنهم هيأكلوا ألذ وأحلى فراخ في حياتهم الطبيخية والحياتية أساسًا، وبعد أن وضعت صينية الفراخ في الفرن لكي تتحمر وتتشمر.. وجلسنا ننتظر وننتظر وننتظر وأنا أنظر لهم في شفقة، وبعد أن فاض به الصبر والجوع.. دخل أبي لكي يطمئن بنفسه على فراخه العزيزة.. وعلى حين غرة، أجده يصرخ ويقول: هو إنتي مفتحتيش الفرن أصلًا يا فاشلة؟؟ وسقط أخويا مغشيا عليه من الجوع والحسرة.