«المغامرة التكنولوجية» تثير مخاوف المنتجين

كتب: أحمد حسين صوان

«المغامرة التكنولوجية» تثير مخاوف المنتجين

«المغامرة التكنولوجية» تثير مخاوف المنتجين

فرضت سينما الواقع الافتراضى نفسها على الساحة الفنية وخلقت عالماً سينمائياً جديداً، يمنح المشاهد فرصة التعايش مع أحداث الفيلم، وكأنه بطل أساسى فى الأحداث، من خلال ارتداء نظارة الواقع الافتراضى، التى تكون مقترنة بجهاز «سمارت فون»، مُخزن عليه فيلم مصور بتقنية 360 درجة، الأمر الذى يمنحه شعوراً بمحاكاة بيئة حقيقية.

ويقول كريم جورج، أحد موظفى شركة «5d - VR»، إن تكنولوجيا الواقع الافتراضى، بدأت فى خمسينات القرن الماضى، وباتت تشهد تطوراً مع الوقت، حتى وصلت إلى الشكل الذى عليه حالياً، حيث كانت عبارة عن جهاز يوضع على الرأس، ليتمكن المُتلقى من رؤية مجموعة من الصور المختلفة، يتم تغييرها بشكل متلاحق مع وجود صوت فى الخلفية، وأوضح «جورج» لـ«الوطن» أن مصر استقبلت سينما الواقع الافتراضى لأول مرة عام 2014، حيث تعاونت شركته مع إحدى شركات المشروبات الغازية، فى تنظيم عمل ترفيهى تفاعلى للجمهور، باستخدام التقنية الجديدة، الأمر الذى حقق نجاحاً كبيراً، ما دفع المخرج ماجد فراج للتوغل فى هذه التكنولوجيا وتأسيس شركة «5d - VR» فى مصر، لافتاً إلى أن أول إعلان تم تصويره بتقنية 360 درجة، كان خاصاً بإحدى المشروبات الساخنة، وطُرح عبر الإنترنت، وأشار إلى أن المهرجانات الفنية باتت تستقبل هذه العروض منذ ثلاثة أعوام تقريباً، حيث إنها مُنتشرة فى أفريقيا والشرق الأوسط، والكثير بات يتجه لها سواء من خلال أفلام سينمائية أو مواد تعليمية وتدريبية، لافتاً إلى أن الجمهور لديه ثقافة استخدام هذه التكنولوجيا، واعتاد عليها، لإتاحتها عبر موقع «يوتيوب» بشكل ملحوظ، موضحاً أن هناك 8 شركات فقط فى مصر تعمل بمجال «الواقع الافتراضى»، وأكد أن شركته تسعى حالياً لإنشاء دور عرض مخصصة لطرح هذه النوعية من الأفلام، مُعتقداً أن تكون المساحة صغيرة تكفى لاستقبال نحو 6 أفراد على الأقل، لافتاً إلى إمكانية عرض الأفلام عبر شبكة الإنترنت أيضاً، ويكون بعضها مجانياً، بينما البعض الآخر مقابل اشتراك مادى.

{long_qoute_1}

ومن جانبه، يقول المخرج ماجد فراج، العضو المنتدب لشركة «5d - VR»، إن مراحل إنتاج فيلم بتقنية 360 درجة، لا تختلف كثيراً عن مراحل السينما العادية، حيث إن الأمر يكمن فى الفكرة التى تتناسب مع هذه التكنولوجيا الجديدة، التى لا يتوافر بها غالباً بعض الخصائص مثل تقريب الصورة أو حركة كاميرا بشكل معين، فهى تعتمد على الصورة أو الصوت، بهدف العمل على توجيه تركيز المشاهد فى متابعة قصة الفيلم، وأكد «فراج» لـ«الوطن» أن سينما الواقع الافتراضى لا يتناسب تطبيقها مع كل الأفكار، فالتنفيذ ليس بالعملية السهلة، لا سيما مرحلة التصوير، التى يوجد بها عدد من الصعوبات، والتى تكمن فى عدم وجود مكان مُحدد لوضع معدات الإضاءة به، لذلك يتم الاعتماد على الإضاءة الطبيعية فى أغلب الأحيان، والأمر ذاته مع المخرج وأغلب فريق العمل، ليس لديهم إمكانية الوجود فى موقع التصوير، ويتابعون من خلال شاشة موجودة فى موقع آخر، وذلك لأن الكاميرات تكشف جميع الزوايا، وأوضح أن فريق العمل لا يُقارن بنظيره فى السينما العادية من حيث الطاقة العددية، وذلك لغياب بعض المعدات، مثل الإضاءة فى أغلب الأحيان، وكذلك «الكرين» و«الشاريو»، وفى حال الاستعانة بها سيكون التحكم فيها من خلال «روبوت» أو موتور، دون وجود للعنصر البشرى، لافتاً إلى عدم وجود مدة محددة لتصوير الفيلم، حيث إن الأمر يتوقف على الفكرة وكيفية تنفيذها، وإن كان يُصور بواسطة 6 كاميرات، يستغرق وقتاً طويلاً فى مرحلة المونتاج بسبب دمج الصور، فضلاً عن رفع جودة الصورة إلى 8 آلاف بيكسل، وأشار إلى إمكانية تصوير أفلام أكشن ورعب، ضمن قسم سينما الواقع الافتراضى، إن كانت الفكرة والحوار يتناسبان مع تقنية 360 درجة، ومن الوارد تصوير حركة سريعة، حيث يعتمد ذلك على الموضوع وكيفية تقديمه للجمهور، لافتاً إلى أن هذه السينما تُعطى شعوراً للمُتلقى بأنه أحد أبطال الفيلم، وأضاف أن هناك احتمالية التعاون مع فنانين مصريين يتمتعون بقاعدة جماهيرية كبيرة، فى تصوير الأفلام، لافتاً إلى أن بعض صناع السينما العالمية، يستعينون بهذه التقنية الجديدة، كنوع من التسويق لأفلامهم الروائية الطويلة، كنوع من الدعاية والتسويق واستقطاب الجمهور لدور العرض، وأكد أن هذا المجال يشهد تطوراً سريعاً فى العالم كله، وبات يجذب صُنّاع السينما تجاهه، وهناك إصدارات حديثة من الكاميرات الـ360 طوال الوقت، لافتاً إلى إمكانية مشاهدة الجمهور للفيلم عبر الإنترنت ومن داخل المنزل، بواسطة النظارة «فى آر»، لافتاً إلى أنه سيعمل على تسويق هذه السينما فى مصر، بشكل أوسع، خلال أسابيع، كما أنه جارٍ حالياً التواصل مع كُتّاب سيناريو بهدف التعاون خلال الفترة المقبلة، وكذلك المعهد العالى للسينما، حيث من المُفترض تنظيم محاضرة للطلاب عن هذه التكنولوجيا الجديدة ومستقبلها.

{long_qoute_2}

ورصد «فراج» الصعوبات التى تقف حائلاً أمام العاملين فى هذا المجال، حيث تكمن فى التكلفة العالية للـ«هارد وير»، وعدم إتاحته بشكل كبير، كما أن هناك زيادة مرتقبة خلال الفترة المقبلة، بعد رفع الدولار الجمركى، وكذلك أسعار النظارات والأجهزة المحمولة، فضلاً عن تحفظ المنتجين والمخرجين العاملين فى السينما العادية، وتخوفهم من استخدام هذه التكنولوجيا الجديدة، وتابع أن عملية تحقيق أرباح قد تُمثل صعوبة إلى حد ما، بسبب عدم وجود قاعات عرض مُخصصة لاستقبال هذه النوعية من الأفلام، ورغم عدم وجود هذه الإشكالية فى مختلف دول العالم، إلا أن هناك حالة من الاهتمام والرغبة فى التطوير «قبل 20 عاماً كان هناك تخوف لدى كثير من المُنتجين من إنتاج أفلام عادية.. حيث إن البعض لديه تخوفات من خوض الخطوة الأولى تجاه أى تقنية جديدة»، وأكد أن هذه الصناعة تُحقق أرباحاً، لكن هذا يتوقف على نوع الفكرة والهدف منها وطريقة تقديمها للجمهور، لافتاً إلى أن إنتاج أفلام الواقع الافتراضى سنوياً «ليس متعلقاً بالكم بقدر الكيف ومن الممكن المقارنة مع حجم الإنتاج فى السينما العادية، لأن الموضوع يعتمد على عدة عناصر، منها الفكرة وطول التجربة وحجم التفاعل».

ونوه بأن وجود قسم خاص لسينما الواقع الافتراضى فى الدورة الأربعين من مهرجان القاهرة السينمائى، كان الخطوة الأولى لتسويق الفكرة، واستقطاب صُنّاع جدد، ورصد جميع التفاصيل لهم، مؤكداً أنه سيطلق مبادرة خلال الفترة المقبلة لدعم مشروعات تخرج معاهد السينما، المستخدمة للتقنية الجديدة، وإمكانية تسويقها فى الخارج، متابعاً أن شركته تبحث سبل التعاون حالياً مع وزارتى الآثار والسياحة، ومع بعض شركات القطاع الخاص أيضاً، حيث يتم إنتاج أفلام قصيرة خاصة ببعض المشروعات أو منتجات، بهدف تفاعل الجمهور معها.

 


مواضيع متعلقة