اللوحات مكدسة.. و«المقتنى المثقف» اختفى.. وشباب المبدعين هم الضحية

كتب: إلهام زيدان ورضوى هاشم

اللوحات مكدسة.. و«المقتنى المثقف» اختفى.. وشباب المبدعين هم الضحية

اللوحات مكدسة.. و«المقتنى المثقف» اختفى.. وشباب المبدعين هم الضحية

تشهد حركة الفن التشكيلى فى السنوات الأخيرة حالة تراجع واضح، سواء على مستوى الأسواق، أو ارتياد المعارض. جولة سريعة فى معارض الفن التشكيلى سواء تلك التى تتبع وزارة الثقافة أو الخاصة، ستكشف عن حجم الظاهرة، فالقاعات بلا زوار تقريباً، وتخاطب فيها اللوحات المنحوتات الفنية، فى ظل غياب الجمهور، فيما تتكدس المراسم بأعمال عادت من معارض أطفأت أنوارها بعد يوم الافتتاح الرسمى الذى يحضره وزراء ومسئولون ورجال أعمال تباروا فى مديح اللوحات أمام عدسات المصورين وما أن ينتهى الافتتاح حتى يغادر الجميع بلا رجعة ليجلس شباب المبدعين ناعين حظهم العاثر الذى ساقهم لمجال غلقت فيه أبواب الرزق وأصبح ثمن أعمالهم الفنية أقل من تكلفة الخامات التى صنعت منها بعدما تدنى الذوق العام واستنسخت الأعمال الفنية وغزت الأسواق مستنسخات بأشكال مختلفة.

{long_qoute_1}

وعلق محمد إبراهيم مدير قصر الفنون، بساحة الأوبرا، قائلاً «تقتصر الزيارات على طلاب كليات الفنون للمعارض وصالون الشباب، وأغلبهم من طلاب كليات الفنون، فلا نجد جمهوراً من خارج مجال الفن التشكيلى»، مرجعاً الأسباب إلى غياب الإعلام عن تغطية مثل هذه الأحداث التى لا يعرفها الجمهور غير المتخصص، ولو كان لدينا برنامج متخصص للفن التشكيلى فى الفضائيات لاختلف التعامل مع الفنون.

{long_qoute_2}

وتابع «الجبالى» قائلاً: «مواقع التواصل الاجتماعى ضربت النشاط فى مقتل، وأى فرد يريد شراء لوحة من الممكن أن يتواصل مباشرة مع الفنان، على فيس بوك، ويتم تبادل صور الأعمال وإتمام الشراء والبيع، على أساس أنه يوفر نسبة الجاليرى من البيع، خاصة أنى كقاعة عرض لا أحصل على إيجار بل نسبة من بيع الأعمال الفنية، ولا يمكن أن نغفل الحالة الاقتصادية لمعظم الناس، فمعظم الناس ليس لديهم فائض لشراء عمل فنى، فمثلاً كان من قبل يتم اختيار اللوحة ثم السؤال عن السعر، أما الآن حتى لو أعجب الزائر باللوحة فإنه يقف متردداً أكثر من مرة، وطبعاً نجد أن عدداً كبيراً من الفنانين قد ينظم معرضاً لكنه لا يبيع منه أى عمل، وهذا ليس معيار جودة، ويعتبر ذلك خسارة للجاليرى.

وأرجع «الجبالى» أسباب التراجع إلى اختلاف طبيعة مقتنى الأعمال الفنية مؤخراً، حيث كانوا من قبل أكثر ثقافة ووعياً، وظهرت أجيال جديدة من المقتنين تتعامل مع الفن بشكل مسطح، وكأنه قطعة ديكور، وهذا تقليل من قيمة الفن، الذى له بُعد إنسانى، وبه جزء من تجربة وروح الفنان، وهذا المقتنى يكون له طلبات معينة، ولا تسعى كل الجاليريهات لتلبية هذه الأذواق، وأنا كمدير قاعة من واجبى عرض الذوق الذى أقتنع به، حسب وجهة النظر التى أسعى إلى تقديمها وليس العكس.

وقال محمد الجبالى، مدير قاعة قرطبة بالمهندسين، إنه بدأ نشاط الجاليرى عام 2003، لكن السنوات الأخيرة تشهد تراجعاً فى الإقبال على زيارة المعارض، وأصبحت الافتتاحات قاصرة على الفنانين أنفسهم.

وأوضح قائلاً: «قبل سنوات كان من الممكن أن يضم الجاليرى 30 عملاً فنياً يبيع منها 27 لوحة ويرجع بـ3 أعمال، أما الآن فلو كان بالمعرض 30 لوحة وباع منها 3 لوحات، نشعر أننا حققنا إنجازاً!»، وأضاف أن سبب بقاء نشاطه فى هذا المجال حتى اليوم أنه لا يفكر فى الربح فقط، بل يشعر أنه يؤدى رسالة، خاصة أن العائد قل كثيراً فى السنوات الأخيرة، «لكنى أفعل ما أحب، وأفكر فى حلول لمشكلاته».

مها فخرالدين، مديرة قاعة نوت بالزمالك، قالت إنها تدير القاعة منذ 3 سنوات، وتهدف من وراء الجاليرى المشاركة فى تقديم الفنانين الجدد بشكل لائق، وأضافت أن القاعة نظمت حتى الآن نحو 21 معرضاً متنوعاً، رغم أن معظم القاعات الخاصة تحرص على العرض للفنانين الكبار لتضمن حركة البيع.

{long_qoute_3}

وأكدت «فخر الدين» أن حركة البيع والشراء ضعيفة، بسبب الظروف المادية المتعثرة، والناس تتجه لشراء أعمال المشاهير، أو تشترى بعض الأعمال لإضافة قطعة ديكور للمنزل، ونادراً ما يوجد مقتنٍ معجب بقطعة فنية اليوم، فقد أصبح هناك سوق للفن، والموضوع تحول إلى «سبوبة»، وأشارت إلى أن حركة الفنون التشكيلية كانت أكثر رواجاً فى عهد الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق، وكانت الفرصة متاحة لصغار الفنانين للعرض، أما الآن فبعض الفنانين ينظمون معارض وربما لا يبيعون أى قطعة.

ولفتت إلى أن «الفنان يعرض ويعرف أن البيع والشراء (قسمة ونصيب)، وأغلب الفنانين لهم مصدر رزق آخر بخلاف الفن، والتعاون بين قاعات الفنون من الممكن أن يحقق رواجاً، بدلاً من حالة احتكار بعض قاعات الفنون القديمة لكبار الفنانين».

وقال إبراهيم عبدالرحمن مالك ومدير قاعة «بيكاسو» بالزمالك، إن «الإقبال على المعارض وشراء قطع فنية تراجع بنسبة 30% منذ ثورة 25 يناير، ولا يمكن إنكار تأثير الظروف الاقتصادية على الجميع». مؤكداً أن القاعة تحرص على اختيار أصحاب التجارب الفنية المتميزة من التشكيليين لتنظيم معرض لهم، نافياً أن يكون الموضوع مجرد «احتكار» لكبار الفنانين، مؤكداً أن «بيكاسو» كقاعة عرض لها اسمها وتاريخها الممتد لنصف قرن، تحرص على تقديم تجارب تضيف إلى الحركة التشكيلية.

ولفت مدير «بيكاسو» إلى أن الجاليرى ينظم نحو 10 معارض فى الموسم، يتيح من بينها الفرصة لتجربة أو اثنتين من شباب الفنانين الذين يتوسم فيهم التميز للعرض، كما أن القاعة تترفق بهؤلاء فيما يخص نسبة القاعة عند بيع أعمالهم.

وعن نوعية الجمهور والمقتنين، قال «عبدالرحمن» إن وجود القاعة فى الزمالك، يسهم فى تردد الزوار الأجانب المحبين للفنون عليها وكذلك السفراء والشخصيات العامة، إضافة إلى المقتنين الكبار، مع ظهور نوعية جديدة من شباب المقتنين مؤخراً، مشيراً إلى أن عدد الأجانب من رواد المعرض يتراجع أيضاً، مؤكداً أن اسم الفنان وشهرته يؤثر فى حركة رواج الأعمال بشكل كبير.

 

 


مواضيع متعلقة