"يوميات ست بيت قهرا" (3).. الراجل ده والنعمة.. هيجنني
بابا.. حبيبي.. لا أدري ماذا أقول عنه وما لا أقول، فهو أبي منذ 28 عامًا، وإلى هذه اللحظة لا أفهم فيم يفكر أو ماذا يريد مني؟!، ففي لحظة أشعر منه من الحنان ما يجعلني أعشقه عشقاً، وأخرى أشعر منه بالقسوة ما يخيفني ويبعدني عنه، فعلاقتنا تتسم دائمًا وأبدًا أنها علاقة شد وجذب، حتى أن أمي العزيزة تطلق علينا لقب (توم وجيري)، وأكيد أنا جيري طبعًا.
بعد أن وقع من على السلم واتكسرت رجله، (مش عارفه هل هي استجابة ربانية لتخيلاتي الشريرة أم تخليص حق)أ بعدها اكتشفت أني قادمة على مرحلة منيلة وإني هأشوف أيام بلاك، وأنه تخليص حق مني أنا (مش عارفة ليه مع إني ملاك).
فطبعاً أصبح أبي لا يتحرك إلا للشديد القوي.. قوي!! وتحوّل بقدرة قادر إلى سي السيد وأصبحت أنا سندريلا (الفيرجن الجديدة)، اللي بتحمي وبتلبس ويتسند عليها ويُفرم لها كتفيها الهزيلين، هذا بالإضافة إلى الأعمال السابقة ألا وهي الطبخ والغسل والمسح والكنس وكله يهون في سبيل.. البُنوة.
وكأنّ أبي يستمتع بهذه اللحظات السعيدة، بل إني سمعته في إحدى المرات يدعي أن ربنا يطّول في مدة جبسه، طبعًا فهو كل ما عليه فعله أن يتمدد في الصالة ممسكًا بريموته الكنترولي الذي لا يفارقه حتى في النوم، متحكماً في ماذا نشاهد ومتى وأين؟ ولا نملك أي وجه إعتراض أو حتى إبداء الرأي في الأفلام المستفزة، التي أكاد أقسم أنه لا يحبها بل هو يشاهدها عندًا وعكننة لنا ليس إلا، (هو فيه حد يتفرج على فيلم قبضة الهلالي 3 مرات في أسبوع برضه)!!
الحقيقة، أنه إستطاع أن يستفيد بوقت الفراغ الكبير الذي يملكه، في أنه يطّور من مهارات كثيرة كانت مدفونة بداخله، وكانت إحدى هذه المهارات أن يقطع خلوتي السعيدة بطلباته التي لا تنتهي دائمًا وأبدًا، ويخلق من أي شئ وكل شئ ممكن أو غير ممكن سبباً تعيساً لقطع هذه الخلوة.
وتصبح الحياة في بيتنا السعيد كالتالي: نشرتي الغسيل؟ آه، لمّيتي الغسيل: لا لسه، ليه ومستنية إيه؟ هو إنتي وراكي إيه؟ يلا قبل ما الشمس تروح!! حاضر يا بابا، هو أنا لازم أقول كل حاجة بنفسي؟ حاضر يا بابا، هتطبخي إيه النهارده، طاجن بامية يا بابا، يوووه هو كل شوية بامية بامية، حاضر يا بابا هاعملك ملوخيه؟ هو كله أخضر أخضر هتخضريها في وشنا ليه بس؟
طب غسلتي المواعين: آه، حطيتيها مكانها: آه، طب هاتيلي كوباية ميه، طب ناوليني الدواء، طب أهرشيلي في صباع رجلي الصغنن، طب إكويلي القميص الفلاني مع البنطلون العلاني، لا مش القميص ده! هو إنتي مبترديش علي ليه؟؟ ها
صارخة باكية.. تعالي يا مامااااااا خديني.. تعالي يا مامااااااااااااااااااا