زمن «عم فرحات»: عِدة أرضى فى محل قديم لمهنة راحت عليها

كتب: محمد غالب

زمن «عم فرحات»: عِدة أرضى فى محل قديم لمهنة راحت عليها

زمن «عم فرحات»: عِدة أرضى فى محل قديم لمهنة راحت عليها

كأن الزمن عاد عشرات السنوات، تطأ قدماك أرض محله الصغير الكائن فى أحد شوارع السيدة زينب، فتشعر كأنك ضمن أحداث فيلم أبيض وأسود، بطله الحاج صلاح فرحات شمس الدين، منجد يدوى، يرتدى جلباباً رمادياً ويجلس على مكتب صغير فى محله، يدق تليفونه الأرضى الأسود القديم، يمسك السماعة بيد وبيده الأخرى يدون طلبات الزبون، ثم يضع الورقة أمامه ويشرع لتنفيذ ما جاء فيها.

قبل أن يبدأ العمل يدير مؤشر الراديو على إذاعة القرآن الكريم، يُمسك المفكرة التى يدوّن فيها طلبات زبائنه، أحدهم طلب مراتب، والآخر مخدات، والثالث «شلت»، ثم يبدأ فى العمل بنفسه، رغم سنه التى وصلت إلى 84 عاماً، ينظر فى ساعة الحائط القديمة، ليحسب الوقت الذى سيستغرقه، وكلما وقعت عيناه على صورة والده القديمة يترحّم عليه: «أنا باحب كل حاجة قديمة، ودى عادة عندى، ماحبش الماكينة، المكن هو اللى بوظ القطن».

يعمل فى هذه المهنة منذ كان عمره 12 عاماً، عندما سافر من قريته فى المنوفية بعد انتهائه من المدرسة الإلزامية، ليعمل من أجل مساعدة أسرته: «اتعلمت الصنعة من أسطى هنا، وكنت باساعد أبويا وأمى واخواتى». يفخر «صلاح» بأن زبائنه يأتون إليه من أماكن مختلفة، يعلمون جيداً أنه يراعى ضميره فى المنتج الذى يقدّمه، كما أن مواعيده مضبوطة، لا يتأخر فى التسليم: «باحاول أحافظ على الذوق اللى اختفى، أصل قليل اللى تلاقيه صنايعى دلوقتى، أهم شىء عند اللى شغال ياخد فلوس وخلاص، إنما مفيش منتج عِدل».

يضحك عندما يتذكر ثمن اللحاف الذى كان يُنجّده بـ30 قرشاً، والمرتبة بريال والمخدة بـ5 صاغ: «ده من زمان قوى، ودلوقتى مش بادقق فى السعر، باتعامل حسب اللى مع الزبون وخلاص».


مواضيع متعلقة