«دنجل» حداد مقصات.. لا يعرف الراحة ولا يعترف بالسن: أبويا قال لى الشقا حلو.. اشقى تلقى

كتب: محمد غالب

«دنجل» حداد مقصات.. لا يعرف الراحة ولا يعترف بالسن: أبويا قال لى الشقا حلو.. اشقى تلقى

«دنجل» حداد مقصات.. لا يعرف الراحة ولا يعترف بالسن: أبويا قال لى الشقا حلو.. اشقى تلقى

بكل عزمه وقوته يطرق على الحديد بمطرقته الثقيلة، يكررها مرات متتالية، يتوقف بينها ليمسح عرقه، يضع الحديد فى النار حتى يلين، ثم يعود لأداء المهمة نفسها داخل ورشته بمنطقة تحت الربع بحى الدرب الأحمر. بضع ساعات يستغرقها إمام عبده حسن عيسى، الشهير بـ«دنجل»، لينتهى من صناعة المقص الحديدى الكبير، الذى يستخدمه الصنايعية فى ما بعد لتقطيع الصفائح: «طول عمرى متخصّص فى صناعة المقصات الحادة، مهنة صعبة جداً، خصوصاً فى الصيف، لكن عمرى ما اشتغلت غيرها»، والده الراحل هو الذى أطلق عليه اسم «دنجل»: «الله يرحمه، عايش على بركته، هو اللى علمنى أشتغل حتى وأنا تعبان، ولسه فاكر الكلمة اللى كان بيقولها لى (الشقا حلو.. واللى يشقى يلقى)».

ورغم اقترابه من الـ70 عاماً، فإنه يحرص على الاستيقاظ مبكراً، يعمل بروح الشباب، كما يتميز بخفة ظله، وابتسامته التى لا تفارقه رغم العمل فى ظروف صعبة: «بقالى أكتر من 50 سنة شغال حداد، وعمرى ما حسيت بتعب ولا سعيت لراحة». يرتدى طوال العام ملابسه الصيفية، لا يعرف الملابس الثقيلة، فالحرارة داخل الورشة مرتفعة طوال العام بفعل النيران: «بقالى 50 سنة شغال، وصيف وشتاء لابس نص كم». أصيب عدة مرات، أحياناً من السلاح، وأخرى من المطرقة أو النار، لكنه كان يستأنف عمله بمجرد إسعاف جرحه بشكل بدائى: «ساعات كتير إيدى بتيجى تحت السلاح وتتعور، وبرضه باكمل شغل عادى، الشغل مش بيتعبنى، اللى يتعبنى بجد هو قعدة البيت علشان كده عمرى ما قفلت الورشة».

فى منتصف اليوم، يشعر بآلام فى قدمه، بسبب النقرس، لكنه لا يبالى إلا بعد انتهاء مهمته: «ربنا هو اللى بيقوينى».


مواضيع متعلقة