قلق.. فاكتئاب.. فانتحار

كتب: جهاد مرسى

قلق.. فاكتئاب.. فانتحار

قلق.. فاكتئاب.. فانتحار

«وقت الامتحان يُكرم المرء أو يهان»، حكمة ترصد أجواء الامتحانات المتوترة، فما بالك بفترة ما قبل الامتحانات، التى باتت أشبه بالمعركة لدى كثير من الأسر، إما النصر أو النكد، للدرجة التى تلحق بالطلاب كثيراً من الاضطرابات النفسية، ولا يسلم منها أولياء الأمور، وقد تنتهى بجريمة.

{long_qoute_1}

الخوف، القلق، التوتر، ضعف التركيز وتشتت الانتباه، اضطرابات عديدة يسهل أن تلحق بالطفل فى الفترة التى تسبق الامتحانات، وفقاً للدكتور يسرى عبدالمحسن، أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة، وقد تصل إلى الإصابة بحالة اكتئاب، زيادتها ربما تؤدى إلى التفكير فى الانتحار.

تختلف الاضطرابات من طالب لآخر، حسب عوامل عدَّدها «عبدالمحسن»: «موقفه من الدراسة.. هل يفضلها أم لا؟ تعامل الأسرة معه.. هل توبخه دائماً وتتعامل بقسوة ولا تقدر ظروفه؟ الأجواء العائلية أيضاً وهل هناك خلافات بين الأم والأب وباقى أفراد الأسرة أو وجود ظروف أسرية تمنعه من التركيز فى الدراسة؟ فضلاً عن علاقته بالمدرسة والمدرسين، وقبل ذلك حسب قدرته الاستيعابية، وهل يجد من يساعده أم لا؟». ولى الأمر نفسه قد يعانى من اضطرابات نفسية فى فترة الامتحانات، بحسب «عبدالمحسن»، فيعتبرون الدراسة غاية وليست وسيلة، وأنها مسألة حياة أو موت، ويعقدون مقارنات بين أبنائهم وغيرهم من الجيران والأصدقاء، ما يؤدى إلى حالة توتر شديدة، وحدوث خلافات بين الأم والأب وخلق أجواء عائلية غير صحية، الأمر الذى يتطلب السيطرة على انفعالاتهما أولاً، والرقابة بهدوء وعقلانية على الأبناء، وتوفير أجواء تساعد على التركيز، وعدم التردد فى مدهم بمساعد إذا احتاجوا، سواء كان مدرساً أو أخاً أكبر. اضطرابات نفسية كثيراً ما تلحق بالطالب فى فترة الامتحانات، تؤدى إلى أمراض عضوية، حقيقة أشارت إليها الدكتورة ثريا عبدالجواد، أستاذ علم النفس الاجتماعى بجامعة المنوفية، فيردد الطالب: «دراعى مش قادر أحركه.. عندى إسهال شديد»، الأعراض التى قد تلحق بالأم أيضاً، باعتبارها تتحمل العبء الأكبر.

تُرجع «عبدالجواد» السبب فى ذلك إلى النظام التعليمى فى مصر، الذى يضع العبء الأكبر على الأسرة، ويتغافل دور المدرسة: «المفترض المدرسة تقوم بدورها كاملاً، فيما يتعلق بتحصيل الطالب وتطوير مهاراته وتلقينه، وتعويده على الإبداع، وبالتالى ترفع عن كاهل الأسرة عملية الاضطراب والخوف من عدم تحصيل الدرجة، وتصبح العملية التعليمية محببة للطالب». يتم شحن الطالب بمفاهيم سلبية من قبل ولى الأمر تؤثر عليه: «إحنا بندفع آلاف الجنيهات ولازم تنجح وتتفوق»، وبالتالى فى لحظة الامتحان يكون الطالب وصل لمنتهاه، وهنا يأتى دور الإخصائى الاجتماعى أو النفسى، المفترض أن يكون موجوداً فى المدرسة على عكس الواقع، فى التواصل مع الطلاب الذين يعانون من صعوبات فى التعلم، أو عدم القدرة على التكيف.


مواضيع متعلقة