شلة الأنس والعنكبوت.. رحلة إبداع مصطفى محمود في الأدب والسينما

كتب: حاتم سعيد حسن

شلة الأنس والعنكبوت.. رحلة إبداع مصطفى محمود في الأدب والسينما

شلة الأنس والعنكبوت.. رحلة إبداع مصطفى محمود في الأدب والسينما

ما أن يتنامى إلى سمعك مصطفى محمود الطبيب والمفكر والفيلسوف، يتبادر إلى ذهنك الرحلة الفكرية التي بدأتها من الشك وانتهت باليقين، غير أنه بجانب فلسفته الخاصة كان أديبًا قدّم العديد من الأعمال الأدبية والفنية، وخلّدت أعماله في أفلام سينمائية وإذاعية وتليفزيونية وعروض مسرحية.

مصطفى محمول المولد في 27 ديسمبر من العام 1921، وتخرج في كلية الطب عام 1953 وعمل طبيبا قبل أن يتفرغ للكتابة عام 1969.

ورغم شهرته الكبيرة في الفلسفة والثقافة الإسلامية وتقديمه ما يقرب من 400 حلقة من برنامجه الشهير "العلم والإيمان" وإصدار ما يقرب من ثمانين كتابا، إلا أن هناك جانب فني وأدبي في شخصيته ربمالا يعلمها كثيرون، إذ كتب العديد من الأشكال الأدبية ما بين الرواية والمسرح والقصص القصيرة، وقدم عددا من أعماله الأدبية في أفلام سينمائية وإذاعية وتليفزيونية.

شلة الأنس:

مجموعة قصصية صدرت في عام 1962، تبرز شخصيات واقعية شعبية مثل  ليمو العجلاتي ورشوان المكوجي وعزوز الخدواتى وبرعي البقال ومنصور الحلاق وأبو سريع الدخاخني ويكونون فيما بينهم شلة تجتمع كل يوم وقت العصاري، يدخنون المعسل والجوزة ويتحدثون في الفن والاختراعات، ويتوسط "ليمو" جلسة الأصدقاء ويتكلم في حماس عن الاختراعات الحديثة.

وتحولت الرواية إلى فيلم سينمائي يحمل نفس الاسم في عام 1976 من بطولة نور الشريف ونيللي وعزت العلايلي وهدى سلطان، وشارك مصطفى محمود في كتابة الحوار مع المخرج يحيي العلمي الذي أخرج الفيلم وكتب السيناريو الخاص به. 

العنكبوت:

تعتبر من أشهر روايات مصطفى محمود وصدرت في عام 1965 وهي رواية فلسفية لا تخلوا من لمسة خيال علمي، وتطرح الأسئلة عن مصير الروح وارتباطها بالإنسان وماذا يحدث بعد الموت.

وقدمت في مسلسل عام 1973 من بطولة عزت العلايلي ومديحة كامل ومحمود المليجي، ووضع لها السيناريو والحوار شريف المنياوي، من إخراج يحيي العلمي. 

المستحيل:

صدرت الرواية في عام 1960 وتحكي عن مهندس شاب يكتشف فجأة أن حياته مزيفة وكل شيء بها مفروض عليه وأنه لم يختار شيئا بداية من زوجته ربة المنزل التي لا تهتم سوى بالبيت والأولاد إلى لوحة الموناليزا التي تغطي جدار منزله والتي أقنعه والده بمدى جمالها، ويتعرف على جارة له هي الأخرى تعيش مأساة بشكل مختلف وغير راضية عن حياتها حيث اضطرت للزواج من زوج شقيقتها المتوفاة تحت ضغط من أسرتها لتلاحقها ذكريات شقيقتها في كل جدران المنزل ومما يزيد من معاناتها أن زوجها يرغب في أن تكون صورة من شقيقتها.

وقدمت الرواية في فيلم سينمائي حمل نفس الاسم عام 1965 من بطولة كمال الشناوي ونادية لطفي وحسين كمال، ووضع لها السيناريو يوسف فرنسيس، وشارك في كتابة الحوار مصطفى محمود، من إخراج حسين كمال.

لم يتوقف إبداع مصطفي محمود الفني عند تلك الأعمال فقط، ففي عام 1968 كتب الحوار الخاص بفيلم "نار الحب" من بطولة سعاد حسني وحسن يوسف، وفي عام 1965 تم تقديم فيلم "العنب المر" من بطولة أحمد مظهر ولبنى عبد العزيز المأخوذ من إحدى قصص مصطفى محمود الشهيرة، وتم تقديم الكثير من أعماله الأدبية في السينما والتليفزيون والإذاعة والمسرح، فكانت موهبة مصطفى محمود الفنية والأدبية واضحة بجدارة لكل العاملين بالوسط الفني.

رحل عن عالمنا الكاتب والمفكر مصطفى محمود في 31 أكتوبر من عام 2009 عن عمر ناهز 88 عام بعد رحلة علاج طويلة، تاركا إرثا كبيرا من كتاباته وأعماله التي ألهمت الكثيرين من محبيه ومعجبيه بالعالم العربي.


مواضيع متعلقة