سر عودة البنك!
- أمن مصر
- إرادة سياسية
- اجتماع عاجل
- استثمارات حكومية
- الأسبوع الماضى
- الإرادة السياسية
- الإرهاب والتطرف
- الاستقرار الأمنى
- البنك الدولى
- البنية الأساسية
- أمن مصر
- إرادة سياسية
- اجتماع عاجل
- استثمارات حكومية
- الأسبوع الماضى
- الإرادة السياسية
- الإرهاب والتطرف
- الاستقرار الأمنى
- البنك الدولى
- البنية الأساسية
على هامش فعاليات الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة فى سبتمبر الماضى، طلب الرئيس السيسى من رئيس البنك الدولى جيم يونج كيم المشاركة فى تنمية سيناء، وليس سراً أنها لم تكن المرة الأولى التى تتوجه فيها الدولة للبنك بهذا المطلب.. فقد عاصرت طلبات سابقاً فى الثمانينات والتسعينات بعد تحرير سيناء حين تقدمنا للبنك الدولى بالمشروع القومى الطموح لتنمية سيناء فى مجلد أنيق يضم دراسات شاملة لتنمية متكاملة مصحوبة بأسبابها وجدواها من منظورنا بالطبع!! حين قام قارئها بالبنك آنذاك -على ما يبدو- بوضع خطوط حمراء تحت سطور بعض فقراتها التى ظننا من منظورنا أنها حافزة لموافقته، بينما كانت على العكس أسباباً كافية من منظوره لرفض الدراسة، أو على الأقل عدم الرغبة فى دعمها فنياً أو مالياً!
أعتقد أن مضمون تلك السطور كان هدفنا الوطنى الطموح فى توطين ثلاثة ملايين مواطن فى سيناء، ونقل مياه النيل من زمام النهر بأفريقيا إلى نطاقنا الجغرافى السيادى فى آسيا! حيث نجحنا آنذاك فى الحصول على موافقة شركائنا فى النهر بعد إقناعهم بأننا نعيده لروافده التاريخية القديمة فى سيناء حينما كان يطلق عليه فرع النيل البيلوزى. بينما ظلت الأسباب الخفية الأخرى لعدم حماس البنك الدولى لدعم المشروع القومى لتنمية سيناء دون إجابات شافية لسنوات طويلة تعثر خلالها المشروع، الذى كان مقرراً الاحتفال بإتمامه عام 2001، وما زالت أطلاله شاهدة على غياب إرادة سياسية صادقة، من مرافق متدهورة لترعة السلام ويافطات متآكلة صدئة لوادى التكنولوجيا والمدن الصناعية و.. و.. إلى آخره من أحلام وطموحات تبخرت، تاركة وراءها رواسب سلبية متراكمة انتهت بنا إلى الواقع الحالى!.
المهم أننى فوجئت الأسبوع الماضى بدعوة لاجتماع عاجل فى مقر البنك الدولى بالقاهرة للمشاركة فى حوار حول دراسة لمشروع شامل مستدام لتنمية سيناء، استجابة لمطلب الرئيس السيسى. لكننى لاحظت أثناء الاجتماع من واقع خبرتى التاريخية السابقة مع البنك، اهتماماً خاصاً انعكس فى زيارة ميدانية قام بها فريق خبراء البنك فى اليوم التالى لاجتماعنا إلى محافظة الإسماعيلية للقاء محافظها ومحافظ شمال سيناء مصحوباً بعدد كبير من شيوخ القبائل والمجتمع المدنى ورجال الأعمال والتنفيذيين، الذين تبادلوا الحوار مع خبراء البنك من خلال أربع مجموعات عمل متخصصة، سبقتها جلسة افتتاحية تحدث فيها بإسهاب المحافظان لإيضاح الهدف والمستهدف من اللقاء الحوارى الأول.
دون الخوض فى سرد ملامح المشروع التنموى لسيناء، الذى سوف أعود إليه لاحقاً فى مقالات أخرى، ولكننى أود أن أطرح إجابة عن تساؤل منطقى عن الفارق بين موقف البنك الدولى فى عصر سابق وعصر حالى.. فما سر عودة البنك؟
الإجابة المختصرة هى أن الفارق بين الأمس واليوم هو «نحن» وليس البنك، الذى يسعى إلينا بعد رصده جوانب حافزة مشجعة يمكن إيجاز بعض مظاهرها فى النقاط التالية:
توفر إرادة سياسية حقيقية لتنمية سيناء فى ضوء تجربة الماضى التى سادها استقرار ظاهرى هيأ مناخاً خصباً لنمو خلايا نائمة للتكفيريين والمتطرفين برفح والشيخ زويد امتدت بنشاطها الخفى إلى العريش والوسط وغيرهما، حتى لحظة الصفر المحددة لها فى أحداث يناير 2011 وتوابعها، وكان الدرس المستفاد منها هو أن تنمية البوابة الشرقية الحافظة لأمن مصر عبر تاريخها الطويل.. هو الحل الآمن المستدام.
ترجمة الدولة لإرادتها السياسية فى تنمية سيناء بأعمال ميدانية شاهدة لا يمكن لعاقل أن ينكر جدواها الاقتصادىة كالأنفاق التى تربط سيناء بالوادى بطراز هندسى حضارى آمن بالرغم من التكلفة الاستثمارية الهائلة لها والطرق الناشئة عنها.
رؤية استراتيجية جديدة تحول قناة السويس من «ممر» للعبور إلى «مستقر» للاستثمار الخدمى والصناعى والتجارى، وهو ما سوف يضاعف إيرادات قناة السويس عشرات المرات بالإضافة لتوفير آلاف فرص العمل.
رؤية استراتيجية جديدة لتنمية سيناء من الغرب إلى الشرق، أى من القناة لامتداد نحو ثلاثين كيلومتراً بعمق سيناء كامتداد لمحافظات بورسعيد والإسماعيلية والسويس، وهدفها اختزال الزمن باستثمار الوقت الحالى فى إعداد البنية الأساسية لحين استكمال الاستقرار الأمنى الوشيك فى وسط وشمال سيناء.
رؤية استراتيجية لإقامة مدينة للصناعات الثقيلة على أن تقام الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر فى بئر العبد والمساعيد، بحيث توفر فرص العمل لعدة آلاف وتنهى للأبد الأساليب التقليدية السابقة فى تصدير ثروات سيناء المعدنية كمواد خام، وكذلك الحال بالنسبة للتصنيع الزراعى للفاكهة والخضر والنباتات الطبية.
رؤية استراتيجية لأول مرة للتنقيب عن الجينات النباتية الطبيعية فى سيناء، التى تشكل نصف ثروة مصر منها لإقامة صناعات التكنولوجيا الحيوية ومنها صناعة الدواء والعقاقير والمستخلصات الطبية فى منطقة السر والقوارير التى طالما حلم أهل سيناء بزراعة أرضها الخصبة.
خلاصة القول أن سر عودة البنك الذى وصفه عبدالحليم حافظ يوماً فى أغنيته الشهيرة عن ملحمة بناء السد العالى بأنه «البنك اللى بيساعد ويدى» وهو المفهوم الخاطئ السائد لدى العامة وصحته أن البنك يسعى لمن يساعدون أنفسهم ويملكون الإرادة السياسية لتحقيق أحلام شعوبهم بواقع على الأرض يبرهنون به على جديتهم.. وهو ما فعلناه وما زلنا بأرواح شهداء الجيش والشرطة لاقتلاع جذور الإرهاب والتطرف لتوفير استقرار حافز للتنمية المستدامة واستثمارات حكومية غير مسبوقة لتوفير بنية ومرافق أساسية جاذبة للاستثمار لشعب تسابق فى تدبير 67 مليار جنيه خلال ساعات لتحويل قناة السويس من ممر إلى مستقر جاذب لاستثمارات العالم، وكان مغزى المشاركة الشعبية لدى المنظمات الدولية وفى مقدمتها البنك الدولى أعلى وأقوى من قيمتها المادية.
سيناء سوف تكون عروس الشرق التى يتسابق العالم فى طلب يدها والانتساب لشعبها!