هيكشر عن أنيابه.. طوبة قادم بـالزعابيب والبرودة الشديدة

كتب: أش أ

هيكشر عن أنيابه.. طوبة قادم بـالزعابيب والبرودة الشديدة

هيكشر عن أنيابه.. طوبة قادم بـالزعابيب والبرودة الشديدة

يبدأ شهر طوبة للعام القبطي 1736، الأربعاء المقبل، ويستمر لمدة 30 يوما، وسط موجة من الطقس شديد البرودة تضرب مصر حاليا.

وشهر طوبة يقع تاريخ قدومه في الفترة ما بين 9 يناير و7 فبراير من كل عام في التقويم الميلادي "الجريجوري"، ويسبقه شهر كهيك المشهور بقصر يومه وطول ساعات ليله، ويعقبه شهر أمشير المميز بزعابيبه.

ومن المتوقع أن يكشر طوبة عن أنيابه، فما زال أمامه 30 يوما، يقوم خلالها "بسلف" بعض الزعابيب من زميله أمشير الذي سيخلفه، وقليل من الدفء من شهر برمهات، وسيلجأ المصريون كالعادة إلى حساء العدس، والفول السوداني، والبرتقال واليوسفي، والبطاطا المشوية، والسحلب والقرفة بالزنجبيل والشاي للدفء والهروب من قسوة برده.

وترجع تسميته إلى الإله "أمسو" أو "طوبيا" الأسمى أو الأعلى أو إله المطر الذي سميت باسمه مدينة طيبة بالأقصر، وكلمة طوبيا معناها أيضا غسيل أو تطهير، وفيه تنمو الطبيعة من كثرة المطر وتخصب الأرض، حيث يعرف شهر طوبة بأنه أول شهر في موسم النمو "البروييت" في مصر القديمة، وفيه تبدأ الحقول في الازدهار والنماء بعد العواصف التي تأتي فيه، ويبدأ الزرع والمحاصيل في تغطية الأراضي الزراعية.

ولأن الشهور القبطية أفرزت أمثالها الشعبية التي تعبر عن كينونتها المناخية وأثرها على الإنسان، فقد تعلق شهر طوبة الذي يعد الأبرد في العام بأمثال "طوبة تخلي الصبية كركوبة" من كثرة البرد والرطوبة، "طوبة أبو البرد والعنوبة (الآلام)"، وأشهر ما يمتاز به هذا الشهر "ماء طوبة" ذات المذاق المثلج الجميل، لذا يقال أيضا في الأمثال "أبرد من مية طوبة" على الأشخاص ذوي المشاعر الباردة.

وطوبة هو الشهر الخامس من شهور السنة القبطية (المصرية) الـ12، ويعد التقويم القبطي واحدا من 19 تقويما تحكم شعوب العالم من شرقه إلى غربه أبرزها التقويم الميلادي والهجري، وهو النظام الفرعوني للتقويم المصري القديم الذي يحتفظ به المصريون حتى الآن باعتباره جزءا من التراث الفرعوني، وحتى يومنا هذا يستعين به الفلاحون في تنظيم دوراتهم الزراعية، حيث يتطابق مع تغيرات الطقس على مدار العام.

ويعتبر التقويم القبطي التاريخ الرسمي لطائفة الأقباط في مصر حتى اليوم، حيث جرى اتخاذ تاريخ ولاية الإمبراطور الروماني "دقلديانوس" حكم مصر بداية له تخليدا لشهداء الأقباط الذي نكل بهم هذا الإمبراطور الوثني لتمسكهم بعقيدتهم المسيحية ورفضهم تأليهه وعبادته، وتحددت بداية هذا التقويم على هذا الأساس بيوم 29 أغسطس من عام 284 ميلادية، والذي يقابلها أول شهور التقويم وهو "شهر توت".

وعلى الرغم من أن هذا التقويم لا يأخذ مكانه في المكاتبات الرسمية، وتواريه في زاوية بعيدة على صفحات "النتيجة" المستخدمة في تحديد التواريخ والتذكير بها، فإنه ما زال يمتد وينساب بسهولة ويسر في الوجدان المصري، لما يمثله من دائرة معارف شعبية زراعية فلكية متميزة ترسخت في التراث المصري الأصيل.


مواضيع متعلقة