«عبدالباسط» حتى مقرئو القرآن لم يسلموا من التجاهل

كتب: الوطن

«عبدالباسط» حتى مقرئو القرآن لم يسلموا من التجاهل

«عبدالباسط» حتى مقرئو القرآن لم يسلموا من التجاهل

صوت لا تخطئه أذن يصدح بين جنبات شوارع مكة المكرمة، متفوقاً على جميع مقرئى الحرم، وتعتبر مجموعته هى الأغلى بين رواد فن التلاوة من مصر وخارجها، إنه الشيخ عبدالباسط عبدالصمد، الذى يعانى أبناؤه مثلهم مثل جميع أبناء رواد تلاوة القرآن، من تجاهل بالرغم من تقدير الدول الإسلامية وتبجيلهم لكل ما تركه آباؤهم.

{long_qoute_1}

«لم نسمع عن أى محاولة لتوثيق ما تركه والدى، سواء كان شرائط نادرة، أو لقاءات ترك بعضها فريسة للإهمال ولعوامل الزمن، حتى أصبحت طى النسيان، أو أوسمة حصل عليها من الكويت والعراق ولبنان وباكستان والسنغال، أو ما تبقى من مقتنيات شخصية»، هكذا قال اللواء طارق عبدالباسط عبدالصمد، وتابع نجل الشيخ الراحل: «بالرغم من أن الكُتاب والمنزل اللذين نشأ فيهما والدى بمركز أرمنت، الذى كان يتبع محافظة قنا، على حالهما، إلا أنه لا توجد أى جهود رسمية لتوثيقهما، حتى وإن كان بالصور، ولم نسمع عن وجود مكان يجمع تراث ومقتنيات رواد القراءة والتلاوة، والمحاولات الوحيدة فردية من ابنة الشيخ الحصرى، والشيخ البنا بالمنوفية، وتوجد محاولات حالياً لإقامة متحف مع مكتبة الإسكندرية يحوى صور والدى مع رموز مصر والعالم، ومنها صوره مع الملك فيصل، والملك الحسن ملك المغرب».

من جانبه، قال الباحث كريم حجازى: «تمتلك مصر تراثاً أدبياً وفنياً لا مثيل له فى كل المجالات، ويتفرد المصريون بالعديد من الفنون والآداب، ومن أهم هذه الفنون فن التلاوة والابتهال، وهناك مقولة شهيرة تقول: «القرآن نزل فى مكة والمدينة، وقُرئ فى مصر»، وأضاف: «تمتلك مصر مدارس متنوعة فى فن التلاوة لطالما أثرت حياتنا وحياة الأمة الإسلامية بأسلوبها المميز فى التلاوة، وكانت دائماً خير سفير للإسلام ولمصر فى كل أنحاء العالم ووجهاً مشرفاً وصورة حسنة تعبر عن سماحة الدين، مثل «محمد رفعت، وعبدالباسط عبدالصمد، ومصطفى إسماعيل، والمنشاوى، والطبلاوى، والحصرى، والصياد، والشعشاعى، وشعيشع»، ومن رواد ومبدعى فن الابتهال «الفشنى، وطوبار، والنقشبندى»، وتابع: «طرقت باب العديد من الجهات لعرض فكرة إقامة متحف يخلد ذكرى تلك النماذج والاحتفاء بهم، ليكونوا لنا قدوة ولأجيالنا المقبلة، وذلك بتوثيق هذا الفن كإرث فنى ودينى تفردت به الدولة المصرية وأثرت به فى العالم، وإبراز دور صُناعه»، وقال «حجازى»: «الفكرة كانت ولا تزال قائمة على حلم إنشاء دار التلاوة المصرية، وذلك بالتعاون مع جمعية القراء والمبتهلين، وإذاعة القرآن الكريم، ووزارة الأوقاف، والأزهر، على أن تضم الدار: «متحف رواد فن التلاوة والابتهال»، ويحتوى على بعض المتعلقات الخاصة بكبار القراء، ويعرض سيرتهم الذاتية وتاريخهم الحافل وإسهاماتهم، كسفراء للدين وللدولة فى العالم، بالإضافة لعمل تماثيل ولوحات لهم، لكى يتم التعريف بهم، وبما يتميزون به من مؤهلات وإمكانيات صوتية وفنية وأخلاقية، ليكونوا نموذجاً ومقصداً لكل محبى فن التلاوة والابتهال».

أما «الدار»، بحسب «حجازى»، فسيدرس فيها فن التلاوة، وهذا سيجتذب الكثيرين من محبى هذا الفن فى العالم، بالإضافة إلى أنها ستصبح متنفساً لكل موهوبى مصر والعالم العربى والإسلامى، ليخرج لنا جيل جديد تعلم من أجداده الرواد، وأضاف بموهبته الجديد، لنستمر فى تفردنا، كما ستعطى هذه الدار كورسات فى المقامات الموسيقية المختلفة، وأضاف: «فى ظل تردى الخطاب الدينى ونمو ظاهرة الإرهاب والتطرف ومحاولات التشويه التى تسعى لأن تنال من الإسلام، اتجهت الدولة والأمة كلها لتجديد الخطاب الدينى لإيضاح صحيح الإسلام، إلى جانب حرص الدولة المصرية على توثيق وحفظ تراثها المادى وغير المادى، أصبح هناك ضرورة لإنشاء هذا المتحف وسيكون له عائد كبير».


مواضيع متعلقة