مسئولو الفوضى

عيد حامد

عيد حامد

كاتب صحفي

لا شك أن القرارات التى أصدرها الدكتور محمد مرسى رئيس الجمهورية المنتخب، بحل المجلس العسكرى وإحالة قياداته للتقاعد، تأخرت أكثر من شهر ونصف الشهر، وأذكر أننى دعوته أكثر من مرة لأن يفعل ذلك، ولا يخشى على كرسيه، لأن الوطن لم يكن ليتحمل رئيسين «أحدهما وهمى» يتصارعان على السلطة، وبعد إصداره هذه القرارات المتأخرة أعتقد أن أمام «مرسى» تحديات ربما تكون أكبر من التخلص من العسكريين، تتمثل فى حركة المحافظين، وتغيير رؤساء الأحياء والتخلص من المحليات الفاشلة، وينبغى ألا تتأخر قراراته فى هذا الأمر أيضاً، لأن الكثيرين من هؤلاء لم يعودوا يقومون بعملهم لأسباب عديدة، فمنهم من لا يملك القدرة على العطاء، ومنهم من يعلم أنه راحل ولا داعى لبذل الجهد، ومنهم من ينتمى لدولة مبارك، ويساعد على الفوضى بشكل متعمد، ويعوق أى جهد يبذل فى سبيل تقديم خدمة للمواطنين، ما يؤكد بما لايدع مجالاً للشك أننا نعيش حالة فوضى مقصودة ومنظمة، وبعضها تحت إشراف جهات حكومية، على خلاف مع الرئيس، وجماعة الإخوان المسلمين التى ينتمى إليها، والأمثلة كثيرة، ففى وسط القاهرة، بلطجة غير مسبوقة، والبلطجية يحتلون الشوارع الشهيرة مثل طلعت حرب، و26 يوليو والجلاء والميادين الكبرى، مثل التحرير ورمسيس، وعبدالمنعم رياض، وكله بحجة «البحث عن لقمة العيش» تحت سمع وبصر رجال الشرطة الغائبين دائماً، وقطع الطرق حدّث ولا حرج، وكلها أحداث تثبت أن وعود اللواء أحمد جمال الدين وزير الداخلية الجديد عند توليه المنصب، كانت مجرد وهم، والحق أن الوزير لا يتحمل وحده مسئولية هذه الفوضى، فالمحافظون ربما يكونون أكثر منه مسئولية، ويكفى أن تنزل محافظة الجيزة لتشاهد كيف وصلت المحافظة السياحية إلى حالة من السوء لم تشهده من قبل.. الشوارع تحولت إلى مقالب للقمامة، والطرق مكسرة، والصرف صحى حوّل الميادين إلى برك ومستنقعات، ولم يعد يجد من يقدم يد العون لإصلاحه. ووراء المحافظين رؤساء أحياء كلهم ينتمون إلى دولة مبارك، ولم يقدم أحد منهم طوال الشهور الـ20 الأخيرة ما يثبت به أن خدمة الناس، أو حب الوطن عنده، يفوق انتماءه السياسى، والجميع يكاد يتفق على عدم فعل شىء، ففى شبرا مصر مثلاً يشكو الناس من غياب النظافة منذ وصول «مرسى» للحكم، ويحمّلون الحى ورئيسه المسئولية، ويكفى أن تذهب إلى نفق القللى لترى حجم الفوضى، ومسئولو حى العمرانية لم يعد لهم وجود، والواقع المتردى داخل المناطق التابعة للحى يؤكد ذلك، أما لو ذهبنا إلى المناطق العشوائية أو الشعبية، فسنجد كوارث. هذه بعض من آلاف الأمثلة تؤكد حالة الفوضى، وتلزم الرئيس ألا يتأخر كثيراً فى التخلص من بقايا دولة مبارك فى المحافظات والأحياء والمحليات، فالناس لم تعد تطيق صبراً، وتحمّله هو مسئولية أى فشل أو إهمال يتعرضون له، وأعتقد أن معهم كل الحق، لأنه بعد أن أصبح الرئيس الوحيد، وصاحب كل الصلاحيات، لم يعد يمكنه التذرع بأى حجج، ولن يجد أبداً من يدافع عنه عند أى فشل أو تقصير، حتى من بين أقرب مؤيديه.