تدور.. وتدور حول نفسها على أطراف أصابعها، فراشة حالمة لم تغادر شرنقتها بعد، تبتسم وتنساب في رقصتها، حين تتذكر نظراته الحنونة، تتعثر حين تسمع وقع كلامه الخالي من الوعود في أذنها.. يقولون إن من يستطيع أن يضحك فتاة، فقد أمتلك قلبها.. هو أضحكها وأبكاها.. امتلك قلبها وعقلها.
صاح مدرب البالية: ريم!، تبدين مشتتة اليوم، هل أنت بخير؟.. أومأت برأسها وأكملت الرقص.. تتذكر في أول تعارفهما، حينما كانت تعود إلى المنزل وتغلق باب غرفتها، ليعلو صوت السيمفونية السابعة لبيتهوفن، تتحرك برشاقة مع الموسيقى، يدق هاتفها فتجيبه، ليتحدثا سويًا طوال الليل.. تشعر كأنها لا تزال ترقص بروحها.. يتحدثا عن أي شىء وكل شىء.. ثم يغلقا الهاتف لتغرق في أحلامها.
انسابت بحرية مع زميلها في البالية، ليته هو يراقصها بدلًا من هذا الأحمق، الذي لا يكف عن التودد.. لماذا راقصها حتى أذاب قلبها، ثم تركها وحيدة!.. ليت رقصتهما استمرت للأبد.
تقرأ رسالته: قابليني عند متحف الفن الحديث في تمام السابعة.. تبتسم وترتدي فستانًا أسودًا قصيرًا، وتصفف شعرها للخلف.. تتعلق بذراعه في خجل ليساعدها على المشي بالكعب العالي، يخبرها كم تبدو جميلة اليوم..
قفزت في الهواء برشاقة، فعلق المدرب: رائع، كرريها مرة أخرى وأفضل.. ابتسمت في تألق: حاضر.
يحدثها عن مها وسلمى ومنى، والكثيريات من صديقاته.. تستمع إليه بإنصات وهى تبتلع غيرتها الشديدة،
وتعلق بحنق واضح: يبدو أن أصدقائك كثيرين.. يجيبها بابتسامة ساحرة: لم أحكي لكِ بعد عن ريم، إنها أقربهم إلى قلبي.. تبتسم في خجل وتشيح بنظرها بعيدًا، لتتجنب عيناه النافذتان إلى داخلها.
"تلك آخر رقصة، أرجو من الجميع التركيز"، صاح المدرب بصوت رنان في قاعة الرقص.. يشرب الشاي باستمتاع كعادته، وهما يتحدثان في مقهى بوسط البلد.. لا تدرى كيف انتقل الحديث آنذاك إلى الحب والزواج.. تنتهز الفرصة لتعطيه لمحة غير مباشرة عن إحساسها تجاهه، لكنه بسرعة وذكاء يعيدها إلى وضعها كصديقة فقط لا غير، ثم يغير مجرى الحديث، تنتفض بداخلها بخلاف ملامحها الظاهرة أمامه التي توحي بلا شىء.. لا تستطيع لومه على انجرافها، فهو لم يعدها بشىء، لا تستطيع إلا أن تحبه بلا أمل.
توقفت الموسيقى ليتوقف شرودها.. طلبت من المدرب وقتًا إضافيًا وحدها.. ذهب الجميع لتبديل ملابسهم وبقت هي.. أغلقت باب القاعة لترقص على ٱلحانها الخاصة هذة المرة.. كان الرقص لها بمثابة الملاذ والمنجى.. ترقص لتحقيق أحلامها، لتشعر بالتميز.. وها هي الآن ترقص لتقابله في عالم موازي.. رقصة ليست بالأخيرة.