فخامة الرئيس القادم.. الذى لا يعلمه إلا الله وحده.. يقص علينا التاريخ أن السلطان المظفر قطز، أثناء استعداده لمواجهة التتار خوفاً من وقوع مصر فى أيديهم.. بعد أن دمروا معظم بلاد المسلمين.. وسقطت بغداد عاصمة دولة الخلافة فى أيديهم.. جمع رجاله من الكهنة، أمراء المماليك، فى ذاك الوقت.. لبحث تدبير نفقات مواجهة التتار.. وكالعادة لجأوا إلى أسهل الحلول، وهو فرض الضرائب والمكوس على العامة، وخاصة الفقراء والأجراء فى كافة الأمصار.. وهنا وقف سلطان العلماء معترضاً ومصراً على أن تكون الخطوة الأولى هى جمع المال والمجوهرات وكل ما حصل عليه أمراء المماليك من الحرام.. والخطوة الثانية بيع هؤلاء الأمراء للمساهمة بثمنهم فى التجهيز للحرب.. وأن يكون آخر الحلول هو فرض الضرائب والمكوس على عامة الشعب.. ورغم قوة بأس ونفوذ الكهنة من أمراء المماليك..فإن سلطان البلاد لم يكن أمامه إلا تنفيذ فتاوى سلطان العلماء.. فجهزت البلاد واستعدت.. وكان أعظم انتصار للمصريين على أكبر قوة فى العالم فى ذاك الوقت.. واندحرت إلى الأبد إمبراطورية المغول والتتار.. فخامة الرئيس القادم.. تماماً كما قص علينا التاريخ قصة أمراء المماليك أيام قطز.. فأيضاً عاش بيننا أمراء المال الحرام، وما زالوا يعيشون.. وإذا كانت ثورة 25 يناير جعلتهم يفرون هرباً إلى ما وراء المحيطات والأنهار.. إلا أنهم طلوا علينا أخيراً بعدما نهبوا خيرات البلاد وثرواتها.. وما كان لهم أن يطلوا إلا وقد ساورهم الأمان والطمأنينة على عدم المساس بما سرقوه، وكنزوه، وهربوه خارج البلاد.. وها هو أحد أمرائهم يخرج علينا، ليعلن على الملأ ورؤوس الأشهاد بأنه سيتبرع بـ30 مليون جنيه من أمواله إلى الشعب المصرى مقابل إغلاق ملفات جرائمه فى حق هذا الوطن وشعبه.. إنه أمير الأمراء حسين سالم وجرائمه فى حق هذا الوطن لا تكفى مجلدات لسردها.. وكيف أن نظاما بأكمله كان الحامى الأول لحسين سالم.. وأنه عندما أراد أروع وأشهر نواب مصر علوى حافظ أن يقدم استجواباً فى البرلمان حول أمير المال الحرام، حال زملاؤه من أمراء المال الحرام دون مناقشة الاستجواب.. وكان ذلك فى الثمانينات.. ولأن حكومات مصر قبل 25 يناير كانت لا يهمها إلا أمراء المال الحرام.. فقد عقد مجلس الوزراء برئاسة عاطف عبيد، رئيس الوزراء اجتماعاً لإنشاء شركة شرق المتوسط لاحتكار تصدير الغاز إلى إسرائيل لمحتكرها وشركائه من الصهاينة.. فخامة الرئيس القادم.. لم يجرؤ أمراء المماليك أقصد أمراء المال الحرام فى زماننا هذا.. أن ينطقوا أو يظهروا بهذ التبجح والفجر إلا مع القرب أو ظهور بعض المرشحين فى الأفق.. فخامة الرئيس لم يبلغ الفجر مداه مثلما بلغ هذا الحد.. عندما يعلن أمير أمراء المال الحرام تبرعه لمصر بـ30 مليون جنيه مقابل التصالح والعودة إلى مصر الذى لا يعادل ربحه الحرام لمدة أسبوع من تصدير الغاز إلى إسرائيل، خلاف صفقاته المشبوهة طوال تاريخه وطبعاً ملفاته موجودة عند فخامتك، أياً كنت القادم للجلوس على عرش الفرعون.. فخامة الرئيس القادم.. يوماً كنت نائباً فى البرلمان قدمت استجواباً موثقاً بحكم القضاء وبالعقد عربى وإنجليزى ومحضر اجتماع لجنة الاقتصاد بالكنيست الإسرائيلى واجتماعات مجلس الوزراء المصرى حول هذه الجريمة.. ونوقش الاستجواب يوم 23 فبراير 2009، أى قبل ثورة 25 يناير بعامين كاملين.. ولكن فوجئت يا فخامة الرئيس القادم بأمراء المال الحرام وإمبراطور الاحتكار والفساد يطالبون بالانتقال إلى جدول الأعمال ليستمر أمراء المماليك متوجين بالمال الحرام والصفقات المشبوهة فى تصدير الغاز.. وعالم الأغذية الفاسدة وعالم الاتجار بالبشر وتهريب الأموال والاستيلاء على أرض الوطن.. فخامة الرئيس القادم.. شئنا أم أبينا.. الحرب قادمة لا محالة.. ومواجهة العدو فرض علينا.. وإصلاح الداخل واجب على الأحرار.. وبيع أمراء المماليك فى مزاد الشعب كان سبباً فى أعظم انتصار على التتار حققته مصر ومحت للأبد إمبراطورية المغول والتتار، وثأرت للمسلمين والإسلام.. ولن يكون هناك عدل ولا إصلاح ولا نصر إلا بتجريد أمراء المماليك فى زماننا ممن سرقوه ونهبوه وعودة الحق لصاحبه وهو الشعب.. دولة العدل يا فخامة الرئيس.. وإلا مصير الحكام عندنا أصبح مسجلاً ومنقوشاً على جدران المعابد قديماً.. أما حديثاً فمن زنازين طرة جنوباً إلى برج العرب شمالاً، إلى المنصة شرقاً.