م الآخر| سقفة للقرد (الحلقة الأخيرة).. حاجة تكسف

كتب: سعيد محمود

م الآخر| سقفة للقرد (الحلقة الأخيرة).. حاجة تكسف

م الآخر| سقفة للقرد (الحلقة الأخيرة).. حاجة تكسف

لم ينم في تلك اللية من القلق..أخذ يفكر في يومه التالي.. وكيفية التعامل مع تلك الغوريلا، التهم الكتب التهامًا ليعرف ما الذي يجب أن يفعله.. فقد كوّن مكتبة هائلة عن القردة تتناول أنواعها وحياتها وكيفية تعاملها مع بعضها، التهم كميات مهولة من الموز والفول السودانى وأخذ يدرس عالم القرود لدرجة أنه تخيل نفسه أحد أبطال الفيلم الشهير "كوكب القرود". في اليوم التالي، جلس في قفصه ينتظر قدوم السيدة "غوريلا"، كان يومًا غريبًا فلم يأت زوار إلى قفصه من أول اليوم، حتى الأطفال كانوا يمرون بجواره وكأنهم لا يروه. وفي الظهيرة جاءت "غوريلا هانم" في موكب مهيب، ارتعدت فرائصه وذهب إلى الركن البعيد من القفص ينتظر المجهول.. دخلت الغوريلا ويبدو عليها أثر المخدر مما هدأه قليلًا وأشعره بالأمان، زاد شعوره بذلك عندما ذهبت هي الأخرى إلى ركن بعيد وجلست في هدوء. فجأة توافد الأطفال ليروا الضيف الجديد وهم يصيحون من الفرحة وقام هو ليلاعبهم ويداعبهم واستمرت الحالة هادئة إلى أن ألقى طفل بموزة في اتجاه الغوريلا.. وهنا جن جنونها وأخذت تصيح في هياج وتذهب يمينًا ويسارًا وهي تضرب صدرها بحركة شهيرة.. هرول الأطفال فزعين مما حدث، أما هو فقد تسمرت قدماه أرضًا ولم يحرك ساكنًا، على الرغم من قدومها نحوه.. وعندما همت بافتراسه لم يتمالك نفسه وصرخ فزعًا.. هو: الحقوني.. الحقوني.. الله يخرب بيت المدير.. الله يخرب بيت المدير تسمرت الغوريلا في مكانها ونظرت إليه طويلًا ثم استدارت وذهبت إلى ركنها وجلست واضعة رأسها بين قدميها في حرقة أقرب إلى البشر، اندهش لما حدث لكنه آثر أن يبقى بعيدًا عنها، وحمد ربه على ما حدث.. ظلا في وضعهما حتى نهاية اليوم، وجاء موعد إطلاق السراح، وعندما جاء المدير أسرعت الغوريلا إلى الباب منتظرة أن يفتح، مما دفعه ليقول.. هو: إيه يا عمنا؟! هوه اللي بنعمله في الناس هيطلع علينا ولا إيه؟ نظر إليه المدير مبتسمًا: إنت لسه معرفتش ولا إيه؟ هو: معرفتش إيه؟ المدير: بص جنبك كده ينظر ليرى ما لم يتوقعه أبدًا.. كانت الغوريلا تنزع رأسها ليظهر تحته رأس آدمية.. ويا لها من رأس! فلم تكن الغوريلا سوى صديقه الحميم الذي كان رافضًا العمل كحارس للقرود!! نظر إلى صديقه الذي طأطأ رأسه خجلًا، ونظر إلى المدير، ثم خلع رداء القرد وألقاه في وجههما وتركهما ومضى. نادى عليه المدير فلم يلتفت إليه ومضى في طريقه عازمًا على ألا يعود ثانية إلى هذا المكان حتى ولو زائرًا... التفت المارة والأطفال يشاهدون القرداتي وهو يحرك القرد كما يشاء.. مرة يطلب منه أن يمثل (نوم العازب) ومرة أخرى(عجين الفلاحة) وغيرها من الأشياء التي تقوم بها القرود، استمتع المتفرجون بألعاب القرد ووضعوا العملات المعدنية والورقية في الطاقية التي مررها عليهم القرد. أعطى القرد حصيلة اليوم لصاحبه الذي جلس يحصيها، وقد سالت دمعة من عينه وتذكر أيامه كقرد في قفص فلم يتمالك نفسه وهو يصيح في جنون: سقفه للقرد!!