«أحمد» اتعلم 7 صنايع وبقى واحد من كبار المستوردين

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

«أحمد» اتعلم 7 صنايع وبقى واحد من كبار المستوردين

«أحمد» اتعلم 7 صنايع وبقى واحد من كبار المستوردين

لم توقفه المعوقات التى واجهها لأكثر من 60 عاماً، وظل يبحث عن فرصة النجاح من خلال عمله فى 7 مهن مختلفة، وفى كل عام يمر، يزيد معدل يأسه من توفير عمل حُر يكفل له ولأولاده الحياة الكريمة، لكنه تعلم من مشاركته فى حرب أكتوبر أن لا مجال لليأس طالما أنه يتنفس، وكان الصبر حليفه حتى وصل إلى غايته، وتحول من صاحب سنترال خاص داخل قرية صغيرة، إلى واحد من أهم مستوردى قطع غيار الهواتف المحمولة فى الوجه البحرى، ولمع اسمه بين كبار التجار، ورغم بلوغه الـ72 عاماً، فما زال أحمد زرد يحرص على العمل بنفسه وسط العمال والفنيين، ولم يقف سقف طموحاته عند هذا الحد، بل يحاول جاهداً أن يقدم كل ما هو جديد فى مجاله.

«زرد» المقيم فى مدينة كفر الدوار، بالبحيرة، يروى قصة صعوده للنجاح قائلاً: «لم يكن الحظ حليفى فى بداية عمرى، حيث نشأت فى أسرة بسيطة بقرية صغيرة تابعة لكفر الدوار، وعندما بلغت سن التجنيد، التحقت بسلاح المشاة، وشاركت فى حرب أكتوبر المجيدة، وتعلمت من هذه المشاركة دروساً مهمة وخبرات نقلتها إلى أولادى فيما بعد، وبسبب ارتباطى بتلك المرحلة المهمة، التى أعتبرها نقطة تحول فى تكوين شخصيتى، التحقت بجمعية قدماء المحاربين، وحصلت على العديد من الأوسمة وشهادات التقدير من كبار المسئولين بمحافظة البحيرة، أثناء الاحتفال بذكرى أكتوبر على مدار السنوات الماضية».

ويتابع «أحمد»، لـ«الوطن»: «بعد انتهاء فترة الحرب ومدة خدمتى فى القوات المسلحة، عملت موظفاً بالشئون الاجتماعية بكفر الدوار لمدة 5 سنوات، فى الفترة من 1975 حتى 1980، وبسبب ضعف المرتب الذى لم يكن يلبى احتياجات أسرتى، قررت تقديم استقالتى والبحث عن عمل آخر، وفى الفترة التى اشتهرت بها دولة العراق بتوفير فرص عمل، سافرت لمدة عامين متتاليين، وعملت فى مجالات عديدة، ولكنى لم أوفق فى هذا السفر، وندمت على العامين اللذين قضيتهما خارج بلدى وبعيداً عن أسرتى، وفضلت العمل الحر وتعلم مهنة تؤهلنى لفتح أى مشروع صغير».

{long_qoute_1}

ويضيف: فى البداية عملت جزاراً وتعلمت المهنة فى أكثر من محل، واكتشفت أنها تحتاج إلى رأس مال كبير، ما بين توفير محل تجارى فى منطقة حيوية، وأسعار العجول التى لم أكن أملك حقها، وساقنى القدر إلى مهنة الترزى، وتعلمتها فى أقل من 3 شهور، وأصبحت «صنايعى» ولى زبائنى، وقررت أن أفتح محلاً خاصاً بى، وعملت فترة تجاوزت 4 سنوات فى هذه المهنة، وبسبب غزو الملابس الصينية لمصر، تأثرت هذه المهنة، وأصبح الشباب والفتيات يفضلون الملابس الجاهزة على التفصيل، وتأثرت مهنة الترزى كثيراً بسبب انتشار الملابس الصينى، ما دفعنى إلى إغلاق الورشة والبحث عن مهنة أخرى».

ويستكمل «زرد»: «بسبب تقدم السن لم أجد فرصة للعمل بالقطاع الخاص، أو تعلم مهنة جديدة لأستكمل مشوار كفاح بها، واستأجرت محلاً صغيراً داخل قرية كفر الدوار البلد، وخصصته كمكتبة لبيع الأدوات الدراسية فى عام 2002، وكنت أبلغ من العمر وقتها 55 عاماً، ولم توف المكتبة احتياجات أسرتى وأولادى وقتها، وقررت تغيير النشاط وكان السنترال هو آخر أمل لتحقيق مصدر رزق ثابت، وبالفعل غيرت النشاط من مكتبة إلى سنترال، وكنت أتاجر فى إكسسوارات المحمول، وزادت مبيعاتى فى هذه الفترة، حتى إننى قررت أن أتعامل مع تجار الجملة مباشرة».

ويضيف: «كانت هذه انطلاقتى الأولى، ومن بعدها النجاح، حيث قررت بمساعدة أبنائى وقتها أن أدشن محلاً بمدينة كفر الدوار لبيع إكسسوارات المحمول، ومكثت طوال هذه الفترة فى البحث عن مستوردين وتجار يبيعون بأسعار رخيصة، إلى أن وصلت إلى أحد المستوردين فى القاهرة وتعاملت معه، وزادت تجارتى حتى إننى أصبحت موزعاً فى وجه بحرى، واستطعت أن أنشئ شركة لاستيراد وتوريد إكسسوارات المحمول، وبعد سنوات الشقاء والمعاناة تحولت من صاحب سنترال صغير داخل قرية، إلى واحد من أهم مستوردى وتجار إكسسوارات المحمول، ولأننى أؤمن بأن طاقة الشباب وقود النجاح علمت ولدى الاثنين هذه المهنة وأشركتهما معى فى جميع التعاملات التجارية».


مواضيع متعلقة