يوميات.. هو رابعاوي وأنا سيساوية

كتب: منال عزام

يوميات.. هو رابعاوي وأنا سيساوية

يوميات.. هو رابعاوي وأنا سيساوية

كنت وزوجي كالسمن على العسل، وجاءت الثورة بأحداثها الصاخبة فقربت بيننا أكثر وأكثر.. "لا للظلم، لا للفساد، عيش حرية عدالة اجتماعية"، أنا أهتف وهو يغني، هو يطبل وأنا أرقص ونعزف أحلى الكلمات. حتى وصلنا لمفترق طرق لم نعمل له أي حساب، إخوان وثورة، شعارات دينية وكلمات ثورية، رجال بلحى وآخرون بدون، وبدأت المشاكل تزحف إلينا فأصبحنا بلا حب ولا يحزنون، انتخابات وحكايات، رموز ثورة وشعارات، فلول وكلام معسول. حتى حكم الإخوان جاء على مضض مني، ورأيت زوجي شخصًا آخر.. فجأة أصبحت في نظره علمانية ونصيرة للراقصات والراقصين، وكارهة لشريعة الله وكلمات كثيرة لم أسمعها منه من قبل.. واحتدم بيننا الخلاف وضاق الخناق، حينما هبّ الناس في الشوارع يوم ثلاثين يونيو ثائرين ضد الإخوان، ومن بعدها أصبح زوجي يذهب لميدان رابعة ومعه طفلنا الصغير، وكنت أذهب أنا للاتحادية ومعي ابنتي البكرية، أما ابننا الكبير ربيب الجامعات متعدد الثقافات فكان ضد الطرفين. وانفتحت نار جهنم بيني وبين زوجي، حذفني من صفحة الفيس بوك وظل يتابعني من بعيد لبعيد، وكنت كلما كتبت كلمة على الإخوان يجن جنونه، ونقضي يومًا لا نهاية له من النكد، فزاد بيننا العند وصار لا يدخل البيت دون أن يرميني بنظرة جانبية، تحمل حقدًا وكرهًا وغلًا أسودًا لم أره في عينيه من قبل، وأصبح محرم عليّ ذكر اسم السيسي في البيت، فاحببته حبًا شديدًا بالعند فيه، واخذ يعلم ابنه الصغير كيف يشير بعلامة رابعة وسط قهري وحزني الشديدين. ومن وقتها.. زوجي يرميني بنظرات قاتلة ويحرم عليّ فتح الفيس بوك أمامه أو النطق باسم السيسي، وابنتي تغيظه وتضع صورته في غرفتها، وابني الكبير يتهمنا بأننا سرقنا الثورة وأهدرنا دمها، أما الصغير فيكشر عن أنيابه كلما رآني أو رأى أخته، وهو يرفع أنامله الصغيرة في وجوهنا ويهتف قائلًا "آبعة".