«عابر».. هل تنجح أول عملة رقمية عربية فى تحقيق حلم التكامل؟

كتب: عبدالرحمن فرحات

«عابر».. هل تنجح أول عملة رقمية عربية فى تحقيق حلم التكامل؟

«عابر».. هل تنجح أول عملة رقمية عربية فى تحقيق حلم التكامل؟

على الرغم من الانتقادات الكبيرة التى واجهتها العملات الرقمية المشفرة فى مقدمتها «البيتكوين» نتيجة للتذبذبات التى شهدتها خلال العامين الماضيين والتى تراجع على أثرها حجم التعاملات فى أسواق الأصول الرقمية إلى نحو 114 مليار دولار فى 2018 مقابل 449 مليار دولار فى بداية توهجها فى 2017، إلا أنها اليوم تفرض نفسها على ساحة الاقتصاد العالمى وأصبحت حديث خبراء الاقتصاد وصناع القرار فى جميع المنتديات العالمية، خاصة بعد نجاحها فى السيطرة على الأزمة الاقتصادية الطاحنة التى تواجهها فنزويلا حالياً من خلال إصدار عملية رقمية تُدعى «البترو» كبديل للعملات الورقية المحلية التى انهارت فى أعقاب الهبوط الحاد فى أسعار النفط، وهو ما يعكس التغيرات التى يشهدها النظام المالى العالمى.

وفى خطوة لمسايرة التغيرات المالية العالمية، أعلنت السعودية والإمارات عن إطلاق أول عملة رقمية عربية تُدعى «عابر»، تستخدم كوسيلة للدفع عبر الحدود بين البلدين والاستفادة من مزايا التعاملات المالية الإلكترونية ذات التكلفة المنخفضة، وذلك فى إطار دراسة يقوم بها البنك المركزى السعودى والمصرف المركزى الإماراتى لاستخدام تكنولوجيا «بلوك تشين» التى ستكون منصة آمنة بين البلدين لاستخدامها فى أنظمة الدفع المشتركة، التى تشمل إصدار عملة رقمية موحدة لهذا التداول. وتتميز «عابر» بأنها عملة مدعومة من البنكين المركزيين، بالإضافة إلى التدابير التنفيذية والتشريعية التى تقوم بها الدولتان لتفادى الاضطرابات التى واجهتها العملات الرقمية العالمية مثل البيتكوين، وتحديد استخدامها فى البداية كعملة خدمية تستخدم فى التعامل بين البنوك والمؤسسات المحلية وليست بين الأشخاص مثل العملات الرقمية الأخرى، فضلاً عن توفير الاحتياجات التكنولوجية لإطلاق العملة الرقمية الجديدة بنجاح وضمان استقرار قيمتها دون حدوث تقلبات.

{long_qoute_1}

وتهدف العملة العربية الأولى إلى زيادة التعاون المشترك بين البلدين فى ظل اتساع العلاقات التجارية، حيث ارتفع حجم التبادل التجارى بنسبة 317% خلال العشر سنوات الأخيرة، وذلك من خلال توفير الوقت المستغرق لتحويل الأموال فى عالم تتبادل فيه الأموال بسرعة تداول المعلومات، بجانب توفير التكلفة المرتفعة التى تتقاضاها المؤسسات المالية الدولية كوسيط للتبادل، فضلاً عن الدور الذى تقوم به العملات الإلكترونية بالاعتماد على نظام لا مركزى فى التداول، وهو ما سيحسن مستوى جودة الخدمات المالية بين الأشقاء.

ومع تزايد الرغبة فى تحقيق حلم بدأ فى أواخر القرن الماضى بتحقيق تكامل عربى فى جميع المجالات أهمها الجانب الاقتصادى، وبعمل تكتل عربى يضاهى التكتلات العالمية مثل الاتحاد الأوروبى وتكتلات شرق آسيا، والذى عادة ما يبدأ بتأسيس أنظمة مالية وتشريعية موحدة واقتصادية موحدة تنظم سبل التعاون بين المشاركين فى الاتحاد، ويصبح إصدار عملة موحدة للتداول أول مظاهر هذا الاتحاد وترسيخه وتعزيز الانتماء للفكرة.

فهل تُعد العملة الرقمية العربية الجديدة التى يُعول عليها البلدان لتطوير التعاون الاقتصادى والمالى المشترك بينهما، الشرارة الأولى لبداية تحقيق الحلم العربى الذى لم تنجح العديد من المؤسسات والاتفاقيات فى تحقيقه؟ بل والسؤال الأهم: هل سينجح العرب فى إنجاح ودعم الفكرة للوصول إلى أنظمة دفع مستقبلية من المتوقع أن يتحول العالم أجمع لاستخدامها خلال السنوات القليلة المقبلة ومضاهاة هذه التحولات العالمية؟


مواضيع متعلقة