هل رهن النبي درعه عند يهودي؟.. تعرف على مدى صحة الحديث
هل رهن النبي درعه عند يهودي؟.. تعرف على مدى صحة الحديث
- أهل العلم
- الأحاديث النبوية
- الحديث الشريف
- العلوم الشرعية
- دار الإفتاء
- أهل العلم
- الأحاديث النبوية
- الحديث الشريف
- العلوم الشرعية
- دار الإفتاء
نشرت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي تقرير يتحدث حول مدي صحة الحديث الشريف الذي تحدث حول رهن درع النبي ﷺ عند يهودي.
وقالت الدار في التقرير: "يتصور بعض الناس أنه يستطيع أن يحكم على الأحاديث النبوية الشريفة بمجرد تخيله، وليس عنده من علوم العقل أو النقل ما يمكنه من ذلك، وقد يكون بعض ذلك من شبهات يسمعها أو يقرأها وليس عنده من العلم ما يستطيع أن يفرق بين الغث والسمين، وهذا الأمر لا يستطيعه إلا أهل العلم ممن درس علوم الحديث الشريف وتمرس فيها، ونهل من باقي العلوم الشرعية ما يمكنه مما يعرف بمصطلح نقد المتن".
وأضافت الدار: "الحكم الشرعي في هذا الأمر، هو حرمة الاعتداء على الحديث الشريف بمجرد الخاطر ومن غير العلماء، بل الواجب في هذه المسألة هو طلب الفتوى من أهل العلم بالحديث النبوي الشريف، والذين أفنوا أعمارهم في خدمته، والدليل على ذلك أن الحديث الشريف الأصل فيه أنه من الوحي، فإذا قيل إن هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فالجواب أن أفعاله صلى الله عليه وآله وسلم حجة، وهي إما بالوحي، أو بإقرار الوحي له، ولذلك قال الله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا)، فلو كان يفعل ما لا يجوز شرعا لما تأتت منه الأسوة الحسنة".
وتابع: "من أشكل عليه حديث وجب عليه سؤال العلماء؛ لقول الله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)".
أما بخصوص التخريج، فالحديث أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من أهل الحديث من طرق عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة رضي الله عنها "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل، ورهنه درعا من حديد"، وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم أئمة ثقات مشاهير أعلام، وقد ورد الحديث أيضا من طريق أخرى عن أنس بن مالك رضي الله عنه، أخرجه البخاري وغيره.
وأما بخصوص معناه: فليس في متن الحديث ما يستنكر، والرهن عند اليهودي وغيره من غير المسلمين جائز، وقد تعامل النبي صلى الله عليه وآله وسلم معهم في عدة معاملات، والدليل الذي استأجره في الهجرة كان مشركا، كما أن تركه للرهن عند بعض أصحابه غير مستنكر، فالرهن هنا كان مقابل الطعام وهو الشعير، وقد يستحي الصحابي من أخذ رهن من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، كما استحيى جابر رضي الله عنه في حديث الجمل لما عرض عليه النبي صلى الله عليه وآله وسلم شراءه منه، فوافق استحياء؛ لكون الجمل ناضحا لهم يستقون عليه الماء، كما ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم الزواج من نساء الأنصار؛ من أجل شدة غيرتهن، مع كونه أثنى عليهن، وتقول عائشة رضي الله عنها: "نعم النساء نساء الأنصار"، وحديثها في "البخاري".
وقالت الدار: هناك فئة تريد الطعن في السنة عن طريق الطعن في الجزء لإسقاط الكل، وهذا ليس جديدا، وإنما ينظرون في التاريخ ليستخرجوا منه طعن أسلافهم مما يساعدهم على ذلك، وقد ذكر أبو محمد ابن قتيبة رحمه الله طعن بعض الناس في هذا الحديث، فنقل عنهم قولهم: وكيف يجوع من وقف سبع حوائط متجاورة بالعالية، ثم لا يجد -مع هذا- من يقرضه أصواعا من شعير حتى يرهن درعه؟، فقال أبو محمد: ونحن نقول: إنه ليس ففي هذا ما يستعظم، بل ما ينكر؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤثر على نفسه بأمواله، ويفرقها على المستحقين من أصحابه، وعلى الفقراء والمساكين، وفي النوائب التي تنوب المسلمين، ولا يرد سائلا، ولا يعطي إذا وجد إلا كثيرا، ولا يضع درهما فوق درهم.
وأضافت الدار: ليس في الحديث نكارة، وهو صحيح أخرجه البخاري وغيره، والإنكار والنكارة في الحديث تكون بالعلم لا بالخيالات الموهمة الضعيفة.