حرب الشائعات

حازم منير

حازم منير

كاتب صحفي

القماشة السياسية للدولة المصرية فى عهد الرئيس عبدالفتاح السيسى متسعة للغاية بما يتيح لك الاتفاق فى الكثير من الأمور والاختلاف فى الكثير أيضاً منها، لكنها لا تتيح لك أبداً التناقض مع الدولة فى ظل هذه المساحة القابلة للقبول أو للمعارضة.

مشكلة الجماعات المناهضة للدولة -وليست المعارضة- أنها لا تملك تصوراً محدداً برؤية متكاملة لبدائل ما تختلف عليه، فهى لا تختلف على توجه سياسى أو على أساس انحياز اجتماعى، إنما هى تتناقض جذرياً مع الدولة القائمة وتسعى إلى إسقاطها وليس إلى تصويب مسار معين أو تعديل سياسات بعينها.

من هنا تبدو مشكلة هذه الجماعات أنها لا تجد سبيلاً للوصول إلى الناس، وهى قد فشلت من قبل فى تحريض الشعب، وانقطعت الصلة بينها وبين الجماهير، كما عجزت عن تقديم نفسها بديلاً، فلم يعد أمامها سوى إطلاق الشائعات لتشكيك الناس فى ما يتم بعد أن عجزت عن إقناعها بعدم جدواها والخروج عليها.

الملاحظ أن حملة الشائعات الدائرة خلال العامين الأخيرين تستهدف منطقتين أساسيتين؛ الأولى ما يتعلق بالمشروعات الكبرى، والثانية ذات الصلة بالخدمات، والهدف من ذلك هو التشكيك فى أهم ملفين يتعلقان بالاقتصاد من ناحية أو احتياجات الناس الأساسية، من أجل هز ثقة الناس فى الدولة وما تحققه من تقدم أو على صعيد الرعاية الاجتماعية.

اللافت أن أهم ما فى موضوع الشائعات هو استهداف شخص الرئيس وليس سياسات الرئيس أو برامجه، وهى محاولات للتحريض على كراهيته والإساءة له، وحملات التحريض على الكراهية تمثل خطورة بالغة، لأنها تسعى إلى إثارة الغضب الشخصى فى النفوس، وتكريس الرغبة فى العنف والانتقام بين الناس تجاه حالة محددة أو شخص بعينه.

كل ما يجرى هو فى سياق خطة بديلة من جماعات معاداة الدولة الوطنية، تستهدف تعويض فشلها السابق فى محاولات تحريض الناس على تأييدها والخروج على ثورة 30 يونيو برموزها الوطنية، بعد أن عجزت عن إقناع الناس فى الشارع بأفكارها فلم تجد سوى تمرير الشائعات والأكاذيب بديلاً.

المسألة ليست فى جماعات الإرهاب وحدها، إنما الأكثر إزعاجاً هم أعوانها من بعض الجماعات السياسية، الذين يقدمون الدعم السياسى بشكل غير مباشر للإرهابيين، من خلال ترديد والترويج لهذه الشائعات، وإعادة بثها عبر وسائل خاصة بها وبين أنصارها، من خلال تحليلات سياسية تدمج ما بين عمليات التقييم والخيال السياسى فى توقعات لا تستند على واقع محدد، فتخلق بذلك فضاء أوسع للشائعات والأكاذيب.

نحن أمام حرب شائعات وليست مجرد حالات أو مظاهر، وهى تتطلب أداءً منظماً ومحترفاً فى مواجهتها.