الإمارات وروسيا: أهمية الاتجاه شرقاً!

المحادثات الإماراتية الروسية الأخيرة بين سيرجى لافروف وعبدالله بن زايد يجب ألا تمر مرور الكرام، أو على أنها مجرد لقاءات بروتوكولية أو زيارة تقليدية.

تأتى المحادثات فى وقت دقيق للغاية لروسيا والخليج والمنطقة ككل، يمكن رسم ملامحه على النحو التالى:

أولاً: توتر إيرانى - أمريكى، إما أن يؤدى إلى صفقة إقليمية، أو انفلات عسكرى على عدة جهات، يدعمه تصعيد ترامب وتحريض رئيس الوزراء الإسرائيلى الدائم بالمواجهة العسكرية مع إيران.

ثانياً: رغبة روسية فى تحصيل شروط المنتصر وحدها دون غيرها، وتنقية المجال السياسى والأمنى فى سوريا من الوجود الإيرانى والتدخل الحدودى التركى.

ثالثاً: الاستفادة من الانتصار الروسى فى سوريا بالتمدد فى الدور الإقليمى للعب أدوار إيجابية فى ليبيا واليمن والقضية الفلسطينية وموضوع النازحين.

رابعاً: استخدام روسيا مفاتيح الوضع الإقليمى فى المنطقة لمقايضة الولايات المتحدة فى ملف الصواريخ الاستراتيجية.

وحتى نفهم تنامى الاهتمام الروسى بمنطقة الشرق الأوسط لا بد من مراجعة نتائج الاجتماع الهام الذى ترأسه بوتين أمس الأول فى قيادة الأمن الروسية الفيدرالية، والذى أكد فيه أن مخاطر الوضع المتفجر فى الشرق الأوسط لها تداعياتها المباشرة على الأمن القومى الروسى.

فى ذات الوقت تتابع الإمارات بعمق الصورة الشاملة والكلية للوضع الاستراتيجى فى المنطقة من اليمن إلى ليبيا، ومن تركيا إلى قطر، ومن مصر إلى إسرائيل، ومن لبنان إلى إيران، لتصل إلى 3 قناعات رئيسية:

1- أن محور الاعتدال العربى يجب أن يتحرك بوعى وفهم وفاعلية كى يكون له دوره فى ظل هذا الوضع الإقليمى الخطر، وفى ظل اضطراب وسيولة فى العلاقات الدولية بين الأقطاب.

2- أنه مع الإيمان الكبير بأهمية العلاقات الخليجية مع الولايات المتحدة، فإن القراءة العميقة للأوضاع فى الداخل الأمريكى تستدعى الاتجاه شرقاً للتنسيق مع روسيا والصين والهند وباكستان.

ومن هنا أيضاً يمكن فهم مغزى زيارة ولى العهد السعودى الأخيرة إلى الهند وباكستان والصين.

ويتوقف المراقب لعبارات جاءت فى نهاية اللقاء بين لافروف والشيخ عبدالله حول إشادة وزير الخارجية الأمريكى بالدور الإماراتى فى الأزمة الليبية.

وتأكد من الزيارة أن هناك تعاوناً عسكرياً واقتصادياً نشطاً بين البلدين، مما يعزز لغة الدبلوماسية بشبكة مصالح مؤثرة.

لقد ثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن الرهان الكامل والأحادى على قطب دولى واحد فى مجالات التعاون الاستراتيجى أو فض المنازعات أو السعى إلى تسوية هو «وصفة فشل» محققة، وأن تركيبة العالم المعقد الذى نحياه تستدعى، كما تفعل الإمارات والسعودية ومصر الآن، الحوار والتفاعل الإيجابى مع كافة القوى المؤثرة، دون فقدان العلاقات التقليدية مع الغرب.

ومجرد مطالعة كتاب «غنيمة العشرة تريليونات» لمايكل سيلفرستين يكفى لمعرفة أن كلاً من الهند والصين ستشكلان الكعكة الكبرى فى أكبر سوق استهلاكى فى العالم قريباً يمكن أن يتجاوز حجمه عشرة تريليونات من الدولارات!

المستقبل من الآن حتى 2030 يتجه بقوة نحو الشرق، لذلك يجب أن نفهم حقيقة هذا المتغير الرئيسى، ولذلك يجب تحليل تحركات أبوظبى والرياض والقاهرة فى هذا الاتجاه على «وعى كامل» بالقواعد الجديدة للقوى، وليس مجرد زيارات تقليدية أو صدفة سياسية