أسيوط.. المعاهد تحولت من «قبلة العلماء» إلى «ملاذ إجبارى للفقراء»

كتب: سعاد أحمد

أسيوط.. المعاهد تحولت من «قبلة العلماء» إلى «ملاذ إجبارى للفقراء»

أسيوط.. المعاهد تحولت من «قبلة العلماء» إلى «ملاذ إجبارى للفقراء»

رغم أن التعليم الأزهرى كان يُعد لفترة طويلة «قبلة» العلوم الدينية، يتوافد عليه أبناء المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها، لينهلوا من نبع الوسطية والاعتدال، وكان حلم لكل مصرى أن يلتحق أبناؤه بالأزهر الشريف، ويتفاخرون بذلك أمام أهلهم وذويهم، فإن هذا الأمر تغير كثيراً خلال السنوات الأخيرة، حيث شهد هذا النوع من التعليم عزوفاً من جانب الكثير من أولياء الأمور، حتى أصبح قاصراً على بعض أبناء الطبقة الفقيرة، الذين لا يستطيع آباؤهم تحمل نفقات التعليم العام والدروس الخصوصية.

وتنتشر العديد من المعاهد الأزهرية فى مختلف قرى ومراكز محافظة أسيوط، ويبلغ عددها نحو 350 معهداً، لا تتعدى كثافة الفصل الواحد فيها 20 طالباً، بسبب تراجع الإقبال على التعليم الأزهرى، حيث قال عيد مصطفى، موظف، إن لديه طفلين، «محمد»، 3 سنوات، و«رحمة»، سنة واحدة، لكنه لن يفكر فى إلحاقهما بالمعاهد الأزهرية، نظراً لما سمعه عن صعوبة التعليم الأزهرى، وباعتبار أن «التعليم العام مستقبله أفضل بكثير»، بحسب قوله، مشيراً إلى أن «أى مؤسسة تفضل خريج التعليم العام عن التعليم الأزهرى».

أولياء الأمور: الدراسة صعبة ونقص الكوادر سبب تدنى مستوى الطلاب

وأكدت سلوى أحمد، ربة منزل، أن جميع أبنائها يدرسون فى التعليم العام، مشيرة إلى وجود معهد أزهرى واحد فى المدينة، يبعد كثيراً عن محل سكنهم، وأضافت أن «الدراسة فى المعاهد الأزهرية صعبة، كما أن الأبناء قد يعانون من التطرف الفكرى»، على حد تعبيرها، بينما قال أسامة توفيق، معلم بأحد المعاهد الأزهرية، إن «التعليم الأزهرى يضم العديد من الكوادر والكفاءات العالية، ولا توجد به دروس خصوصية إلا نادراً»، إلا أنه أشار إلى أن «التعليم الأزهرى يعانى من مشكلة خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبح لا يقبل عليه إلا أبناء الفقراء، لأنه لا يوجد به دروس خصوصية، كما أن نفقاته بسيطة نسبياً»، مشيراً إلى أنه وعدداً من زملائه قاموا بعمل «جمعية» لمساعدة الطلاب الفقراء بالمعهد.

واعتبر «توفيق» أن ما يثار عن المناهج الأزهرية بأنها تضم موضوعات سياسية وعن «الجهاد»، هى «مجرد إشاعات مغرضة، يحاول المتربصون بالأزهر إلحاقها به، ويتخذون من ذلك وسيلة لهدم الأزهر، ولا يريدون أن تقوم له قائمة»، مؤكداً أن التعليم الأزهرى معروف بوسطيته واعتداله، على مدار التاريخ، كما أشار إلى أن وضع الفتاة فى التعليم الأزهرى أفضل كثيراً من التعليم العام، كما أن «الطالب الذى يثبت تفوقه فى التعليم الأزهرى يُعد من النوابغ».

مدرس: معظم المعاهد تعانى نقصاً فى محفّظى القرآن الكريم ومعهد واحد يضم "5 وكلاء"

ولفت محمود عبدالعال، مدرس أزهرى، إلى أن كثيراً من المعاهد الأزهرية تعانى نقصاً فى محفظى القرآن، وأوضح أن «التضييق على مكاتب تحفيظ القرآن، ومنع الأنشطة الدينية داخل المعاهد فى غير أوقات العمل، كانت سبباً فى تغيير الوضع العام لطالب الأزهر، حتى أصبحت المواد القرآنية أكثر المواد رسوباً»، كما أشار إلى قلة الكوادر العلمية بين المعلمين، نظراً لأن كل معلم يخرج على المعاش لا يتم تعيين بديل له.

أضاف «عبدالعال» أن المعهد الذى يعمل به يضم 5 وكلاء، وهو ما يكون على حساب الهيئة التدريسية، إلا أنه أشاد بظهور العديد من المعاهد الأزهرية الخاصة، التى بدأت تنتشر مؤخراً، معتبراً أنها قد تساهم فى إعادة قيمة التعليم الأزهرى، لما تمتلكه من كوادر على مستوى كبير من التأهيل، كما أن طلابها يحظون ببعض الرعاية أكثر من غيرهم فى المعاهد الأخرى.

وأكد «وليد ح»، معلم بالأزهر، أن السبب وراء تراجع الإقبال على التعليم الأزهرى يرجع إلى كثرة المواد التى يدرسها الطالب، بالإضافة إلى صعوبتها، مشيراً إلى أنه فى التعليم العام لا تتعدى المواد الدراسية 6 أو 7 مواد، بينما فى التعليم الأزهرى تكون أكثر من 17 مادة، على الرغم من أن التنسيق واحد، وتساءل: «ما الذى يجبر الطالب على دراسة كل هذه المواد، رغم أنه من الممكن أن يدرس ثلثها فقط؟»، مؤكداً أن ذلك هو دافع كثير من أولياء الأمور للعزوف عن إلحاق أبنائهم بالتعليم الأزهرى والتوجه نحو التعليم العام، رغم أعبائه المادية.

وأشار أحد المعلمين بمعهد «فؤاد الأول» إلى أن المعهد، الذى تتجاوز مساحته 4 أفدنة، لا يوجد فيه سوى 400 طالب فقط، لافتاً إلى أن المعهد كان فى الماضى يكتظ بالطلاب، الذين يأتون إليه من كل حدب وصوب، ولكن الأمر اختلف حالياً نتيجة لصعوبة المواد التى يتم تدريسها بالتعليم الأزهرى.

من جانبه، أقر مصدر مسئول بمنطقة أسيوط الأزهرية بوجود «خلل كبير» فى عمل المعاهد الأزهرية، نتيجة سوء توزيع المدرسين، وأوضح أنه فى الوقت الذى قد يكون فيه عدد كبير من المعلمين بأحد المعاهد، يكون هناك عجز شديد فى المعاهد الأخرى، مؤكداً أن «كل هذا بسبب الواسطة والمحسوبية».

وطالب المصدر بضرورة تطوير التعليم الأزهرى تطويراً فعلياً، والارتقاء به ليستكمل دوره التاريخى محلياً وإقليمياً، وتخريج نماذج عصرية وغير نمطية، قادرة على التفاعل مع متغيرات العصر ومستجداته.

 


مواضيع متعلقة