رواية المقامر.. كيف رأى دوستويفسكي الحياة من الروليت؟
رواية المقامر.. كيف رأى دوستويفسكي الحياة من الروليت؟
يبدو لقارئ رواية المقامر لـ"دوستويفسكي" للمرة الأولى، أنها تعبر عن سيرة ذاتية لما اشتهر به الكاتب عن عشقه لفترة كبيرة من حياته للعبة "الروليت" والمقامرة بشكل عام، ولكن لا تحمل الرواية أي لمحات شخصية لـ"دوستويفسكي" ولكنها بالطبع تعبر عن نظرته للحياة بشكل ما.
وتعتبر رواية "المقامر" مختلفة تمامًا عن أعمال "دوستويفسكي" الأخرى مثل "الأخوة كرامازوف، الجريمة والعقاب، الأبله"، فتلك الرواية تميل للأحداث المتسارعة وشخصياتها القليلة، وربما من يريد أن يرى عبرة ودرسًا مستفادًا من يدمن لعب القمار سيجدها، ولكن بالطبع هذا ما لم يكن يراه مؤلفها.
تدور أحداث الرواية داخل فندق، والتي تشعر بأنها بمثابة إسقاط على الحياة وبأن هذا الفندق هو الحياة بشكل عام وأنها تبدو كمقامرة بشكل أو بآخر، وكعادة دوستويفسكي يحلل شخصياته نفسيًا بشكل عميق.
فنرى أنه يصف بعضًا من شخصيات الرواية بأنهم لم يحملوا مسؤولية قط وتركوا حياتهم للقمار يتحكم بها، وبأن بطل الرواية "ألكسي" لم يصل لشئ بعد عدد من التجارب بجوار لعبة "الروليت"، ويبرز أيضًا بعض أراءه حول حياة المظاهر فهو يرى بأن الفتيات عادة ينجذبن للمظهر الخارجي للرجل ويخترعن شخصيات وهمية يحبونها في خيالهن، وحينما يصلن للواقع يصطدمن من حقيقة الشخصيات التي يظنوها تغيرت ولم تعد نفس الشخصيات التي أحبوها في خيالهن.
واستفاد "دوستويفسكي" من تجربته الشخصية في وصف صالة القمار وأحوال المقامرين وتصرفاتهم وعلاقتهم باللعب واستغل هذا في موهبته الأدبية وتحليل الشخصيات، ليجعلك تعيش مغامرة "ألكسي ايفانوفتش" التي تبدو بائسة إلى حد ما.
واستطاع "دوستوفيفسكي" أن يحلل لنا شخصية "ألكسي" بأفكارها وأحلامها وخيبة أملها، وكيف كانت تلك الشخصية تعيش أحلك اللحظات في حالة من التوتر وهي تمارس لعبة القمار وكأن الحياة تتوقف على تلك اللعبة.
كتب دوستويفسكي رواية "المقامر" في عام 1866، وكان يبلغ حينها الخامسة والأربعين من عمره.
ويعتبر دوستويفسكي واحدًا من أكبر كتاب الأدب العالمي والكتاب الروس، ولد في عام 1821، وتتميز أعماله بالوصف الواقعي والسرد المميز وإبداع الشخصيات بشكل رائع عن طريق البحث داخل النفس الإنسانية، ويعد رائد الرواية النفسية، وتوفي في عام 1881.