أحمد البهنساوى أحمد البهنساوى عذرا ياخطيب..الدين حارس للإنسانية
03:25 م | الإثنين 25 مارس 2019

طالعت المقال الذي كتبه الزميل الأستاذ أحمد الخطيب، مدير تحرير جريدة الوطن، بعنوان "الدين أم الإنسانية ؟"، وإني إذ أحييه على طرح الفكرة من حيث المبدأ، لكني وجدت تناقضات في بعض ما ذهب إليه كاتب المقال، أسردها- من وجهة نظري- في السطور التالية.

بدأ الخطيب- مع حفظ الألقاب- مقاله بتأكيده بأن «الإنسانية» هي الدين الحقيقي التي فطر الله الناس عليها، ثم استطرد في مستهل فقرته الثانية بقوله إن «القيم الإنسانية» و«المفاهيم الدينية» متضادان لا يجتمعان!!، وأقول إن المفاهيم الدينية هي الحارس الأمين على الإنسانية بمفاهيمها وقيمها، كما أن الإنسانية في الوقت ذاته أحد أهم الركائز الدينية في الديانات السماوية وركن من أركانها، ففي الإسلام على سبيل المثال يقول الرسول صلي الله عليه وسلم "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، ويقول المولى عز وجل "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين"، وغيرها من الآيات القرانية "ذكرت كلمة الناس 20 مرة في القرآن" والأحاديث النبوية الشريف فضلا عن ما يذخر به التاريخ من مواقف إنسانية لا تنفك عن كونها تعاليم دينية وأوامر ربانية، تدحض أي افتئات يهدف للفصل بين الإنسانية والدين تحت عنوان "مفاهيم وقيم" أو أي مسمي آخر.

ثم عرج الخطيب، بناء على تصوره، إلى حادث قتل المُصلين في مسجدي نيوزيلاندا، وعقد مقارنة بحادث تفجير برجي التجارة العالمي 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، كدليل على أن مرتكبي الحادثين "متطرفون دينيا"..وأتفق معه تماما، لكنه عقد المقارنة بطريقة "دس السم في العسل" إذ راح يشيد برد فعل مسئولي نيوزيلندا في إشارة للقيم الإنسانية، بينما كال لنا نحن العرب والمسلمون كل صفات الذم بسبب حالة الفرح التي انتابت قطاعا كبيرا عقب تفجير البرجين مشيرا بأصابع الاتهام لـ"المفاهيم الدينية" وهنا أقول:إنه على الرغم من حالة التعاطف "الإنساني" من قبل مسئولي نيوزيلندا لكن القاتل أو المتطرف الديني لم يلق عقابه حتى الآن رغم اعترافه بالصوت والصورة، وفي حالة صدور حكم فإنه لن يتخطي السجن مدى الحياة، أما برجي التجارة فقد تلاه مجازر أمريكية "منفردة" في حق مدنيين بدعوى القصاص في أفغانستان ومن بعدها العراق راح ضحيتها أضعاف ضحايا البرجين دون موافقة المجتمع الدولي أو مجلس الأمن.

إن حالة الفرح التي انتابت قطاعا عريضا في مجتمعنا العربي والإسلامي هي حالة إنسانية بالأساس لأنها أتت في خضم زخم الانتفاضة الفلسطينية الثانية عقب قتل الطفل الفلسطيني محمد الدرة بدم بارد، وبالتالي فهي رد فعل تلقائي، وإن كنت لا أبرره، لكن يجب تأطيره ووضعه في سياقه وإلا فإنه وفقا للخطيب فالمجتمع العربي والاسلامي برمته دموي بطبعه ليفرح بقتل 3 الاف انسان دون ذنب.

إنه في حالة الإقرار بانفصام الإنسانية عن الدين، فلن يكون هناك رادع لمن ينتهك حرمة الإنسان، إذ يقول المولى عز وجل (...‏مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ‏..).

أخيرا لماذا تستدعى مفاهيم وقيم و....الإنسانية بعد كل حادث إرهابي يرتكب في حق مسلمين؟؟ أين هي نداءات الانسانية من كيان صهيوني مغتصب لأرض عربية وفعل أبشع الانتهاكات "الإنسانية" منذ أكثر من 70 عاما؟، أم أننا سنظل "الحيطة المايلة" حتى من قبل بني جلدتنا؟لماذا تعامل مقال الخطيب في مقارنته غير الموضوعية بطريقة ولا تقربوا الصلاة، بل وذهب لأبعد من ذلك حين قال "في 11 سبتمبر حل الخراب باسم «الدين».. في نيوزيلاندا عم السلام باسم «الإنسانية».. ثم عاد للتناقض مرة أخرى وجمع بين المتضادين، بحسب زعمه، الدين والإنسان مؤكدا أنهما تعرضًا لأكبر عملية اغتيال علي يد «رجال الدين»! في عملية مزج ظالمة بين الدين كقيم والإنسانية كمبادئي، من ناحية، وبين سوء تطبيق القائمين عليها من ناحية أخرى.العيب فينا ياخطيب والدين من خنوعنا براء.

مقالات متعلقه بالكاتب

تعليقات الفيس بوك

عاجل