بعد التهدئة المصرية.. السيناريوهات المتوقعة للأحداث بقطاع غزة؟
بعد التهدئة المصرية.. السيناريوهات المتوقعة للأحداث بقطاع غزة؟
على مدى الساعات القليلة الماضية تحركت الماء الراكدة بقطاع غزة، وانقلبت الأوضاع فيها رأسا على عقب، حيث جري قصف متبادل بين إسرائيل وغزة، أمس الإثنين، حيث قالت شرطة الاحتلال الإسرائيلي، إنها تلقت بلاغًا عن اشتعال حريق في أحد المنازل بعد إصابته بصاروخ شمالي تل أبيب، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي أنه رصد إطلاق صاروخ من قطاع غزة، ودوت صافرات الإنذار في شمال تل أبيب بعد إطلاق الصواريخ.
وأطلق عقب ذلك، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تصريحا بأنه سيتم الرد بقوة، فيما سارعت تل أبيب بإغلاق معبري إيريز وكرم أبو سالم مع قطاع غزة، واستدعى جيش الاحتلال قوات محدودة من الاحتياط الجوي ليعزز تواجده على حدود غزة، وتم إخلاء مراكز أمنية كثيرة في غزة تحسبًا لضربات مفاجئة من جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وردت قوات الاحتلال بالقصف لعشرات المواقع التابعة للمقاومة الفلسطينية وأراضي زراعية، ودمرت ستة مبانٍ، بينما ردت المقاومة الفلسطنيية بإطلاق نحو 50 قذيفة صاروخية صوب المستوطنات المحيطة بقطاع غزة.
ومن جانبها، نفت حركة "حماس"، علاقتها بإطلاق الصاروخ، وفقا لما نقلته وكالة "فرانس برس" عن مسؤول في الحركة، الذي أكد أنه لا أحد في فصائل المقاومة الفلسطينية، مهتم بإطلاق صواريخ من غزة "على العدو"، ورجح أن يكون إطلاق الصاروخ قد حدث صدفة بسبب سوء الظروف الجوية، حيث وقع في مجمع مشموريت الزراعي، الذي يقع على بعد مسافة نادرا ما وصلت إليها الصواريخ التي تطلقها الفصائل الفلسطينية من القطاع.
وبالتزامن مع ذلك، تم تعليق الدراسة بعدة جامعات فلسطينية، فيما قرر مجلس أولياء الامور تعليق الدارسة في المدارس الحكومية والأونروا. وفي خضم ذلك، بذلت المخابرات المصرية جهود مضنية لتهدئة الأوضاع، حيث كثفت اتصالاتها مع الفصائل وحكومة الاحتلال في محاولة لوقف التصعيد ضد قطاع غزة، ورسعان ما أعلنت غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة في غزة، عن نجاح جهود مصر في التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار في حال التزم الاحتلال.
تلك الأحداث المتلاحقة بقطاع غزة على مدى 48 ساعة، يرجح استمرار القصف بين الطرفين على نحو متفاوت، وفقا للدكتور هشام البقلي، خبير الشئون العربية، موضحا أن اتفاق الهدنة الذي توصلت له مصر، بجهود متميزة، يسكون وقتيا لتقليل الخسائر واحتواء الأوضاع، حيث من الممكن أن يتكرر ذلك خلال الساعات المقبلة، كونه ليس دائما.
وأضاف البقلي، لـ"الوطن"، أنه من المرجح أيضا أن تقل تلك الهجمات من جانب إسرائيل، لرغبة نتنياهو في تفادي أية خسائر أو أزمات، قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في 9 أبريل المقبل، حيث يحاول الحفاظ على الصورة الحالية لتجنب أزمة مقاطعة الانتخابات. وأردف أن التهدئة ستكون مؤقتة، نزرا لتعنت الطرفين "إسرائيل وحماس" بسبب عدة نقاط خلافية، وهو ما لن يتوقف إلا إذا تمكنت مصر من خلال جهودها المتميزة فيا لتوصل لاتفاق بين الطرفين، مشيرا إلى أن تحرك تل أبيب تجاه هضبة الجولان الإسرائيلية بات وشيكا أيضا في الوقت نفسه.
أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية ب جامعة القدس، أكد أن ما حدث في غزة أمس، هو سيناريو يتكرر للمرة الرابعة خلال شهرين، مرجحا أن يكون الأمر هو خدعة وصواريخ مدفوعة الأجر للتضليل على توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس على مرسوم اعتبار الجولان أرضا إسرائيلية، حيث تكرر ذلك مسبقا أثناء إعلان القدس عاصمة إسرائيل، حيث استغلت قوات الاحتلال ذلك وقصفت مناطق أثرية ومدنية هامة، وهو ما ولد رعبا شديدا بين الأهالي الفلسطينين بغزة الذين يعانون من فقر مضجع وضيق شديد وفقدان للأمل.
وتوقع الرقب ألا تنشب مواجهات عنيفة تصنف بدرجة "حرب" في غزة حاليا، نظرا للاستعداد للانتخابات البرلمانية الإسرائيلية، خاصة أن ترامب منح نتنياهو هدية وفرصة ذهبية لكسب عدد من الأصوات، في ظل تراجع استطلاعات الرأي تجاه فوزه، مضيفا أن الخوف من تصفية الحكومة الإسرائيلية الجديد الحسابات مع غزة عقب الانتخابات في ظل الدعوات المطالبة لذلك.
وأكد أن كان لمصر دور مكوكي ومهم لمنع الدخول في مواجهة مفتوحة بقطاع غزة، حيث ساهمت بشكل كبير وتمكنت من وقف استمرار القصف المتبادل، كونها تعتبر قضية فلسطين، وخاصة القطاع، أمنا قوميا بالنسبة لها.