حقائق القرآن وأباطيل أدعياء باريس (15)
- الأطفال الرضع
- الديانة اليهودية
- النصوص الدينية
- تحصد الأرواح
- سفر الخروج
- سوء الفهم
- سى فى
- علامات استفهام
- قتل رجل
- آثار
- الأطفال الرضع
- الديانة اليهودية
- النصوص الدينية
- تحصد الأرواح
- سفر الخروج
- سوء الفهم
- سى فى
- علامات استفهام
- قتل رجل
- آثار
العدل اسم من أسماء الله، وخلق قرآنى، لا يتوقف ولا يعلق على شرط من عرق أو قرابة.. الوصية بالعدل وصية عامة لا تتغيَّا شيئاً غير العدل، ولا تبالى بأى اعتبار سواه، وتقدم لذلك منظومة تحمى «الأغيار» قبل أن تحمى سواهم.
العدل الذى يرعاه الإسلام لا يتجزأ، لأن النفس العادلة تصدر فى كل ما تأتيه عن سجية العدل.. فى معاملاتها، وفى خصوماتها. العادل لا يفارقه عدله.. إذا شهد يشهد بالعدل.. «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ» (المائدة 8)، بل ولا يصرفه عن الشهادة بالحق شنآن شانئ ولا إساءة مسىء. المسلم ينضح عدله فى كافة معاملاته.. يفى للناس بحقوقهم، ويفى بالكيل والميزان، ولا يبخس الناس أشياءهم.. «فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ» (الأعراف 85). هذه الآيات غايتها من الحض على الوفاء بالكيل والميزان هى رعاية «الأغيار» وحماية المتعاملين من الجور والظلم فى التعامل. يقول القرآن للمسلمين رعاية لهذا العدل الواجب: «وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ» (الرحمن 9).. «وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ. الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُون» (المطففين13). أما إعطاء العهود الذى حرمته الوصية التوراتية بالنسبة للأغيار، فإنه مع الوفاء به فى الإسلام للجميع وبلا قيود مبدأ أساسى من مبادئ القرآن الحكيم، فالمؤمنون هم الذين «لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ» (المؤمنون 8)، الأمر إليهم بالوفاء أمر عام فى قرآنهم المجيد: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ» (المائدة1)، وفى سورة الإسراء: «وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً» (34).. لا ينحى الإسلام أحداً من الأغيار عن هذه الرعاية، حتى الكافر.. له فى القرآن رعاية وأمان حتى يسمع كلام الله ثم يبلغ مأمنه. يقول الله تعالى: «وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ» (التوبة 6). إن الوصايا الدينية صاحبة أثر غائر عميق فى نسيج الناس، تشكل رؤاهم ومواقفهم مما يستوجب استكمال القراءة فى الأديان لاستشفاف هذه الآثار.
استقصاء واجب
بقى أن نفتش معاً عن الأسباب الحقيقية للعدوان والحروب، والحادثات والمآسى التى حاقت بالإنسانية، ليست الغاية اجترار هذه المآسى التى تثير الأشجان، وتوجع القلوب، وإنما الغاية أن ننظر فى الجذور لنرى من أين حقيقةً جاء العداء وجاءت المآسى!
عودة إلى القراءة فى العهد القديم
ما تقدم، يفرض وصولاً إلى الغاية الموضوعية المطلوبة، أن يلتزم الاستقصاء كما قلنا سلفاً بالنصوص الدينية كما هى فى عقيدة وكتب اليهود، فالدين لا يُرى ولا يُستقصى من رؤى الناس، أو من حركات الغلاة، فليس يريد هذا الاستقصاء أن يستطلع موقف اليهودية من الأغيار من خلال نزعات أو سياسات أو مآرب أو أهواء أو جنوح أو مبالغات أو غلو أو تطرف الناس، وإنما يريد استقراء النصوص التى يؤمن بها عامة أهل الدين كما هى فى كتبهم المقدسة، ثم إن الالتزام بهذه النصوص يقى البحث مغبة سوء الفهم أو سوء الظن أو شطحات الجدال، من هنا كانت هذه القراءة فى نصوص أسفار العهد القديم.
لا مراء فى أن الحرب والقتل، أشنع وأبشع صور الدراما الإنسانية وأخطر وأغلظ صور التعامل مع الأغيار، فيها تصارع أو تجاوز يستبيح الأرواح، فيزهق الإنسان بيده أرواحاً إنسانية ويغتال الحياة التى خلقها ومنحها الله، وهى بذلك صورة من صور الاعتداء الشنيع على «الأغيار»، يستهدف أرواحهم وحيواتهم وسلامة أبدانهم، وأراضيهم وأموالهم وممتلكاتهم.. لذلك كان بدهياً أن تعرض شرائع الأديان للحروب وما يقتضيها أو لا يقتضيها، والقواعد الحاكمة لها ولعواقبها إن لم يكن من وقوعها مفر!!
موقف كتب الديانة اليهودية من الحرب باعثاً أو سبباً أو حدثاً أو نتيجة موقف يبعث على الحيرة الشديدة، ويثير علامات استفهام بالغة الأهمية لا تلقى جواباً شافياً، ومن المحال أن تلقاه، لأنها تستبيح الحرب وتسترخص دماء الأغيار لغير سبب، وتحصد الأرواح لغير غاية، وتكشف عن موقف بالغ القسوة والغرابة بالنسبة للأغيار الذين وسعت كتب اليهودية دائرتهم لتشمل «كل غير اليهود» فى العالم بأسره ممن أطلقت عليه كتبهم تعبير الأمميين!
جاء فى سفر الخروج 32: 26 - 29: «وقف موسى فى باب المحلة. وقال من للرب فإلىَّ. فاجتمع إليه جميع بنى لاوى. فقال لهم: هكذا قال الرب إله إسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومروا وارجعوا من باب إلى باب فى المحلة واقتلوا كل واحد أخاه (؟!) وكل واحد صاحبه (؟!) وكل واحد قريبه (؟!). ففعل بنو لاوى بحسب قول موسى ووقع من الشعب فى ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل (!!!). وقال موسى املأوا أيديكم اليوم للرب حتى كل واحد بابنه وبأخيه فيعطيكم اليوم بركة»!!!
هذه الصورة للإسراف فى القتل، ونوال البركات (؟!) عليها، تأتى فيما يبدو فى إطار فلسفة عامة تنطلق من عقيدة التميز (؟!)، عن ذلك عبر سفر اللاويين 20: 24 - 26، فجاء فيه: «وقلت لكم ترثون أنتم أرضهم وأنا أعطيكم إياها لترثوها (!!) أرضاً تفيض لبناً وعسلاً. أنا الرب إلهكم الذى ميزكم من الشعوب (!!). فتميزون بين البهائم الطاهرة والنجسة وبين الطيور النجسة والطاهرة. فلا تدنسوا نفوسكم بالبهائم والطيور ولا بكل ما يدب على الأرض مما ميزته لكم ليكون نجساً. وتكونون لى قديسين لأنى قدوس أنا الرب. وقد ميزتكم من الشعوب لتكونوا لى»!!!
هذه الاستباحة لأرواح الغير، وإزهاقها بالقتل.. لا تستثنى أرواح النساء، ولا الأطفال الرضع، وتمتد حتى للحيوان الأعجم، مطبوعة بمنطق «الإبادة» التى تغلق أى سبيل للصلح أو العفو، والأغرب أن الصياغة فى العهد القديم تنسب الدعوة بذلك إلى الله، وتصفه بأنه: «رب الجنود». فجاء فى سفر صموئيل الأول 15: 1 3: «وقال صموئيل لشاول. إياى أرسل الرب لمسحك ملكاً على شعبه إسرائيل والآن فاسمع صوت كلام الرب. هكذا يقول رب الجنود. إنى قد افتقدت ما عمل عماليق بإسرائيل حين وقف له فى الطريق عند صعوده من مصر. فالآن اذهب واضرب عماليق وحرموا كل ما له ولا تعف عنهم بل اقتل رجلاً وامرأة. طفلاً ورضيعاً (!!). بقراً وغنماً. جملاً وحماراً»!!