الإنسان الآلى يهدد بمنح 11.9 مليون عامل مصرى «استمارة 6»!

كتب: محمد المالكى

الإنسان الآلى يهدد بمنح 11.9 مليون عامل مصرى «استمارة 6»!

الإنسان الآلى يهدد بمنح 11.9 مليون عامل مصرى «استمارة 6»!

فى نموذج أشبه بأفلام الخيال العلمى، دفعت التطورات الجديدة لظهور تساؤلات حول مدى إمكانية نجاح الآليين فى السيطرة على العالم فى المستقبل؟ وهل يمكن أن يأتى يوم تصبح فيه الآلات أذكى من صانعيها؟

تلك التساؤلات تُطرح فى الوقت الذى ظهرت تكنولوجيا الأتمتة كاتجاه جارف ونقطة تحول كبيرة، فى ظل إمكاناتها القادرة على إحداث تحولات جذرية تفرض تحديات خطيرة على أرباب العمل والعمال والحكومة والمجتمعات فى كل أنحاء العالم.

تقرير عالمى: مصر على رأس الدول القابلة لتطبيق "الأتمتة والذكاء الاصطناعى".. و48% من الأنشطة قابلة لإحلال الآلة محل البشر

ويقصد بعملية الأتمتة الاستغناء عن وجود العامل البشرى فى النشاطات التى كانت تعتمد عليه، ويشمل ذلك الروبوتات (الآلات التى تؤدى الأنشطة البدنية)، والذكاء الاصطناعى (خوارزميات البرمجيات التى تؤدى العمليات الحسابية والأنشطة المعرفية)، وقد بدأت أولى موجات الأتمتة فى الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية مع اهتمام المصانع بتركيب المعدات الضخمة التى زادت فاعلية الإنتاج وخفضت تكاليف الأيدى العاملة.

وتأتى مصر على قائمة الدول الأولى المرشحة لتطبيق تقنية الأتمتة، وفقاً للتقرير الصادر عن القمة العالمية للحكومات بشأن مستقبل الوظائف فى الشرق الأوسط والسيناريوهات المستقبلية لتطور الوظائف وأتمتة القوى العاملة فى المنطقة، بناء على الأبحاث الأخيرة والمستمرة من معهد «ماكينزى العالمى» حول «مستقبل العمل»، والتى شملت تحليلاً لــ6 دول فى منطقة الشرق الأوسط هى: الإمارات والبحرين ومصر والكويت وسلطنة عُمان والسعودية.

وأظهر التقرير إمكانية تطبيق نظام الأتمتة فى 48% من الأنشطة القائمة فى سوق العمل المصرية بالاستناد إلى التكنولوجيا الموجودة حالياً، وترتبط هذه الأنشطة بـ11.9 مليون وظيفة بدوام كامل.

وهنا يأتى التساؤل عن الوظائف الأكثر قابلية للأتمتة؟ وفى أى القطاعات؟

حيث أظهر التقرير، الاختلاف الكبير بين القطاعات من حيث القابلية لتطبيق تكنولوجيا الأتمتة الفنية، حيث بلغت النسبة 50% فى القطاعات التى تعتمد على المهام الروتينية بشكل مكثف مثل التصنيع والنقل والتخزين وقطاع المعلومات، بينما تراوحت بين 29 و37% بالقطاعات التى تعتمد على التفاعل البشرى والأنشطة والخدمات الإبداعية وغير الروتينية كالتعليم والفن والصحة والرعاية.

عالية المهدى: الصورة ليست "قاتمة السواد" والتكنولوجيا ستخلق وظائف جديدة.. و"العربى": لا نرحب بمزاحمة الآلة للبشر فى مصانعنا

ويبلغ الخطر المحتمل لفقدان الوظائف بسبب تقنيات الأتمتة فى المستقبل أعلى مستوياته بالنسبة للعمال والموظفين من ذوى المستويات المنخفضة والمتوسطة من التعليم والخبرة، حيث يبلغ متوسط احتمال أتمتة وظائف القوى العاملة الحاصلة على تعليم ثانوى أو تتمتع ببعض الخبرة المهنية 55%، فى حين يبلغ متوسط احتمال أتمتة وظائف الحاصلين على مؤهل أدنى من التعليم الثانوى 50%، وتمثل هاتان الفئتان 57% من القوة العاملة فى مصر، ويقل الأثر بالنسبة للموظفين الحاصلين على شهادة بكالوريوس أو دراسات عليا إلى 22% تقريباً.

وترى عالية المهدى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن استخدم الأتمتة لن يكون له أثر سلبى على العمالة البشرية فى مصر، حيث إن التكنولوجيا وإن كانت ستحل محل الوظائف القائمة ولكنها فى نفس الوقت تخلق وظائف أخرى جديدة فى قطاعات مختلفة وخارج قطاع التكنولوجيا، مشيرة إلى أن البلدان المتقدمة شهدت نمواً متسارعاً فى الذكاء الاصطناعى وتوسعاً فى الأتمتة ولا بد من العمل على مسايرة هذا التطور.

محرم هلال: تغيير نظام التعليم ضرورة قصوى لمواكبة التطورات العالمية

من جانبه أشار إبراهيم العربى، نائب رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات العربى، إلى أن التوسع فى استخدم الذكاء الاصطناعى والروبوتات لا يتناسب مع طبيعة السوق المصرية، مؤكداً أن ذلك ينعكس سلباً على العمالة البشرية ومعدلات البطالة التى تستهدف الدولة تخفيضها.

وأكد «العربى» أن مجموعة شركاته لا تدعم التوسع فى استخدام العنصر الآلى على حساب العنصر البشرى، خاصة فى ظل توافر وانخفاض تكلفة العنصر البشرى، موضحاً أن استخدام العنصر الآلى يجب أن يقتصر على الصناعات الدقيقة التى ترتفع فيها تكلفة الخطأ البشرى.

بينما قال محرم هلال، نائب رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين، إن الاستغناء عن العمالة البشرية فى ظل التوسع فى استخدم الذكاء الصناعى والروبوتات أصبح يمثل اتجاهاً كبيراً فى الصناعات المتقدمة، مما ينعكس سلباً على العنصر البشرى ويزيد من معدلات البطالة.

وأكد أن الوقت غير مناسب لاستقدام مثل هذه التقنيات فى السوق المصرية، داعياً إلى ضرورة التوجه إلى تغيير آليات وسياسات التعليم والتدريب من الآن استعداداً لمواجهة التغيرات المحتملة فى المستقبل ومواكبة التطور الهائل فى التكنولوجيا ونظم المعلومات.


مواضيع متعلقة