«سعودى» من على فرشة جرائده: كل ما أشوف صور القتل والحرق أبكى.. منهم لله الإخوان

كتب: أمينة مجدى

«سعودى» من على فرشة جرائده: كل ما أشوف صور القتل والحرق أبكى.. منهم لله الإخوان

«سعودى» من على فرشة جرائده: كل ما أشوف صور القتل والحرق أبكى.. منهم لله الإخوان

لم يتغير مكانه رغم مرور أكثر من 55 عاماً على بداية عمله فى مجال بيع الجرائد.. فى عز البرد أو تحت شمس الصيف الحارقة لم يغادر الرصيف يوماً، ملامح مصرية حفرتها ذكريات ما يقرب من سبعين عاماً هى عمره، لونه لم يختلف كثيراً عن لون الصحف القديمة التى تراصت بجواره على الطريق.. جلس عم سعودى بعينين شاحبتين يتأمل المارة، يقترب منه أحدهم لشراء صحيفة ما ويعود مرة أخرى لترتيب الصحف التى عبثت بها يد أحدهم ويعود مرة أخرى لحراستها مهنة توارثها أباً عن جد لم يمل منها يوماً. يعود عم سعودى بذاكرته إلى عام 1960 عندما بدأ العمل فى تلك المهنة بعدما حصل على الابتدائية «لاقيت أبويا مش قادر على الشغل لوحده فسبت المدرسة عشان أساعده وإخواتى يكملوا تعليمهم، وأبويا وأعمامى كلهم شغالين فى نفس المهنة مع أن مكنش فيه جرايد كتير زى دلوقتى، وكان عندنا قهوة زى صالونات البشوات كل يوم يتجمع عليها كبار البلد والشعرا والمثقفين». على الرغم من عمر «سعودى» الذى جعله بمثابة شاهد على كل ما يمر بالبلد من نكبات وانتصارات -فقد عاصر الملك فاروق آخر ملوك مصر ثم ثورة يوليو والعدوان الثلاثى والنكسة وحرب أكتوبر 1973- إلا أنه يؤكد أنه أول مرة فى حياته يرى مصر بهذا الحال: كل شوية شباب بتموت ومؤسسات البلد بتتحرق، مش بقدر أحوش دمعتى كل ما أشوف عناوين الجرايد وصور القتل والحرق بدل صور الإنجازات، منهم لله الإخوان اللى حكموا البلد بمؤامرة أمريكية، وقسموا البلد ووقفوا حال الناس والحزن بقى هو حال الناس طول الوقت من اللى بيحصل». انحناء ظهره ونظره الضعيف لم يجبرا «سعودى» على ترك مهنته، رغم طلبات أبنائه له بالراحة، فلم يخلف موعده يوماً مع قطار الصحافة فى السادسة من صباح كل يوم سواء كان يوم ممطراً أو عطلة أو عيداً: أنا بعمل حسابى من أول الشتا عشان أحافظ على الجرايد والمجلات والكتب من المطر. حلم الرجل المسن ليس كبيراً، فهو يتمنى رد الجميل لزوجته التى تحملته أكثر من 40 عاماً، بأن يصبح له معاش، فيكفيه أنها لم تلُمه يوماً على مهنة عشقها أباً عن جد: «بخاف من اليوم الذى تتوقف فيه المطابع والإنترنت زى ما بيقول ولادى الوسيلة الوحيدة لمعرفة الخبر، ساعتها هابكى على شقا عمرى طول السنين اللى فاتت».