الكراهية والحروب المذهبية إلى «مزبلة المستقبل»
- إقليم كردستان
- إلى متى
- الأسبوع الأول
- الأمم المتحدة
- الأمين العام للأمم المتحدة
- الاتفاقية الدولية
- التنمية البشرية
- الجمعية العامة
- آية
- أجيال
- إقليم كردستان
- إلى متى
- الأسبوع الأول
- الأمم المتحدة
- الأمين العام للأمم المتحدة
- الاتفاقية الدولية
- التنمية البشرية
- الجمعية العامة
- آية
- أجيال
فى مشيخة الأزهر، وقف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، ليثنى على الدين الإسلامى، ويبعث برسالة تضامنية لجموع المسلمين بعد حادث «كرايستتشيرش» الإرهابى الذى حصد أرواح نحو 50 مسلماً خلال صلاة الجمعة بمسجدين بالمدينة.. أرفع مسئول أممى قال إن الدول الإسلامية هى الأكثر إغاثة للاجئين، وقال أيضاً إن القرآن الكريم أْقر حقوق اللاجئين قبل نحو 14 قرناً، أى قبل إقرار الاتفاقية الدولية لحماية اللاجئين، مُستشهداً بالآية القرآنية التى تقول: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ} (التوبة:6).
وقبل نحو أسبوعين، خرج شعب وحكومة وإعلام نيوزيلندا لحماية المسلمين خلال صلاة الجمعة، والتضامن مع ضحايا المجزرة الإرهابية، لكن اللافت أنه لا يزال فى كوكبنا العربى من يقول بحرمة تهنئة المسيحيين بأعيادهم، ومن يقول إن الليبراليين كفرة، وإن العلمانيين نَجَس، وإن الشيوعيين (بيسبوا الدين لربنا).. ولا يزال القتل على الهوية سمة مميزة لمجتمعاتنا، والصراعات المذهبية فى منطقتنا تسيطر على عناوين الأخبار.
نعيش كل ما سبق وسط غياب تام للحكومات العربية مجتمعة، ما أدى لتراجعنا لعصور ما قبل الجاهلية، وتقدم العالم الذى يتهمه مرضى «نظرية المؤامرة» بمحاربتنا.. نعم، مرة أخرى المسئولية كاملة تتحملها الحكومات. فاجعة وراء أخرى، وتنظيم إرهابى تلو الآخر، أدى لتحول المنطقة إلى ساحة للمجازر، وسوق كبيرة لاستيراد الأسلحة، فهل نتوقف عن قتل أنفسنا والأجيال التالية، أم نواصل تخريب أوطاننا وتمزيق ما تبقى من ترابها؟
استقيموا يرحمكم الله، أوقفوا الحرب فى اليمن وسوريا وليبيا والعراق.. أوقفوا النزاعات فى الصحراء الغربية والصومال وإقليم كردستان.. كونوا بشراً كما يليق بأرقى مخلوقات الله، عودوا إلى فطرتكم التى فطركم الله عليها، انشروا قيم المحبة والتسامح وقبول الآخر، أنفقوا أموال شعوبكم فى مشاريع التنمية البشرية والعلمية والصناعية، بدلاً من إهدارها فى شراء الأسلحة وقتل الأبرياء وتغذية الكراهية، ولكم فى «رواندا»، التى كانت أرضاً محروقة قبل سنوات، أسوة حسنة، إذ استطاعت خلال مدة قصيرة فى عمر الأوطان أن تُصبح فى قائمة العشرة الكبار على مستوى القارة الأفريقية نهاية 2015، مقابل خروج ليبيا التى مزقت الحرب أوصالها، من القائمة نفسها.
الأمم المتحدة أقرت، فى أكتوبر 2010، أسبوعاً للوئام العالمى بين الأديان يتم إحياؤه سنوياً فى الأسبوع الأول من شهر فبراير، لما يمثله التفاهم المتبادل والحوار بين الأديان من أهمية فى إرساء قيم المحبة والتسامح. الجدير بالذكر أن صدور القرار كان نتاج عمل ومجهود كبيرين لمسئول أممى عربى، لكن قرارات الأمم المتحدة تبقى أسيرة قاعاتها فى «نيويورك» و«جنيف» ما لم تكن هناك إرادة قوية من الحكومات للأخذ بها، والكل يعلم أنه لا يوجد -بوليس أممى- يتابع تنفيذ قرارات الجمعية العامة لاتحاد حكومات العالم.
سمعت نفس المسئول الأممى رفيع المستوى يقول: شعوب العالم لم تعد تتضامن مع قضايا العرب. مُرجعاً ذلك لسببين، الأول هو انقسام العرب على أنفسهم، والثانى هو عدم اكتراث العرب لقضايا الشعوب الأخرى، أضاف الرجل باستهجان: لم نر مظاهرة واحدة فى القاهرة، أو الرباط، أو الرياض، أو الخرطوم، أو عمان، تُندد بمجازر تُرتكب بحق مسلمى «الروهينجا»!
السؤال الآن: إلى متى يستمر العرب فى اجترار ماضيهم التليد، وبأسهم الشديد، الذى لم تعرفه الأجيال البائسة التى تعيش فى القرن الحادى والعشرين إلا من خلال المقررات الدراسية أو الدراما التاريخية.. الأمر جد خطير، وإن لم نتداركه فإن مزبلة المستقبل ليست ببعيدة عن مزبلة التاريخ.. والسلام ختام.