33 غابة مجهولة.. مُخصصاتها تصل إلى 40 ألف فدان.. وربع المساحة فقط مُستغل
33 غابة مجهولة.. مُخصصاتها تصل إلى 40 ألف فدان.. وربع المساحة فقط مُستغل
- أمين غنيم
- إنتاج الوقود
- إنتاج وقود
- استصلاح الأراضى
- الرعاية الصحية
- الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف
- الشركة المصرية الكويتية
- آمن
- أبعاد
- أجر
- أمين غنيم
- إنتاج الوقود
- إنتاج وقود
- استصلاح الأراضى
- الرعاية الصحية
- الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف
- الشركة المصرية الكويتية
- آمن
- أبعاد
- أجر
فى بلد اعتاد أهله على رؤية الحقول الممتدة، وربما أيضاً الصحراء الشاسعة، لا شك أنك ستشعر بالدهشة، وربما الرهبة، عندما تجد نفسك وسط غابة بمساحة 1200 فدان من أشجار الكافور والجازورين. هكذا كان الحال فى الغابة الشجرية التابعة لجهاز تنمية مدينة السادات، بالمنوفية، والتى يتم ريها بمياه الصرف الصحى المعالج، ويشير إليها أساتذة قسم الأشجار والغابات بمعهد بحوث البساتين باعتبارها من النماذج الجيدة للغابات الشجرية المُعتنى بها.
وكانت أشجار الكافور ترتفع لما يقرب من 30 متراً على الأقل، وتتجاور فى خطوط منتظمة على مساحات كبيرة، وبجانبها، فى مربعات منفصلة، صفوف أشجار الجازورين بارتفاعات متشابهة، يفصل بينها طرق بعضها «مسفلت»، والآخر «ترابى».
وبجوار الأشجار تمتد على أرض الغابة شبكة الرى القائمة على مياه الصرف الصحى المقبلة من محطة الرفع والمعالجة الثنائية المجاورة، والتى كانت تبدو فى معظمها بحالة جيدة، فيما عدا أجزاء محدودة منها بدت متهالكة ولا تعمل للدرجة التى أدت لجفاف بعض أشجارها.
دراسة: زراعة المساحات الشاغرة تحتاج دعماً لإنتاج الشتلات وإصلاح طلمبات الرفع وعمل شبكات الرى وتوفير عمالة
وتعود بداية زراعة هذه الغابة، حسبما يشير المهندس أمين غنيم، رئيس جهاز مدينة السادات، إلى عام 2006، أى قبل 13 عاماً مضت، حيث تم تقسيمها لنحو 23 حوضاً، مساحة كل منها 50 فداناً تقريباً.
أما عن العائد منها، فيشير «غنيم» إلى أنه كل 5 سنوات تقريباً، يتم طرح عدد من الأحواض على تجار الأخشاب بالمزاد بنظام «الكلالة»، أى بيعها لتاجر واحد دون تحديد أوزان معينة، كما تُستغل الأوراق والأخشاب الصغيرة فى إنتاج وقود بديل، معتبراً أن العائد، أياً كان، يعتبر «رمزياً» بالمقارنة بالفائدة الكبيرة التى تنتج عنها، والمتمثلة فى التخلص من مياه الصرف الصحى بشكل آمن.
ويكشف رئيس جهاز تنمية المدينة عن أن «مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية وافق على تخصيص قطعة أرض بمدينة السادات بمساحة 2090 فداناً، للاستزراع كغابات شجرية باستخدام مياه الصرف المعالجة ثنائياً لصالح شركة «إيكو» للتنمية الزراعية، إحدى شركات الشركة المصرية الكويتية.
ويعتبر رئيس الجهاز أن استصلاح الأراضى واستخدامها لزراعة الغابات الشجرية يعد مساهمة كبرى فى المشروعات القومية ذات الأبعاد البيئية، بالإضافة لزراعة النباتات المستخدمة لإنتاج الوقود الحيوى والألياف الطبيعية التى تستخدم فى الصناعات غير الغذائية، للاستفادة من التخلص الآمن لمياه الصرف المعالجة.

مصادر بالجهاز كشفت لـ«الوطن» عن أن هذه الغابة، البالغ مساحتها 1200 فدان، ستدخل ضمن الـ2090 فداناً المخصصة لهذه الشركة، حيث من المقرر أن تتولى رعاية واستغلال الغابة القائمة وتتوسع فى قرابة 900 فدان أخرى، نظير حق انتفاع للدولة لم يتم الاتفاق عليه بعد.
و«غابة جهاز مدينة السادات» ليست الوحيدة، بالطبع، حيث تنتشر غابات أخرى شبيهة تُروى أيضاً بمياه الصرف المعالج فى مختلف أنحاء مصر، تقدرها إحصاءات بكل من الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف، ووزارة الزراعة، بنحو 34 غابة موزعة على مختلف أنحاء الجمهورية، مخصص لها جميعاً إجمالى 40 ألف فدان تقريباً.
لكن ليست كل هذه المساحات مستغلة، فحسبما تشير إحصاءات رسمية للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف فإن «نحو 11 ألف فدان فقط من إجمالى المساحة المخصصة هى المزروعة فقط»، وهو ما يعنى أن ربع المساحة الإجمالية تقريباً هو المُستغل بالغابات.
ويتماشى هذا التقدير مع ما تذكره تقارير ودراسات أخرى لوزارة الزراعة تشير إلى أنه من بين إجمالى 16530 فداناً تابعة للوزارة ومخصصة لزراعة الغابات الشجرية، ضمن الـ40 ألف فدان، فإن 4158 فداناً فقط مزروعة، أى ما يساوى ربع المساحة تقريباً أيضاً، تم زراعتها منذ أواخر التسعينات.
وتتفاوت كل مساحة مخصصة لغابة من هذه الغابات بالطبع من حيث المساحة المزروعة فعلياً بها، حيث يمكن أن تجد غابة منها مزروعة بالكامل، وغابات أخرى نصفها أو ربعها مزروعة، لكن على مستوى الجمهورية ككل فإن ربع هذه الغابات فقط هو المستغل، فى الوقت الذى «توجد فيه مياه صرف صحى تكفى لزراعة أضعاف أضعاف المساحات غير المستغلة»، بحسب تقديرات قسم الأشجار الخشبية بمعهد بحوث البساتين.
أما عن حالة هذه الغابات فتختلف من واحدة للأخرى، من حيث حالة أشجارها ومدى العناية بها، وجودة شبكات الرى بها، فغير بعيد عن الغابة التابعة لجهاز مدينة السادات، كانت غابة أخرى تابعة للإدارة المركزية للتشجير بوزارة الزراعة بمدينة السادات أيضاً، بدا واضحاً خلال تفقد «الوطن» لها أن أشجارها فى حالة متدهورة، وقطاعات واسعة منها بدت «ميتة».
وتعتبر دراسة لمعهد بحوث البساتين أن «قلة الإمكانيات، بجانب سوء الإدارة خلال الفترات الماضية، وعدم المتابعة والأعطال المستمرة لطلمبات الرفع والتأخير فى عمليات الصيانة» كانت وراء هذه النتيجة، مؤكدة فى الوقت نفسه أن زراعة الغابات تحتاج لدعم مادى للإنفاق على شبكات الرى والرفع وتجهيز الأرض، وإعداد الشتلات ومستلزمات إنتاجها، من جمع للبذور من الداخل، أو استيرادها من الخارج، وتوفير العمالة المدربة، وغيرها.
وتقترح الدراسة خطة لاستكمال زراعة المساحات المخصصة لزراعة الغابات على مياه الصرف الصحى المعالج، تشمل أولاً دعم المشاتل لإنتاج الشتلات، حيث يجب توفير مستلزمات الإنتاج ورفع كفاءتها حتى توفى احتياجات الغابات من الشتلات سنوياً لاستكمال زراعة المساحات المخصصة فى كل غابة والتى لم تزرع من قبل، وزيادة الإنتاج للبيع لتغطية التكاليف.
وتؤكد الدراسة على ضرورة إصلاح طلمبات الرفع وعمل شبكات الرى للمساحات التى لم تزرع من قبل والصيانة المتتابعة لها، وتوفير عمالة بعدد يتناسب مع مساحة الغابة والعمل على تدريبهم وتوفير الأجر المناسب لحياة كريمة مع توفير الرعاية الصحية والكشف الدورى لهم وتوفير وسائل الحماية الصحية أثناء عملهم فى الغابات، جنباً إلى جنب مع المتابعة الفنية من قبَل المتخصصين فى الأشجار الخشبية والغابات بمعهد بحوث البساتين واستكمالهم البحوث الجارية على الغابات.
لكن فى المقابل يؤكد خبراء «بحوث البساتين» أن هناك غابات أخرى تابعة لوزارة الزراعة، فى أنحاء أخرى من الجمهورية، تقدم نموذجاً جيداً للغابات الشجرية، وعلى رأسها غابة الأقصر، المزروع نحو 90% منها بأشجار «الكايا»، عالية القيمة، والتى يصل سعر المتر المكعب منها إلى 5500 دولار، لافتين إلى أنه إذا تم استغلال وتسويق هذه الغابة جيداً، ومعها ثلاث غابات أخرى مزروعة بأشجار الكايا، فإن عائدها يمكن أن يغطى تكلفة صيانة وتطوير بقية الغابات الشجرية الأخرى.