رئيس التحرير

محمود مسلم

رسوم حماية «البليت» تشعل الفتنة بين أصحاب مصانع الحديد

07:42 م | الإثنين 15 أبريل 2019
حديد التسليح والصلب

حديد التسليح والصلب

أشعل قرار وزير التجارة والصناعة بشأن فرض رسوم حماية مؤقتة على واردات مصر من خام البليت، «فتنة» بين مصانع الحديد والصلب المحلية، وأثار خلافاً بين المصانع المتكاملة «الكبرى» والمصانع الصغيرة ومتوسطة الحجم.

وأصدر وزير التجارة أمس قراراً يقضى بتحصيل الرسوم على واردات مصر من حديد التسليح والصلب، بنسبة 15% لخام البليت، و25% على حديد التسليح، بجميع أشكاله، سواء أسياخ أو قضبان أو لفائف أو عيدان، بجانب منتجاته نصف التامة، مثل البليت لمدة 180 يوماً.

وفى الوقت الذى التزمت فيه وزارة التجارة والصناعة الصمت تجاه القرار، أصدرت وزارة المالية بياناً اليوم قالت فيه إن مصلحة الجمارك أصدرت تعليمات تنفيذية لجميع المنافذ الجمركية على مستوى الجمهورية، بقواعد تنفيذ قرار وزير التجارة الذى حمل رقم ٣٤٦ لسنة ٢٠١٩، وقالت «المالية» إن القرار «يستهدف حماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة من قِبل المنتجات الأجنبية الواردة إلى مصر بأسعار مغرقة».

وذكر البيان أن الوزارة تأمل من تطبيق القرار فى زيادة نسبة نمو إنتاج ومبيعات الصناعة المحلية، ودعم المصنعين المصريين، حيث إن حصيلة هذه الرسوم ستوضع فى حساب صندوق تنمية الصادرات بالبنك المركزى، مما يساعد على زيادة نشاط القطاع التصديرى المصرى، وبالتالى توفير المزيد من فرص العمل للشباب.

"المالية" تبدأ التطبيق فى المنافذ الجمركية.. و"الصناعة" تلتزم الصمت.. و"الجارحى": الأسعار سترتفع والمصانع ستغلق.. ومسئول: الواردات زادت 75%

وأضاف البيان، أن قيمة رسوم الوقاية سيتم حسابها على أساس قيمة الرسالة الواردة تسليم الموانئ المصرية، أى القيمة CIF، مع تدرّج فى نسبة الرسوم المحصلة، طبقاً لأسعار الطن فى الرسالة الواردة، تنفيذاً لحكم المادة (١/ ٨٣) من اللائحة التنفيذية للقانون رقم ١٦١ لسنة ١٩٩٨، التى تنص على فرض رسوم وقاية بقيمة متغيرة خلال فترة التطبيق.

وذكر أن مصلحة الجمارك وضعت بالتعاون مع قطاع المعالجات التجارية (جهاز مكافحة الدعم والإغراق سابقاً) التابع لوزارة التجارة والصناعة قائمة بالأسعار الاسترشادية لحديد التسليح والصلب الوارد من الخارج، ونسب رسوم الوقاية التى سيتم تحصيلها، على أساسها، على أن يُعاد النظر فيها كل شهر، حيث لن يعتد بالقيم الواردة فى الفواتير المقدّمة للجمارك إذا كانت بقيم أقل من الأسعار الاسترشادية.

ولا يعنى قرار وزير الصناعة أن تلك الرسوم ستستمر، لكنه عبارة عن تدابير وقائية مؤقتة يتم اتخاذها لحين دراسة شكوى المنتجين المتضررين والتأكد من صحة البيانات التى تثبت وجود علاقة سببية بين الضرر الواقع وزيادة الواردات من الخارج، وفى حال ثبوت صحة الادعاءات يتم فرض رسوم دائمة لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، بينما يتم رد قيمة تلك الرسوم إلى المستوردين حال ثبوت عدم صحة الادعاء.

وتسبّب القرار فى أزمة حادة بين المصانع الكبرى التى تقوم بكل مراحل العملية التصنيعية، بدءاً من صهر الحديد وتصنيع البليت وحتى الدرفلة، والمصانع المتوسطة والصغرى التى تستورد البليت من الخارج وتقوم بعملية الدرفلة لإنتاج الحديد.

وقال جمال الجارحى، رئيس غرفة الصناعات المعدنية ورئيس مجموعة «الجارحى»، صاحب أحد المصانع المتضرّرة من القرار، إن قرار «الصناعة» تم اتخاذه دون الرجوع إلى جميع الأطراف، مؤكداً أن إنتاج المصانع المحلية من البليت لا يكفى حاجة السوق، وبالتالى فإن وضع عراقيل أمام عملية استيراد الخامة أمر سيؤدى إلى إغلاق نحو 22 مصنعاً تعمل فى قطاع «الدرفلة» وتشريد العمالة.

وأشار «الجارحى» إلى أن هذا القرار سيؤدى إلى زيادة أسعار الحديد فى السوق، تجنّباً لتحميل المصانع بخسائر طائلة، مطالباً فى الوقت ذاته وزارة التجارة والصناعة بالتواصل مع كل الأطراف وإعادة دراسة الموقف عبر تشكيل لجنة استشارية محايدة.

وأضاف: هناك معلومات خاطئة تم ترويجها لاستصدار القرار، وكل مصانع الحديد المتكاملة تقوم باستيراد البليت، والقرار سيترتب عليه زيادة فى التكلفة تصل إلى 1500 جنيه. وتابع: نحن كمصانع كنا أول من وقف بجانب الدولة فى المشروعات القومية، وتواصلنا مع وزارة الصناعة فى السابق بشأن هذا الأمر، وتم التوصل إلى نتيجة عدم جدوى فرض تلك الرسوم، والهدف من القرار هو احتكار سوق الحديد.

ووفقاً لبيانات غرفة الصناعات المعدنية، فإن إجمالى إنتاج مصر الفعلى من الحديد يصل إلى نحو 8 ملايين طن سنوياً، بينما يتم استيراد 3.5 مليون طن من البليت، ويتم إنتاج 4.5 مليون طن من البليت الذى يعد المدخل الرئيسى فى صناعة الحديد.

وتنقسم مصانع الحديد فى مصر إلى فئتين، الأولى تقع تحت فئة المصانع المتكاملة، أى التى تقوم بنحو 4 مراحل إنتاجية، تبدأ من مرحلة الحديد المختزل، ثم الصهر، وتحول الصب السائل إلى بليت، ثم المرحلة الأخيرة التى تتمثل فى المنتج النهائى، أما الفئة الثانية فتتمثل فى المصانع التى تقوم بعملية إنتاجية واحدة وهى درفلة البليت لإنتاج الحديد.

وتتركز المصانع المتكاملة فى شركات «العز، وبشاى، والسويس، والمصريين، والمراكبى»، بجانب عدد من المصانع الأخرى منها «أركو ستيل، ودلتا، والمصرية للحديد والصلب».

فى المقابل، قال مسئول بارز بأحد مصانع الحديد المتكاملة إن عدد مصانع الدرفلة لا يتعدى 16 مصنعاً، وأغلب تلك المصانع متهالك وتم تفكيكه من دول الاتحاد السوفيتى السابق، وإعادة تركيبه فى مصر، على العكس من المصانع الكبرى التى قامت بضخ استثمارات ضخمة فى السوق.

وقال المسئول، الذى فضّل عدم ذكر اسمه، إن القرار يهدف لحماية الصناعة المحلية لكونها غير قادرة على المنافسة، حيث تصل تكلفة طن البليت محلياً إلى نحو 560 دولاراً، بينما يتم استيراده من الخارج حالياً بنحو 450 دولاراً، أرض المصنع، بسبب زيادة عناصر التكلفة من أسعار الغاز والكهرباء، موضحاً أن المصانع المتكاملة تخسر نحو 1000 جنيه فى الطن وفقاً للأسعار الحالية.

وأضاف: استثمارات مصانع الدرفلة لا تتجاوز 15 مليار جنيه، بينما استثمارات مصنع واحد من المصانع المتكاملة تصل إلى 4 مليارات دولار.

وذكر المسئول أن البليت الذى يتم استيراده يأتى بأسعار مغرقة، وأن هناك زيادة بنحو 75% فى وارداته خلال العام الماضى، لافتاً إلى أن المصانع المتكاملة تمثل 80% من السوق، وأن نسبة القيمة المضافة التى تقوم بها تصل إلى 75%، بينما لا تضيف المصانع الأخرى قيمة بأكثر من 25%.

"سوق الحديد" بين الاستيراد ورسوم الحماية

شكاوى الاستيراد والإغراق

2016

تقدمت مصانع الحديد المحلية بشكوى ضد واردات الحديد التركى والصينى والأوكرانى نتيجة ورودها بأسعار مغرقة.

2017

أقرت وزارة الصناعة رسوم إغراق على الحديد المستورد من دول (أوكرانيا، والصين، وتركيا)، بنسب تتراوح بين 7 و29%، لمدة 5 سنوات.

2018

تقدمت مصانع الحديد المتكاملة بشكوى ضد واردات البليت نتيجة زيادة عملية الاستيراد.

عقدت اللجنة الاستشارية التابعة لوزارة الصناعة والتجارة اجتماعاً لبحث طلبات لمنتجى الحديد باتخاذ إجراءات حمائية ضد الواردات.

رفعت اللجنة توصياتها إلى وزير التجارة والصناعة، وتضمنت فرض رسوم ليس فقط على الحديد، ولكن على واردات البليت أيضاً بنسبة 10%.

رسوم الحماية

25 %

رسوم الحماية التى فرضتها وزارة الصناعة أمس الأول على جميع واردات الحديد.

15 %

رسوم الحماية المفروضة على البليت المستورد لمدة 180 يوماً اعتباراً من اليوم.

3 أنواع لشركات إنتاج الحديد فى مصر

1 - شركات متكاملة

- تنتج من الخامات الاستخراجية وحتى المنتج النهائى.

2 - شركات نصف متكاملة

- تنتج المنتج النهائى من صهر الخردة (أو الحديد الإسفنجى).

3 - مصانع الدرفلة

- تقوم بشراء عروق الصلب، أو البليت، من مصدر محلى أو مستورد ودرفلتها إلى حديد التسليح.

أبرز مصانع الحديد المتكاملة وشبه المتكاملة

مجموعة حديد «عز» - مجموعة «بشاى» للصلب - «السويس» للصلب»- حديد المصريين - حديد المراكبى - دلتا للصلب - أركو ستيل للصلب - الحديد والصلب المصرية.

أبرز مصانع حديد الدرفلة

الجارحى للصلب - العشرى للصلب - العلا للصلب - الجيوشى للصلب - عياد ستيل.

عرض التعليقات