حسين القاضى حسين القاضى فى رثاء الشهيد عمر منازع اللِّقْلِقْ
10:06 م | الثلاثاء 16 أبريل 2019

أقل واجب يمكننى تقديمه لشهيد يدافع عن وطنه أن أكتب عنه مقالاً أفتخر به وبزملائه الأبطال الذين استشهدوا فداء للوطن، وقدموا أرواحهم من أجل غيرهم. ويا ليتها سُنّة يتبعها الكُتّاب، فيكتبون عن كل شهيد فرداً فرداً، لأنهم أبطال كرام انضموا إلى قائمة الشرف العظيم.

شهيد الشرطة «عمر أحمد منازع اللقلق» ينتمى إلى قرية «شطورة» التابعة لطهطا بسوهاج، وقد جاهد والده من أجل الكد على أولاده، فأراد الله له أن يُقدم نجله الشهيد فداء للوطن، فقدم «عمر» الذى كان مثلاً فى الأخلاق والأريحية والمودة، والصلات الطيبة، وحسن المعاملة، وطيب العشرة.

وكان من الطبيعى أن تتوشح البلدة بالسواد حزناً على فقده، وتكتظ جنازته بآلاف المشيعين وكذا المعزين، يتقدمهم محافظ سوهاج، عن حسرة كاوية وحزن أليم، فاكتظت القرية بالمشيعين، واجتمع الناس لتوديعه يتلمسون مواضع لأقدامهم لإلقاء نظرة أخيرة على الفقيد، وكلها جموع ليست منقادة بداعٍ خارجى يدفعها للمشاركة اضطراراً، بل ساقها سائق اللوعة الجارفة، والتقدير الحار لإنسان كريم خلوق بذل حياته لوطنه، لكنها مشيئة الله التى فوق كل مشيئة، الله الذى أراد أن يصطفى «عمر» إلى جواره ليضاعف من حسناته، ويمحو من سيئاته، وكم شُوهدت الحسرة من الآلاف على رحيله، وبكاء المودعين، إذ توافد الناس إلى مقابر القرية وهم مفجوعون يدعون الله أن يمطر على الشهيد سحائب الرحمة وشآبيب المغفرة.

لقد كان للشهيد عمر -وكل الشهداء- الخلود بهذا الموت، إذ بذل روحه طواعية، وثبت فى مواجهة الموت ثبوت الأبطال، فلم يهرب أو يتخلف، وسما على الحياة التى نحرص نحن عليها بغريزة لا مفر منها، ألا يحق للياسمين والزهور والرياحين أن تغار منه؟! نعم يحق لأن نفسه -ونفس كل شهيد من زملائه الأبرار الأطهار- صيغت من سبيكة ذهب، وأتى ببطولة يعجز عن وصفها القلم واللسان، فكل قطرة دم من دمائه سقت نخيل الوطن، وكسرت قيود الكارهين، فارتفع شامخاً، فكان الإنسان الذى ينحنى له الجميع إجلالاً وإكراماً، وتغيب الشمس خجلاً من شموسه المنيرة.

عن أنس عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «يؤتى بالرجل من أهل الجنة يوم القيامة فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب خير منزل، فيقول: سل وتمنَّه، فيقول: ما أسأل وأتمنى إلا أن تردنى إلى الدنيا فأُقتل فى سبيلك عشر مرات، لما يرى من فضل الشهادة».

إننا كتبنا وسنكتب فى مواجهة الأفكار المنحرفة التى انساق وراءها بعض الشباب، تلك الأفكار التى وضع بذرتها الأولى خوارج العصر القدامى، الذين قتلوا -باسم الدين- الإمام على بن أبى طالب كرم الله وجهه، ثم امتدت سنّة الخوارج على يد المدعو «محمد حامد الفقى»، مؤسس أنصار السنّة السلفية عام 1926م، وبعده بعامين أسس «حسن البنا» جماعة الإخوان عام 1928م، ومن عباءة الإخوان خرج «سيد قطب» داعياً إلى تكفير المجتمع، ووصمه بالجاهلية فى كتابيه (الظلال والمعالم).

سلام على الشهيد عمر، وعلى كل الشهداء.. سلام عليهم فى الخالدين، سلام عليهم مع الشهداء والأنبياء والمرسلين.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل