الوطن تحاور أول أسير فلسطيني: عذبوني ولم يحصلوا على معلومة واحدة
الوطن تحاور أول أسير فلسطيني: عذبوني ولم يحصلوا على معلومة واحدة
- يوم الأسير الفلسطيني
- فلسطين
- الاحتلال
- إسرائيل
- ياسر عرفات
- الرئيس الفلسطيني
- القدس
- محمود بكر حجازي
- يوم الأسير الفلسطيني
- فلسطين
- الاحتلال
- إسرائيل
- ياسر عرفات
- الرئيس الفلسطيني
- القدس
- محمود بكر حجازي
"لشهداء فلسطين السلام ولأسرى فلسطين الصمود والشموخ فكما سطَّر أبطال المقاومة أسماءهم بأحرف من تضحية في تاريخ القضية، ما زال هناك في سجون الاحتلال من يكتب بصموده ملحمة لا تقل فخرا وشرفا عن الاستشهاد.. إنها حرب البقاء الأكثر صبرا، البقاء للأكثر إيمانا بقضيته هكذا تنمو زهور الصبار في سجون الاحتلال بقليل من ماء الحياة لتملأ تاريخ الكفاح الفلسطيني والعربي بخضرة التضحية والفداء".
في يوم الأسير الفلسطيني الخامس والأربعين، رقد اللواء المتقاعد محمود بكر حجازي، أول أسير فلسطيني لدى معتقلات الاحتلال، على فراش المرض يجاوره حفيده الذي يساعده في قضاء حوائجه بعد تقدم سنه، يستعيد ذكرياته في معتقلات المحتل الإسرائيلي.
"أتذكر ما حدث في السابع عشر من يناير عام 1965، جيدا بجميع تفاصيله، شهدت تلك الليلة حماسا غير مسبوق، حيث كنت مكلفا مع بعض الفدائيين بنسف جسر تستخدمه السيارات والمدرعات الإسرائيلية بالقرب من بيت جبرين بالخليل، وعند تركيب برميل البارود سمعنا صوت رجل يصرخ (صوِّب على هؤلاء، اضربهم بالنار) لأستلقي على الأرض وسط أمطار تلك الليلة الشتوية الباردة، وتبادلت إطلاق النيران مع جنود الاحتلال، وعند نفاد الذخيرة التي كانت بحوزتي ألقيت قنبلة يدوية عليهم، لم أفكر في الانسحاب، رغم العملية الجوية لإنزال الجنود الذين أحاطوا بي من كل جانب"، حسب حديث محمود بكر حجازي لـ"الوطن".
وجد حجازي نفسه رفقه سلاحه الخالي من الذخيرة محاطا بجنود الاحتلال، ليصبح مقيد اليدين والقدمين، ملقى في جيب عسكرية، وينال في طريقه لمكان احتجازه وابلا من السباب والضرب المبرح الذي لم يتوقف أثناء التحقيق معه أيضا.
حجازي: التحقيقات شهدت جميع الانتهاكات ضد حقوق الإنسان
رحلة التحقيق مع حجازي شهدت جميع الانتهاكات ضد حقوق الإنسان، وخالفت جميع القوانين والأعراف الدولية، سواء للمدنيين أو أسرى الحرب، ورغم أساليب التعذيب المتعددة والمريرة التي مارسها جنود الاحتلال ومحققوه ضده لم يعترف بأي تهمة موجهة إليه أو كشف معلومة واحدة لهم.
بعد توقف حجازي عن استرجاع ذكرياته، صمت قليلا ليستريح من الحديث، ثم استكمل: "وضعوني في الزنزانة رقم 139 بسجن الرملة المركزي، كانت ذات جدران خشبية بمساحة تقل عن مترين، تمتلئ بالحشرات والفئران، رائحتها كريهة، دعني ألخص وصفها بأنها لا تصلح لمعيشة الحيوانات، 1470 يوما لا أستمع فيها إلا لأصوات التعذيب المسجلة على شريط، كل يوم مر عليّ بها يتآكل جلدي من البق والحشرات".
كنت الأسير الوحيد بسجن الرملة المركزي لمدة 370 يوما
قضى محمود بكر حجازي 370 يوما بمفرده في سجن الرملة الذي لم يسجل دخول أي أسير آخر لمدة عامين كاملين، حتى اندلاع حرب نكسة 1967، ليرى حجازي أشخاصا آخرين حوله لا يتحدثون العبرية.
حجازي لم يستأنف على حكم الاحتلال القاضي بإعدامه، لكنه أصر على معاملته كأسير حرب وألا يدافع عنه محامٍ إسرائيلي لكن طلبه قوبل بالرفض، لأنه لا يعترف بالاحتلال الإسرائيلي.
عدد من وزراء حكومة الاحتلال قدموا استقالتهم بسببي
ويقول أول أسير فلسطيني: "عدد من وزراء الاحتلال الإسرائيلي قدموا استقالتهم للحكومة، فمنهم من كان يؤيد إعدامي بشدة والآخرون رفضوا، كنت قد ارتديت ملابس الإعدام بعد الحكم مباشرة، لكن الخلاف بين المسؤولين في إسرائيل أدى إلى بقائي حيا حتى تمت مبادلتي عام 1971 مع إسرائيلي كان محتجزا لدى الفصائل الفلسطينية".

طوال مدة الاعتقال لم يبدر إلى ذهن حجازي أن الاحتلال سيفرج عنه تحت أي ظرف أو ضغط، لكنه تفاجأ بعد أربعة أعوام وثمانية أشهر بزيارة مندوب الصليب الأحمر الدولي إلى زنزانته، لإبلاغه أنه ضمن صفقة تبادلية للأسرى مع الإسرائيلي شومئيل روزن فايزر، ليجد نفسه بعد فترة في رأس الناقورة لإتمام الصفقة ليصبح طرفا في أول عملية تبادل أسرى بين فلسطين والاحتلال الإسرائيلي.
بدأت النضال ضد العصابات الصهيونية منذ عام 1948
نضال الرجل صاحب الثلاثة وثمانين عاما، لم يبدأ في الخليل لكن في عام 1948، كان حينها يبلغ 12 عاما، فشارك مع المقاومة بتهريب الذخيرة عبر الحواجز، حيث كان ضمن فرقة التدمير التي شكَّلها مفتي القدس الشيخ أمين الحسيني، وكان أيضا يتابع الألغام التي تزرعها العصابات الصهيونية ويقوم بتفكيكها أثناء حرب فلسطين.
حاول محمود بكر حجازي خطف بندقية من داخل سيارة عسكرية عام 1948، ما أدى إلى احتجازه لساعات، أوسع فيها ضربا، ونظرا لصغر سنه آنذاك، لم تثبت عليه أي تهمة من التهم الموجهة إليه، لكن بعد تلك الواقعة بعامين فقط انضم للجيش الأردني بعد اجتياز الدورات العسكرية في الحرس الوطني.
فتحت النار على قوات الاحتلال عام 1956 بالقرب من القدس بسبب العدوان الثلاثي
من أكثر المواقف التي تظل خالدة في ذاكرة اللواء حجازي، حينما اتصل برفاقه المكلفين بالحراسة الواقعة بين باب الجديد وباب الخليل، واتفقوا على مساندة مصر بعد العدوان الثلاثي عام 1956، وأطلق النيران على قوات الاحتلال الإسرائيلي التي كانت تتمركز بالقرب من مدينة القدس.

يختتم حجازي حديثه لـ"الوطن": "فخور أن أكون أول أسير فلسطيني وأول فلسطيني يكون ضمن صفقة لتبادل الأسرى أشرف عليها الرئيس الراحل ياسر عرفات، ولن أنسى جهود أبو عمار وأبو جهاد رحمهما الله، والرئيس محمود عباس أبو مازن في الاتفاق مع المحامي الفرنسي الشهير جاك فيرجيس، الذي رفضه الاحتلال، وأرى أن يوم الأسير الفلسطيني هو يوم الانتفاضة الفلسطينية ويوم الصحوة ضد الاحتلال، نحن نقول للعالم بأسره إن الشعب الفلسطيني صاحب الأرض موجود، ويجب أن نأخذ حقنا، فهذه الأرض هي أرض الإسراء والمعراج وأقرب أرض للسماء التي اختارها الله لرسوله واختارها أيضا لميلاد السيد المسيح".