عماد الدين أديب عماد الدين أديب فى سريلانكا: قتل وجرائم طائفية بالمجان
10:04 م | الإثنين 22 أبريل 2019

يوم الأحد الماضى يوم أسود فى تاريخ سريلانكا والعالم، لأنه اليوم الذى شهد ثانى أكبر عملية إرهابية فى دولة ديمقراطية عقب جريمة 11 سبتمبر 2001.

فى ذلك اليوم تم قتل 290 مواطناً وسائحاً مسالماً فى 8 كنائس و4 فنادق بقنابل متزامنة، مع جرح وإصابة أكثر من ألف إنسان، بينهم نساء وشيوخ وأطفال.

وسريلانكا دولة صغيرة فى المحيط الهندى، يبلغ سكانها 22 مليوناً، متعددة الأديان والأعراق، وعدد غير المسلمين فيها يفوق 85٪، ويعيش العرب والتاميل بسلام معهم رغم أنهم يشكلون 11٪.

وسريلانكا هى دولة هادئة مسالمة لم تشهد أى توتر طائفى أو قبَلى منذ تمت المصالحة الداخلية فيها بين الحكومة وما يُعرف بـ«ثوار التاميل».

هى دولة بلا شحن طائفى أو توتر دينى، لأن تركيبتها الداخلية لا تؤشر إلى مثل هذه الجريمة المروعة.

إذاً لماذا قامت الآن وفى هذا البلد الآمن بالتحديد؟

بلغة خبراء الأمن القومى ومكافحة الإرهاب، فإن سريلانكا هى هدف غير متوقع، واختيار الكنائس الكاثوليكية والبروتستانتية فى احتفالات عيد الفصح يعكس الرغبة فى إرسال رسالة انتقامية ضد المشاعر الدينية لأشقائنا المسيحيين فى العالم فى عيدهم الذى يرتبط عاطفياً ببصخات السيد المسيح عليه السلام.

هذه الأهداف يسمونها «الأهداف الرخوة»، أى أهداف غير متوقعة، غير محروسة أمنياً، مدنية غير عسكرية، ليس لديها قدرة على المقاومة المسلحة أو الردع، مكتظة فى تلك الفترة بالمصلين.

بالطبع هذه جريمة مروعة لا يمكن تبريرها أو قبولها.. بل هى مستهجنة وصادمة لكل إنسان، وبالأخص لكل مسيحى مؤمن.

اختيار الهدف والتوقيت يعكس رغبة الفاعل فى تعميق الكراهية بين الإسلام والمسيحية وإثارة النعرات الطائفية، خاصة بين المسلمين والكنيسة الكاثوليكية التى تقاربت بقوة كما ظهر فى الأعوام الماضية فى عهد البابا العظيم البابا فرانسيس خلال زياراته لمصر والأردن والمغرب، وأخيراً فى الإمارات التى ظهر فيها تقارب فكرى وود إنسانى عظيم بينه وبين الدكتور أحمد الطيب الإمام الأكبر للأزهر الشريف.

هذا التقارب مطلوب ضربه والالتفاف عليه.

«داعش» وأخواتها تسعى بهذه الضربات إلى تحقيق 3 أهداف مجتمعة:

أولاً: أن التنظيم الذى تلقى ضربات موجعة فى العراق وسوريا وليبيا وسيناء واليمن يحاول أن يُظهر أنه ما زال حياً فاعلاً ومؤثراً ولديه القدرة على القتل والتخريب.

ثانياً: الشحن الطائفى بين المسلمين والمسيحيين حول العالم.

ثالثاً: إجبار العالم المسيحى على اتخاذ إجراءات أمنية وإدارية ضد المسلمين فى العالم وتوسيع دائرة الاشتباه الأمنى عالمياً، بحيث يصبح كل مسلم مكتوب على هويته ما يؤشر ويدل على ديانته، مشروع إرهابى يشكل خطراً على مسيحيى العالم.

هذه العقلية وهذه النفوس المريضة سوف تزيد -للأسف- من وتيرة عملياتها فى الفترة المقبلة، مستغلة كل الأهداف السهلة الرخوة فى العالم، وما أكثرها!

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل