مرشح الإخوان والأمريكان

محمد نبوى

محمد نبوى

كاتب صحفي

العجوز المتصابى الذى هدد أمن الوطن بما لديه من معلومات تخص مؤسسات الدولة (فاشل سياسيا.. ثقيل الدم.. قليل الذكاء.. منعدم الحضور) هذه هى أبرز صفاته التى يسعى لمحوها من عقول المصريين. لعب المدعو سامى عنان دورا بارعا فى أن يكون قناة اﻻتصال الشرعية بين أمريكا والإخوان، معتقدا أن الشعب المصرى كان ممكنا أن يقبله رئيسا للجمهورية مدعوما بحكومة إخوانية، والحقيقة أن الإدارة الأمريكية فى تحالفها الصريح مع الغرب ﻻ تتطلع إلى أى تنمية فى المنطقة وتحديدا فى مصر. هو شخصية تبحث عن الوصول إلى السلطة لتنفيذ تعليمات أمريكية واضحة لتحقيق التبعية والتدخل السافر فى شئوننا الداخلية ولكن لم يفكروا فى رد الفعل النابع من الإرادة الشعبية الذى أصبح بمثابة صفعة على وجه كل من يتحدى إرادته إعماﻻ بمقولة «اتقِ شر الحليم إذا غضب». وظل «عنان» فى منصبه مستشاراً للرئيس المعزول ولم يفكر فى اﻻستقالة إلى بعد أن ثار الشعب فى 30 يونيو محتميا فى نظام أسقطه الشعب فى أيام بسيطة. والآن يخرج علينا معلنا ترشحه لرئاسة مصر بدعم إخوانى سلفى جهادى تنفيذا ﻷوامر قياداتهم الأمريكية لم يفكر كثيرا فى مدى وعى الشعب المصرى، وكانت الصفعة الكبرى بعد أن أصبح حكاية الساعة وصنع شهرة مجيدة لمصوره الخاص حين قرر تسريب بعض الصور الشخصية وكان الرد الشعبى أنه أصبح حديث المدينة، تناثرت الكثير من الصور المعدلة التى توحى برسالة واضحة، ولكنه لم يستوعب الدرس ولم يتفهم مضمون الرسالة وهذا ليس عيبا خلقيا ولكنه بحكم السن أصبح نافذا ويسير على نفس طريقه متحديا كل رغبات وقرارات الشعب المصرى، ولم يدرك أنه «مرحلة وانتهت»، ولم يكتف بهذا القدر بل استمر فى طريق الظلام والتقى بقيادات التنظيم الدولى بعد الإعلان رسميا أن التنظيم بات إرهابيا ليعقد صفقة كما اعتاد على حساب الوطن الذى أقسم أن يحميه.. حقا إنه العبث. وذكاء الشعب المصرى يحتم علية البحث فى التاريخ.. متى ظهر «عنان» على الساحة؟ فى 17 نوفمبر 1997 كانت الحادثة المروعة التى أسفرت عن مقتل 58 سائحا فى مدينة الأقصر ونتج عنها توتر العلاقات مع سويسرا واليابان وتوقفت السياحة جزئيا فى صعيد مصر وكانت الجماعة الإسلامية أصدرت بيانا أعلنت فيه مسئوليتها عن الحادث، وكما يعلم الكافة أن هذه الجماعة خرجت من رحم تنظيم الإخوان وتحديدا من سموا أنفسهم بالقطبيين نسبا لسيد قطب صاحب الفكر المسلح فى التنظيم. نجحنا كمصريين فى تجاوز هذه المحنة، إﻻ أنه كان هناك توجه خارجى يسعى لوضع مصر فى دائرة اﻻنهيار وظل التنظيم بأجنحته الخارجية والداخلية يعمل بكل طاقته متخصصا فى اختراق الدولة ومؤسساتها ساعيا إلى هدم الوطن، حتى أن جاءت ساعة الصفر وفتحت لهم الأبواب لينقضوا على الثورة المصرية بعد 11 فبراير 2011، وكان سامى عنان فى هذا التوقيت مركز قوة يعتمد عليه الإخوان فى تمرير كل ما يريدونه من قرارات أو خطوات نحو أهدافهم. مذبحة الأقصر التى قامت بها الجماعة الإسلامية هى محطة الظهور الأول لشخص سامى عنان وأعتقد أنه بعد 16 عاما من الغباء السياسى وضع اللمسات اﻻخيرة لنهايته سياسيا. واﻵن أصبح «عنان» سطرا فى ماضى الإخوان والأمريكان لدى ذاكرة الشعب المصرى العظيم الذى كان دائما وسيظل هو القائد والمعلم. وقبل أن أنهى كلماتى البسيطة أريد أن أوجه رسالة للقائمين على اتخاذ القرار «اكشفوا لنا عن مصادر تمويل الحملة الرئاسية» واعلموا جيدا أنه ﻻ يعبر عن الشرفاء بداخل المؤسسة الوطنية العسكرية التى تحظى بحب الشعب العظيم. تحية لقواتنا المسلحة التى لم ولن تتأثر بمثل هذه الشخصيات.