«الفقى»: هناك نمو حقيقى يتوازن مع العدالة الاجتماعية.. والأداء المالى للحكومة يتحسن
«الفقى»: هناك نمو حقيقى يتوازن مع العدالة الاجتماعية.. والأداء المالى للحكومة يتحسن
- فخرى الفقى
- صندوق النقد الدولى
- العدالة الاجتماعية
- زيادة الأجور
- الموازنة العامة
- فخرى الفقى
- صندوق النقد الدولى
- العدالة الاجتماعية
- زيادة الأجور
- الموازنة العامة
قال الدكتور فخرى الفقى، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، مساعد مدير تنفيذى سابق بصندوق النقد الدولى، إن مشروع الموازنة يحقق التوازن بين نمو حقيقى، والعدالة الاجتماعية ويعكس تحسناً فى الأداء المالى للحكومة المصرية، ويسهم بنحو 30% فى زيادة الاستثمارات العامة على المستوى القومى، البالغة 1.17 تريليون جنيه.
المسئول السابق بـ"النقد الدولى" لـ"الوطن": ما تم خفضه من الدعم وخدمة الدين ذهب إلى التعليم والصحة
أضاف فى حوار لـ«الوطن» أن ما تم خفضه فى بندى الدعم وخدمة الدين ذهب للإنفاق على التعليم والصحة، وزيادة الأجور بنحو 28.9 مليار جنيه ترد على شائعة إلغاء الزيادات، وأوضح أن الاحتفاء بمشروع الموازنة مبنى من منطلق «أين كنا وأين أصبحنا؟»، مشيراً إلى أن الحكومة حققت فائضاً لأول مرة منذ سنوات، وتستهدف خفض عجز الموازنة لـ7.2% بعد أن وصل إلى 13.7%.. إلى نص الحوار.
كيف ترى مشروع الموازنة العامة للعام الجديد؟
- تقديرى أن مشروع الموازنة يحقق التوازن الدقيق بين نمو حقيقى، أى من تنمية مستدامة واحتوائية، وبين عدالة اجتماعية معززة ببرامج قوية للحماية الاجتماعية، فما تم توفيره فى الإنفاق على بندى الدعم وخدمة (فوائد) الدين تم توجيهه إلى زيادة الإنفاق على بندى التعليم والصحة بما يتفق والاستحقاق الدستورى فى هذا الشأن، ويبلغ بند الاستثمارات الحكومية فى الخدمات التعليمية والرعاية الصحية والإسكان نحو 150 مليار جنيه، كما أن الموازنة الجديدة تسهم بنحو 30% فى زيادة الاستثمارات العامة على المستوى القومى، البالغة 1.17 تريليون جنيه.
موعد رفع الدعم وآلية تسعير الوقود وتأخر طرح الشركات العامة فى البورصة كانت تحفظات للصندوق وتم الاتفاق عليها.. والحكومة حققت فائضاً للمرة الأولى منذ 10 سنوات
وما أكثر البنود التى توقفت عندها فى مشروع الموازنة؟
- من خلال البيانات الأولية التى تصدرها وزارة المالية حول مشروع الموازنة للعام المالى المقبل 2019/2020، يمكن القول إنها فى المجمل تعكس تحسناً فى الأداء المالى للحكومة، فقد بلغ إجمالى الإنفاق العام نحو 1500 مليار جنيه مقارنة بـ1412 مليار جنيه لموازنة العام الحالى 2018/2019 بزيادة قدرها 88 مليار جنيه، وبنسبة تبلغ نحو 6.2%، ويعد ذلك إنجازاً كبيراً، مقارنة بمعدل النمو فى الإنفاق العام المالى الحالى بالنسبة للعام المالى الماضى 2017/2018، ويرجع ذلك إلى الخفض الكبير فى خدمة (فوائد) الدين العام وكذلك ترشيد بند الدعم.
ويبلغ بند الأجور والمرتبات 294.9 مليار جنيه، أى 19.5% من إجمالى الإنفاق، مقارنة بنحو 266 مليار جنيه، تعادل 18.6% من إجمالى الإنفاق فى الموازنة الحالية، وبزيادة سنوية تقدر بنحو 28.9 مليار جنيه، أى بنسبة 10.9%، وتعد هذه الزيادة جيدة فى ضوء الانخفاض التدريجى فى معدلات التضخم، كما أنها ترد على من يرددون شائعات تجاه الحكومة نحو إلغاء زيادة الأجور فى موازنة العام المقبل، وبالمناسبة الحكومة تستهدف خفض معدل التضخم إلى نحو 10% فى العام المالى المقبل مقارنة بـ13% فى العام المالى الحالى.
إجمالى الناتج المحلى 6.2 تريليون جنيه العام المقبل.. ونستهدف معدل تضخم لا يزيد على 10%.. و6.2% معدل جيد للنمو.. ونسعى لخفض عجز الموازنة لـ7.2% بعد أن وصل إلى 13.7%
لكن هناك خفضاً فى بند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية؟
- نعم هناك خفض إلى نحو 312 مليار جنيه، تعادل 20.5% من إجمالى الإنفاق، مقارنة بنحو 332 مليار جنيه تمثل 23.6% من إجمالى الإنفاق العام فى الموازنة الحالية، لكن ذلك يعد إنجازاً فى الاتجاه الصحيح، بحيث يتم توجيه الوفر الناتج عن ذلك، الذى يقدر بنحو 20 مليار جنيه لتوفير مزيد من خدمات التعليم والرعاية الصحية للمواطن المستحق.. هذا الوفر يأتى بدرجة أساسية من إلغاء الدعم نهائياً على البنزين الممتاز (95) فى أبريل 2019، أى فى الموازنة الحالية، مع تأجيل إلغائه لباقى المنتجات البترولية لشهر سبتمبر 2019 بموازنة العام المالى المقبل 2019/2020.
كل هذا على جانب النفقات، فماذا عن جانب الإيرادات العامة؟
- من المستهدف زيادة إجمالى الإيرادات العامة إلى نحو 1100 مليار جنيه، مقارنة بنحو 989 مليار جنيه، أى بنحو 110 مليارات جنيه، بنسبة نمو ١١% وهى نسبة مرتفعة.
لم يكن هناك من يقرضنا والآن تتم تغطية ما نطرحه من سندات عدة مرات.. وتجاوزنا مشكلة البنية الأساسية وبدأنا الإصلاح الهيكلى
ومن أين جاءت هذه الزيادة؟
- تحسن حصيلة الإيرادات الضريبية إلى نحو 863 مليار جنيه، بحيث بلغت 78.5% من إجمالى الإيرادات العامة، مقارنة بنحو 770 مليار جنيه، تعادل 77.9% وبزيادة قدرها 93 مليار جنيه عن مستواها فى السنة المالية الحالية، وزيادة الإيرادات العامة غير الضريبية إلى 237 مليار جنيه، مقارنة بنحو 219 مليار جنيه، أى بزيادة قدرها ١٨ مليار جنيه.
هل استهداف الوصول بالعجز الكلى إلى نسبة 7% فى الموازنة الجديدة أمر مُرضٍ فى تقديرك؟
- تستهدف الحكومة خفض العجز الكلى بنحو 63 مليار جنيه، أى إلى 380 مليار جنيه، أى بنسبة 7.2% من إجمالى الناتج المحلى فى العام المالى المقبل مقارنة بنحو 443 مليار جنيه بنسبة 8.4% من إجمالى الناتج المحلى فى العام المالى الحالى، وهى نسبة أفضل مما كانت عليه فى السنوات السابقة، وسيبلغ إجمالى الناتج المحلى بالأسعار الجارية نحو 6.2 تريليون جنيه فى العام المالى المقبل، مقارنة بنحو 5.25 تريليون جنيه، أى بنسبة نمو تبلغ 16.2%، واستهداف معدل نمو حقيقى فى إجمالى الناتج المحلى يبلغ نحو 6.2%، (الفرق بين معدل النمو فى إجمالى الناتج المحلى بالأسعار الجارية مطروحاً منه معدل التضخم)، وهو معدل نمو حقيقى أفضل من مستواه فى العام المالى الحالى المقدر بنحو 5.8%.
ومن الجيد أيضاً الاستمرار فى تحقيق فائض أولى، وهو (الفرق بين الإيرادات العامة من ناحية والإنفاق العام بدون فوائد الدين العام)، ليبلغ 2% كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى فى العام المالى المقبل، ليكون بنفس مستواه الذى كان عليه فى العام المالى الحالى، والذى يستخدم فى سداد جزء من الدين العام.
تقديراتك متفائلة جداً.. أليس هناك ما يدعوك للقلق أو التحفظ؟
- تفاؤلى مبنى من منطلق أين كنا وأين أصبحنا؟ مثلاً فالآن تستهدف الحكومة فائضاً أولياً 2% من الناتج المحلى الإجمالى وحققت بالفعل العام الماضى فائضاً قدره 0.1% وهو ما لم نحققه منذ نحو 10 سنوات، كان عجز الموازنة فى 2013- 2014 نحو 13.7%، الآن الحكومة تستهدف الوصول به لـ7.2%.. لم يكن هناك من يقرضنا، الآن تصنيفنا الائتمانى يتحسن وتتم تغطية ما نطرحه من سندات عدة مرات، وكانت لدينا مشكلة كبيرة فى البنية الأساسية تجاوزناها بل وبدأنا فى الإصلاح الهيكلى بداية من منظومة التعليم والتأمين الصحى.. صحيح طموحنا أكبر بكثير لكن ما تحقق أيضاً ليس قليلاً أبداً، ووصل الدين العام إلى نحو 108% من الناتج المحلى الإجمالى، الآن نستهدف الوصول به إلى 88%.
من خلال متابعتك لمفاوضات الحكومة مع صندوق النقد، ما أكثر النقاط التى تثير الخلاف بين الجانبين؟
- لا توجد خلافات كبيرة، فالحكومة اضطرت تحت ضغوط الأوضاع لأن تطلب من الصندوق بعض الاستثناءات فى تحقيق المستهدف والصندوق يتفهم، لذلك لم يحدث تأجيل فى وصول الأقساط الخمسة السابقة، ومن غير المتوقع أن يتأخر القسط السادس والأخير، لكن عموماً أكثر ملاحظات الصندوق كانت تتعلق بتوقيت رفع الدعم عن الوقود وآلية تسعيره، واستثناء الطبقة المتوسطة من مبادرة البنك المركزى للتمويل العقارى، بحيث تقتصر فقط على محدودى الدخل، وأن يكون سعر الدولار الجمركى مثل سعر الدولار فى السوق، والتأخر فى طرح الشركات والبنوك العامة فى البورصة، وكل هذه الأمور تم الاتفاق عليها ولا توجد مشكلة.