عماد الدين أديب عماد الدين أديب «السعودية» و«روسيا» محور ذكى
10:05 م | الخميس 25 أبريل 2019

العلاقة السعودية - الروسية المتنامية هى إحدى أهم ركائز إدارة الأزمة فى عدة ملفات شرق أوسطية.

ومن تابع الكلمة المميزة المكتوبة بعناية فائقة وعمق سياسى شديد ورسائل متعددة للأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز فى مؤتمر الأمن العالمى الثامن بموسكو سوف يفهم حقيقة هذا التقارب والتفاهم القائم على «المصالح العاقلة المشتركة بين موسكو والرياض».

هناك خط مشترك ناظم لكلمات نائب وزير الدفاع السعودى ووزيرى خارجية ودفاع روسيا يوضح أن هناك 3 مشتركات رئيسية:

1- رفض الإرهاب التكفيرى ونشاط الميليشيات فى المنطقة.

2- الحفاظ على مشروع الدولة الوطنية ورفض أى تمدد خارجى يسعى لهز الاستقرار.

3- رفض الدور الإيرانى الساعى إلى تغيير أنظمة المنطقة وإثارة التوترات الإقليمية عبر وكلاء لطهران فى المنطقة.

كلمة الأمير خالد بن سلمان كانت تعتبر أقسى هجوم سمعناه منذ فترة من مسئول سعودى تجاه الدور الإيرانى فى المنطقة.

أكد الأمير خالد أن إيران ما زالت تدعم الإرهاب فى المنطقة بهدف زعزعة الاستقرار، وأقام مقارنة ذكية بين السعى السعودى لإقامة اقتصاد مستقر وإصلاحات حقيقية حتى عام 2030، وذلك النظام الذى وصل إلى الحكم فى طهران منذ عام 1979 والذى يعمل على إثارة النعرات والانقسامات فى المنطقة.

لأنها كما قال الأمير لا تؤمن بالدولة الوطنية.

خلاصة رسالة الأمير خالد بن سلمان فى هذا المؤتمر: «إننا هنا من موسكو -بالتحديد- نقول لطهران سوف نقف بكل قوة ضد أى نشاط يسعى إلى تهديد أمن بلادنا أو حدودنا أو يسعى لنشر مشروع مذهبى طائفى فى المنطقة على حسابنا».

ولكن ما أهمية أن تكون الرسالة السعودية من موسكو؟

روسيا كما أحسن الزميل العزيز عبدالرحمن الطريرى بوصفها أنها الدولة الوحيدة ذات المقعد الدائم فى أى مفاوضات خاصة بسوريا!

روسيا الآن هى أكثر دولة من خارج المنطقة التى لديها وجود عسكرى على الأرض من ناحية العدة والعتاد.

الحقائق تقول إن روسيا أوفدت منذ عام 2015 «65 ألف جندى وضابط» إلى سوريا، قامت بـ86 ألف غارة جوية، قُصف فيها 63 ألف إرهابى.

الحقائق تقول إن روسيا لديها أقوى قاعدتين فى المنطقة؛ الأولى فى طرطوس، والثانية فى أحميم، يوجد بهما أحدث ترسانة أسلحة روسية من صواريخ، إلى قاذفات، إلى قطع بحرية، إلى غواصات.

الحقائق أيضاً تؤكد أن روسيا تعهدت بأن تكون المورد الأساسى للنفط للدولة السورية بدلاً من اعتمادية دمشق على النفط الإيرانى الذى سيخرج من السوق.

الآن تخرج إيران مليوناً وربع المليون برميل نفط يومياً بعد العقوبات، وتعانى هى وحلفاؤها أزمة مالية ضاغطة وطاحنة.

فى مؤتمر الأمن بموسكو، الذى ضم وزراء دفاع 30 بلداً، وحضره ألف مشارك من مائة بلد، أصبح من الواضح أن إيران فى أزمة متصاعدة كلفت اقتصادها 10 مليارات دولار حتى الآن.

والسعودية فى صعود «لاحظ ارتفاع سعر النفط بقوة لأول مرة 75 دولاراً للبرميل وتحسن الأداء الاقتصادى لأول مرة منذ 2014».

ويتضح أيضاً أن روسيا هى أقوى لاعب دولى فى المنطقة، لذلك ليس غريباً أن يكون هناك تحالف وتنسيق قوى بين أطراف تستثمر النجاح مثل السعودية وروسيا.

يكفى أن تعرف أن الاتحاد السوفيتى كان أول دولة غير عربية اعترفت بالمملكة العربية السعودية وأقامت علاقات معها عام 1926.

تعليقات الفيس بوك

المقالات الاكثر قراءة

عاجل