بيعملوا من الفسيخ شربات.. علاء وفريقه يحولون المخلفات لمنتجات فنية

كتب: نظيمه البحرواي

بيعملوا من الفسيخ شربات.. علاء وفريقه يحولون المخلفات لمنتجات فنية

بيعملوا من الفسيخ شربات.. علاء وفريقه يحولون المخلفات لمنتجات فنية

مبنى بسيط يقع داخل قرية المناصفور التابعة لمركز ديرب ينقسم إلى جزئين يتوسط أحدهما بابا خشبي يؤدي إلى صالة صغيرة بها منتجات معدة من المخلفات وجاهزة للبيع وآخر يشبه الفناء يوجد داخله حوالي 4 عمال، ينخرط كل منهم في أداء مهمته بتكوين منتجات مختلفة كأنهم يرسمون لوحة فنية محكمة خيوطها وألوانها غير عابئين بأصوات ضجيج السيارات العابرة لطريق أسفلتي بجوارهم.

"أسمنت، رمال، أحجار، حديد، أخشاب، زجاج، ورق الكرتون".. وغيرها من المخلفات ومواد البناء، بالإضافة إلى علب الألوان والفرش، هي المواد التي يستخدمها العمال لتشكيل منتجات فنية بمهارة - تبدو كما لو كانت موروثة - تجتمع فيها العاطفة والجهد البدني من أجل إنهاء مهتهم بنجاح.

"تصنيع المخلفات وتدويرها يلعب دور هاما في الحفاظ على البيئة كما أنها تضيف إلى الاقتصاد القومي حيث تحول مواد كان مخطط التخلص منها إلى نواتج ذات عائد اقتصادي".. هكذا يرى علاء محمد الحداد، 43 عاما، أهمية مشروعه باعتبار المخلفات من الموارد المتجددة بدلا من مواجهة مشكلة نقص الاحتياجات والإمكانيات التي تعرقل الكثير من المشروعات.

يقول "علاء" إن فكرة المشروع تبدو بسيطة للغاية فيه صناعة تقليدية في الأساس ولكن تحتاج إلى قرار وإرادة تحرر صاحبها من المجهول والخوف من الفشل والنظر إلى الأشياء نظرة إيجابية.

ويضيف: "واجهت في البداية انتقادات سلبية، فهناك أناس يرون أن جمع المخلفات ليس شيئا جيدا وكأن أي أشياء مستعملة مصيرها الإهمال وبالتأكيد هي نظرة خاطئة لم التفت إليها، وقررت بدء العمل في المشروع، فالعمل المستقل كان هدفا أيضا".

أنشأ "علاء" مشروعه منذ نحوعام ونصف بعد استئجاره مكانا تصل مساحته نحو 350 متر، ويوضح الرجل الأربعيني، حاصل  على ليسانس لغة عربية قسم تاريخ جامعة الأزهر بالقاهرة، أنه "لم يحالفه الحظ للالتحاق بوظيفة حكومية وعمل في مجال تزيين الحدائق والمتنزهات من خلال شركات أو مقاولين وطوال الـ 8 سنوات الماضية ترسخ في ذهنه أن العمل والنظافة عنوان للحضارة، ليبدأ في جمع مخلفات البناء وينفذ فكرة مشروعه بمفرده تدريجيا سواء أعلى سطح المنزل أو البدروم ثم يستعين بأحد أفراد العائلة ثم اثنين من العاملين بالمهنة وصولا لتدشين المشروع كاملا".

لإيجاد مخلفات البناء والخردة يتفق علاء مع عدد من المقاولين أو عمال البناء، للحصول عليها بدلا من التخلص منها بإلقائها في الشوارع وعلى جنبات الطرق، ويشير "علاء" إلى تصنيعهم، "محددات الحدائق، أحواض الزهور، الفازات، ألعاب الأطفال"، بالإضافة للوحات فنية من مخلفات المنازل وأيضا المخلفات النباتية.

يقول محمد سمير، 33 عاما أحد العاملين: "كنت أعمل بالتجارة ولكني الآن أعمل بمشروع تدوير المخلفات منذ عام". ويضيف: "تعلمنا أن القمامة في منازلنا لها أهمية وقيمة ولسنا أقل من دولة السويد التي تعيد تدوير المخلفات وتعتبر من أهم الصناعات الآن".

ويشير محمد السيد، أحد العاملين، إلى أنهم يستفيدون من كل المخلفات بما فيها القمامة، حيث يجمعون أشياء مثل "الأوراق، فوارغ علب العصائر، والأقمشة"، وغيرها من المواد غير المضرة، والتي لا يوجد بها أي روائح ويتم تكميرها وتغليفها بأوراق سميكة وأسلاك ثم تغطيتها بطبقة من الأسمنت وتحويلها إلى أشكال على هيئة صخور توضع بمدخل الحدائق والمتنزهات.

"جوائز تشجيعية وشهادات تقدير من جمعيات أهلية ومراكز شباب والمشاركة في عدة معارض".. جميعها عوامل تدفع "الحداد" للتخطيط للتوسع في مشروع تدوير المخلفات مستقبلا، لتحقيق عائد مالي وخلق فرص عمل جديدة لكثير من أهالي قريته والقرى المجاورة لهم.


مواضيع متعلقة