م الآخر| يكمن السر في المعبد بين الكتاب والجواب علم
بقلب القاهرة النابض، أمام المعبد الكأئن بشارع عدلي بوسط العاصمة، يكتب فضيلته آخر يومياته لحبيبته المجهولة.. أكتب هذه اليومية ويعتصر قلبي وتنهال دموعي من الآسى، كلما تذكرت رحيلك معه إلى بلاده التي أعشقها، وكنت ومازلت أتمنى أن أعيش معاكي فيها إلى الأبد، لماذا يحدث كل هذا لي، هل كتب علي أن أعيش بهذا الشكل الكريه؟ ومن كتب علي هذا؟ هل أنا؟ لماذا أعيش مع هذا العالم المتخلف؟.
أتمنى أن أرى النساء عرايا هم والرجال، أتمنى أن أرى الإنسان الجديد من العالم المتحضر يعيش هنا على هذه الأرض، أتمنى أن أرى العالم كله وطن واحد، لقد تكلمت مع سيدي وقال لي أنك ستصبح في القريب من أهم قيادتنا، أتمنى أن يعطي هذا الشرف لي، وسيكون دافعًا معنويًا قويًا أقدر به أن أتغلب على مأساتي النفسية حين ودعتك.. سأتغلب على الواقع وعلى المجتمع، وسأكون تحت إرادتي وأفكاري مهما حدث ومهما كلفتني الظروف، ستعليمين أنك أخطأتي في اختيارك، وستعلمين أنني من دخل التاريخ وليس هو!.
***
صوت لطرق علي الباب
ينتبه الرجل وينظر إلى الباب، يضع القلم على المذكرة، وبصوت هادئ:
- مين اللي بيخبط؟
- صوت ينتابه القلق: أنا محمد.. يا فضيلتك ينفع أقطع خلوتك لمدة خمس دقائق؟
- يمسح فضيلته الدموع من على أعينه، ويضع القلم والمذكرة بداخل الدرج:
- ادخل يا بني
التف بارتياب وقال:
- سعيدة يا فضيلتك
فضيلتة بعصبيه مصطنعة:
- بل قل السلام عليكم
ينظر الشاب في الأرض بإحراج
- السلام عليكم.. يا فضلتك أنا جيت أبلغك إن العملية فشلت والمكتب بعتني لحضرتك عشان أسلم الورق ده
فضيلتة بهدوء مصطنع يأخذ الورق وينظر إلى الشاب بثقة، ويبتسم ابتسامة مصطنعة دلالة على إنه لم يحدث شئ يثير القلق أو الريبة.. يشعر الشاب بطمأنينة أكثر ويعتقد أن الموضوع بين يد أمينة.
يتحرك فضيلته ويجلس على كرسيه المفضل بجانب شرفة الغرفة، يشير إلى الشاب بالجلوس.. يجلس الشاب ويضع الطربوش بجانبه.. يتحدث فضيلته بخبث شديد، وهو يذكر الشاب بالتعليمات والمبادئ المتعارف عليها بينهم، بعدها يعطيه النصيحة الأخيرة:
- بص يا بني إحنا داخلين على مرحلة جديدة في تاريخنا.. إنت عارف إن وحدة الصف هي أهم حاجة، وإننا مش هنفضل عايشين ليكم للأبد، إنتوا اللي هتكملوا المسيرة من بعدنا.. حنكمل حملنا وهنقضي على الجاهلية وستكون هذه البلد العظيم عاصمة الوطن الواحد.. اللي عليك تعرفوه دلوقتي إن ده هدفنا، فلا تشتت نفسك بالشهوات وعليك أن تتذكر قول الله تعالي (فاعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا).. اسمع يا بني ده وقت طاعة وعليك إنك تنمي ده داخل زملائك، قوم يا بني قول لأهلك إنك وهبت نفسك لله، عشان لوحصل حاجة تكون عامل اللي عليك وراضي ربنا.
يقف الشاب بحماس بعدما تسللت هذه السموم داخل جسده.. يقبل الشاب يد فضيلته، يشد فضيلته على يده وينظر إليه نظرة أمل خبيثه تحمل الكثير من المعاني.. يخرج الشاب مسرعًا لتنفيذ وصية فضيلته.. يقرأ فضيلتة الأوراق المرسلة إليه، فتبدأ ملامح وجهه تتغير ويكاد وجهه ينفجر من شدة الضيق.. يضع الورق على المكتب، ويجلس على مكتبه مرة أخرى ويخرج مذكرته من الدرج ويحدث نفسه بعصبية:
- ليست هي النهاية، الفتية دول أنا شايفهم في خيالي قادمون لا محالة، هم يردون الدين الجديد، وأنا كذلك، هم ينفذون ويقتلون ما يردون لكن بمنهجي أنا.. لا مجال للهرب من هنا أو من هناك، الموت هو السبيل الوحيد للهرب.. اكمل المسيرة واصنع المجد الأبدي حتى تعلم هي من كان يحبها.. وسيكتب التاريخ ذلك فلا تيأس!.
السوأل هنا هو مين فضيلته؟!.. (الجواب في العنوان)