سفير مصر السابق بألمانيا لـالوطن: القاهرة عمود الخيمة لدى أوروبا

كتب: محمد حسن عامر

سفير مصر السابق بألمانيا لـالوطن: القاهرة عمود الخيمة لدى أوروبا

سفير مصر السابق بألمانيا لـالوطن: القاهرة عمود الخيمة لدى أوروبا

اعتبر السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق وسفير مصر السابق في ألمانيا، أنّ العلاقات المصرية الأوروبية تمر بمرحلة متميزة، بعد أنّ أدركت الدول الأوروبية أنّ أمن واستقرار مصر هو أمن واستقرار لأوروبا.

وقال حجازي في حوار عبر الهاتف لـ"الوطن"، إنّ العلاقات المصرية الأوروبية مرت بفترة من التردد الأوروبي في 2013 بعدم وضوح الوضع في مصر عقب ثورة 30 يونيو، لكن لاحقا تأكدت الدول الأوروبية من مصداقية الموقف المصري.

وشدد الدبلوماسي المصري السابق على أنّ أوروبا ترى أنّ مصر ركيزة أساسية لأمن واستقرار المنطقة والشرق الأوسط، وإلى نص الحوار..

* من التراجع إلى التعافي إلى الصعود، مراحل مرت بها العلاقات المصرية – الأوروبية، أين كنا وإلى أين وصلنا؟

- عند استعراض العلاقات المصرية – الأوروبية، لا بد من التوقف عند أعمال مؤتمر القمة العربية – الأوروبية الذي انعقد في شرم الشيخ في 24 و25 فبراير وكان شعاره الاستثمار في الاستقرار، التي أسست لمجموعة من المبادئ الحاكمة لملف العلاقات العربية – الأوروبية بشكل عام والعلاقات المصرية – الأوروبية بشكل خاص.

القمة مثلت منتدى للتعاون الاستراتيجي والسياسي للتعاون بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي، وكذلك أدرك الاتحاد أنّ الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لن يتم إلا من خلال تنمية هذه المنطقة وتسوية النزاعات فيها، وأنّ عدم الدعم والمساندة من أوروبا في تسوية النزاعات ومواجهة الإرهاب في جنوب المتوسط، ستدفع أيضا أوروبا ثمنه، كل ما يصيب العالم العربي يصيب أوروبا، كما قالت مفوضة الأمن بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني، والتركيز على العلاقات الاقتصادية وحل المنازعات والتقدم التكنولوجي، هو الاستثمار في الاستقرار، هذا ما توصلت له أوروبا بعد ما حدث في سوريا وترك الإرهاب يرعى بدعم تركيا وقطر، والسياسات السابقة للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما القائمة على تفتيت الدول القومية والذي كان له أثره على الدول الأوروبية، ومن هنا جاء التأكيد على أنّ أمن واستقرار مصر هو أمن واستقرار لأوروبا، وبالتالي لا بد من التعاون الاستثماري وتسوية النزاعات، وإيجاد حل لأزمة سوريا وليبيا واليمن، إلى جانب مكافحة الإرهاب.

"حجازي": الدول الأوروبية أدركت أنّها ستخسر من الانسياق وراء نهج "أوباما" لتفتيت الشرق الأوسط.. فتراجعت وقررت تعزيز علاقاتها مع مصر

* ماذا عن مصر في إطار هذه الرؤية والمحددات؟

- في هذا المستوى فإن مصر بالنسبة للدول الأوروبية تعد ركيزة الاستقرار و"عمود الخيمة" في نظرة القارة الأوروبية واستراتيجيتها الحالية تجاه المنطقة أو منطقة جنوب المتوسط أو الشرق الأوسط وفي القلب منه أمن واستقرار مصر، أمن واستقرار مصر هو جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار أوروبا كما قالت مفوضة الأمن والسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيدريكا موجيريني، كما أنّ نجاح مصر هو نجاح لأوروبا. وخاصة أنّ أوروبا تدرك أنّ أمن الطاقة يرتبط الآن باكتشافات ثروات الطاقة في منطقة شرق البحر المتوسط في مصر.

* ماذا عن ملف الإرهاب؟

- الإرهاب ملف رئيسي من الملفات التي تتأثر بها أوروبا ومفتاحها في مصر، نجاح مصر في مواجهة الإرهاب وعدم نفاذه إلى أوروبا، لذلك فإنّ دعم الدول الأوروبية لمصر فيما يتعلق بمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية هو السبيل الوحيد لأوروبا، من خلال دعم السياسة الشاملة التي تبنتها مصر، وأدت إلى أنّه لا يوجد الآن مركب واحد للهجرة غير الشرعية، من خلال رؤية شاملة قائمة على الإصلاحات التشريعية والتنموية، وبالتالي الاستقرار يستلزم من الجانب الأوروبي أنّ يستثمر في الجانب الاقتصادي في مصر، وهذا يساعد مصر على مواجهة تحدياتها الأمنية والعسكرية أو مواجهة الإرهاب، أو تغطية احتياجاتها من الطاقة وبالتالي أمن الطقاة بالنسبة لأوروبا.

مررنا بفترة تردد أوروبي عقب ثورة 30 يونيو.. والدبلوماسية المصرية أثبتت مصداقية الموقف المصري أمام أوروبا

* كيف انعكست هذه العلاقات على التعامل مع القضايا العربية؟

- كل العوامل السابقة دفعت أوروبا نحو دعم وتأييد مصر ومساندتها والعمل على الشراكة معها، وفي هذا السياق فإنّ أوروبا لديها مكاسب سياسية واستراتيجية وأمنية تحققها من خلال الشراكة مع مصر، مصر حائط الصد الأول في التعامل مع قضايا وأزمات المنطقة. مصر بدورها استفادت من هذا في الحصول على دعم دبلوماسي لمواقف مصر على سبيل المثال من القضية الفلسطينية حتى تم التوصل إلى رؤية عربية – مشتركة حيال القضية الفلسطينية، تقوم على أنّ القدس عاصمة للدولة الفلسطينية، ما يعكس موقفا متقدما في العلاقات العربية – الأوروبية.

* أوروبا كانت في فترة منقادة لما يمكن أنّ نسميه "النهج الأوباماوي" في التعامل مع قضايا المنطقة، كيف انعكس ذلك على مصر بالتحديد؟

- نحن مررنا في الفترة التي أعقبت 30 يونيو بحالة من التردد وعدم الوضوح، كان هناك تردد أوروبي في التعامل مع مصر بعد 30 يونيو بما يليق بتاريخ العلاقات المصرية – الأوروبية، واحتاجت الدبلوماسية المصرية أنّ تبذل جهدا لإحداث التغيير المطلوب في الموقف الأوروبي، ومع الوقت كان مفتاح التحول في شعور الجانب الأوروبي بمصداقية الجانب المصري، وحرص مصر على استكمال مؤسساتها وتعزيز قدراتها التنموية والاقتصادية وجديتها في مكافحة الإرهاب.

الاتحاد الأوروبي يعلم أنّ أمن واستقرار مصر من أمن دوله.. وهذا استلزم دعم القارة للاقتصاد المصري ومساندته

*وكيف انعكس ذلك الإدراك على الموقف الأوروبي من مصر؟

- باتت أوروبا أمام خيار وحيد، وهو ضرورة دعم قدرات مصر الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية، إذ أنّ الدور المصري بات واضحا لأوروبا، بأنّه ليس لمجرد تحقيق مصر لمصالحها فقط، وإنّما هو حاجة أوروبية، أي أنّ أوروبا تحتاج له، ولذلك فإنّ الرؤية قامت على أنّ أمن مصر من أمن أوروبا واستقرار مصر من استقرار أوروبا.

* أي أدركت أوروبا أنّ النهج الأمريكي في تلك المرحلة لا يصلح؟

- أوروبا وجدت أنّها الخاسر الأكبر في المعادلة من الانسياق وراء مشروع تفكيك الشرق الأوسط الذي اتبعه "أوباما"، فاستعادت على الفور العلاقة مع الدولة المركزية الأم وهي مصر، فعزّزت علاقاتها معها وقدراتها وانخرطت معها في علاقات عسكرية وأمنية ضخمة.

*ما أبرز الأمور التي عكست هذا التقارب؟

الزيارة المهمة للرئيس عبدالفتاح السيسي في 3 يونيو 2015 إلى ألمانيا، ولقائه بالمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي كانت فاتحة لـ4 محطات مهمة للكهرباء تعمل بالغاز الطبيعي بقيمة 8 مليارات يورو، وهو رقم مهم جدا وسندا للاقتصاد المصري، فضلا عن بعض الصفقات المهمة والاستراتيجية، فكان هذا مؤشرا على أنّ أوروبا اختارت التعاون مع مصر، وأنّ أوروبا تريد تعزيز اقتصاد مصر وتأمنه، وتعززت من خلال الزيارات المتبادلة بين الرئيس عبدالفتاح السيسي والقادة الأوروبيين، والمناورات العسكرية المشتركة، والتطابق بين المواقف الأوروبية والمواقف المصرية حيال قضايا المنطقة المختلفة.

مصر تتعامل مع أوروبا على مستوى القيادة السياسية وعلى مستوى المؤسسات الأوروبية، كما تتحرك في نطاقات استراتيجية عدة بين الدول الأوربية فيمكنها اكتساب تأثير على عملية صنع القرار داخل الاتحاد الأوروبي على سبيل المثال وجود علاقات استراتيجية لدول أوروبا في شرق المتوسط ودول البلطيق وأوروبا الشرقية، وهي نفسها استراتيجية تعامل مصر مع الولايات المتحدة الأمريكية.


مواضيع متعلقة